
المغرب يعزز موقعه كمحور للطاقة الخضراء بين أوروبا وإفريقيا
المجهر24/متابعة|
يشهد مشروع الربط الكهربائي بين المغرب وشبه الجزيرة الإيبيرية مرحلة جديدة من التطوير، في ظل توجه أوروبي متزايد لتعزيز أمن الطاقة والاستفادة من القدرات المغربية في الكهرباء والطاقات المتجددة.
ففي الوقت الذي تدرس فيه البرتغال لأول مرة إمكانية إنشاء ربط مباشر مع المغرب، تواصل إسبانيا مراجعة مشروع الربط الثالث بين البلدين بعد ارتفاع كلفته الاستثمارية، فيما يسرع المغرب تنفيذ استراتيجية موازية لتوسيع شبكاته جنوباً نحو موريتانيا وغرب إفريقيا، مع الإعداد لمشاريع مستقبلية لتصدير الكهرباء الخضراء إلى أسواق أوروبية كبرى.
التحركات الأوروبية الأخيرة تعكس تحولاً في النظرة إلى المغرب باعتباره شريكاً استراتيجياً في أمن الطاقة، خاصة بعد إطلاق المبادرة الأوروبية الخاصة بالربط الكهربائي الأخضر مع جنوب المتوسط. وقد أكدت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية أن لشبونة ترى في المغرب خياراً لتعزيز مرونة الشبكات الأوروبية، خصوصاً بعد أزمة الانقطاع الكهربائي الكبير سنة 2025.
أما في إسبانيا، فما يزال مشروع الربط الثالث قائماً رغم تأجيله، حيث ارتفعت كلفته من 234.7 مليون يورو إلى 434.6 مليون يورو، مع احتمال تأخر دخوله الخدمة إلى ما بين 2033 و2034. وفي الأثناء، يتم فحص الكابلين البحريين الحاليين اللذين يربطان البلدين بطاقة 700 ميغاواط لكل واحد لضمان استمرارية التشغيل.
من جهة أخرى، يواصل المغرب توسيع شبكته جنوباً عبر مشروع خط كهربائي بجهد 400 كيلو فولت يربط الداخلة بمدينة بولنوار الموريتانية على امتداد 370 كيلومتراً، بما يتيح دمج الشبكة المغربية مع منظومة تبادل الكهرباء لدول غرب إفريقيا. ويتكامل هذا المشروع مع الطريق الكهربائية الخضراء الممتدة على 1400 كيلومتر بين الداخلة ومديونة قرب الدار البيضاء، بطاقة 3000 ميغاواط، ما يعزز استغلال مشاريع الطاقات المتجددة بالأقاليم الجنوبية.
كما يراهن المغرب على هذه البنية لتعزيز جاذبيته الصناعية في مجالات البطاريات والسيارات الكهربائية، تمهيداً لتصدير الكهرباء النظيفة إلى أوروبا عبر مشاريع مثل سيلا أتلانتيك نحو ألمانيا وقنطرة ميد نحو فرنسا، بما يكرس موقع المملكة كحلقة وصل رئيسية بين الأسواق الأوروبية والإفريقية في مجال الطاقة الخضراء.

