
طريق مهترئة تستنزف المركبات، وتعرفة تناهز 25 درهماً، وسكان دواوير يجدون في النقل غير النظامي منفذاً إلى الأسواق والخدمات.
سيدي إفني …النقل السري في مواجهة سيارات الأجرة.. معركة الركاب تتصاعد على خطوط الإقليم
يتصاعد الجدل حول واقع النقل على الخط الرابط بين تيوغزة وتيزنيت، في ظل شكاوى مهنيي سيارات الأجرة من تدهور الطريق وإرتفاع كلفة الإستغلال، وإنتقاداتهم لما يعتبرونه منافسة غير متكافئة من طرف بعض ممتهني النقل السري، مقابل تشبث سكان دواوير بعيدة بهذه الوسائل التي يقولون إنها تؤمن لهم التنقل إلى الأسواق والإدارة والمستوصف ومختلف الخدمات الأساسية.
ويضع هذا الوضع مهنيي سيارات الأجرة أمام ضغط مزدوج، بين أعطاب تتسبب فيها وضعية الطريق، وإرتفاع كلفة الوقود والصيانة، من جهة، ومنافسة يقولون إنها تستقطب جزءاً من الركاب بأسعار أقل، من جهة أخرى.
حُفر الطريق.. كلفة إضافية على سيارات الأجرة .
ويشتكي أرباب وسائقو سيارات الأجرة بجماعة تيوغزة من هشاشة الطريق الرابطة بين المنطقة وتيزنيت، مشيرين إلى إنتشار الحفر وتضرر عدد من جوانبها، وهو ما يرونه مصدر خطر على مستعملي الطريق ومسبباً لأعطاب متكررة بالمركبات.
ويؤكد المهنيون أن وضعية الطريق تفرض عليهم تحمل مصاريف إضافية للصيانة والإصلاح، في وقت ترتفع فيه أصلاً تكاليف الإستغلال، خصوصاً مع غلاء المحروقات وقطع الغيار.
المهنيون يتحدثون عن منافسة غير متكافئة
ولا تتوقف شكاوى المهنيين عند وضعية الطريق، إذ ينتقدون نشاط بعض ممتهني النقل السري بين المدن، الذين يستقطبون الركاب، خصوصاً المتوجهين إلى الدواوير، مقابل تكاليف أقل.
ويرى مهنيون أن هذه المنافسة لا تجري في الظروف نفسها التي يعمل فيها النقل المهني، معتبرين أن أصحاب النقل غير النظامي لا يتحملون، وفق تصورهم، الأعباء نفسها المرتبطة بالضرائب والتأمينات وغيرها من تكاليف الإستغلال التي تتحملها سيارات الأجرة.
ويعتبر المهنيون أن إختلاف هذه الأعباء ينعكس على قدرتهم على المنافسة وإستقبال الركاب على الخط.
الدواوير البعيدة.. حين يتحول النقل السري إلى ضرورة يومية
في المقابل، ينظر سكان عدد من الدواوير البعيدة إلى هذه الوسائل من زاوية مختلفة، إذ يعتبرونها وسيلة أساسية للتنقل، خصوصاً في المناطق التي لا تصل إليها سيارات الأجرة الكبيرة بسبب وعورة المسالك أو بعدها عن المحاور الرئيسية.
ويستفيد السكان من هذه الوسائل في نقل الأشخاص والبضائع من الدواوير وإليها، وربطها بمراكز الأسواق والإدارة والخدمات، فضلاً عن التنقل إلى الأسواق الأسبوعية.
من العلاج إلى الدراسة.. مرونة تلائم حاجيات السكان
وبحسب ما يفيده سكان، توفر هذه الوسائل رحلات صباحية ومسائية تتلاءم مع مواعيد العمل والدراسة والعلاج، كما يتم اللجوء إليها في بعض الحالات الإستعجالية.
ويقول المستفيدون إن هذه المرونة تمثل أحد أسباب إستمرار إعتمادهم عليها، خاصة في ظل محدودية خيارات النقل المتاحة أمام سكان المناطق القروية البعيدة.
الثقة والتضامن.. علاقة تتجاوز الأجرة
ولا تقتصر علاقة بعض السائقين بالركاب، وفق المعطيات المتداولة، على الجانب التجاري، إذ تقوم في حالات عدة على المعرفة والثقة المتبادلة.
ويشير سكان إلى وجود تسهيلات في الأداء ومظاهر من التضامن المحلي تجاه بعض الفئات، من مسنين وتلاميذ ومرضى، وهو ما يعزز إعتمادهم على هذه الوسائل في تنقلاتهم اليومية.
25 درهماً.. والعودة بلا ركاب
ويبرز ملف التعرفة بدوره في صلب النقاش، إذ تناهز كلفة الرحلة بين تيزنيت وتيوغزة 25 درهماً، وفق إفادة أحد السائقين.
ويقول السائق إن بعض سيارات الأجرة تنقل الركاب من تيزنيت في إتجاه تيوغزة، قبل أن تضطر إلى العودة دون ركاب، ما يعني تحمل مصاريف الوقود والإستهلاك والصيانة خلال رحلة العودة من دون مداخيل مقابلة.
ويضيف مهنيون أن إرتفاع أسعار المحروقات يزيد من الضغط على مداخيلهم، بينما يثيرون أيضاً مسألة ما يعتبرونه غياب تكافؤ في الإستفادة من دعم الوقود.
أزمة تتجاوز صراع المهنيين والركاب
وبينما يتحمل مهنيو سيارات الأجرة كلفة الطريق والوقود والصيانة، يبحث سكان الدواوير عن وسيلة نقل متاحة ومرنة تلائم ظروفهم اليومية.
ويكشف الجدل الدائر على خط تيوغزة–تيزنيت عن إشكال يتجاوز المنافسة بين سيارات الأجرة والنقل السري، ليرتبط بواقع النقل في المناطق القروية، حيث تتقاطع هشاشة البنية التحتية مع إرتفاع كلفة الإستغلال وحاجة السكان إلى وسيلة تصل بهم إلى الأسواق والخدمات الأساسية.
ويبقى ملف النقل بالمنطقة مفتوحاً على معالجة شاملة تراعي خصوصية المجال القروي، وتوازن بين ظروف اشتغال المهنيين وحاجيات السكان اليومية.

