الصحراء المغربية والتنمية المستدامة في صلب رسالة ماستر بجامعة الحسن الثاني

الصحراء المغربية والتنمية المستدامة في صلب رسالة ماستر بجامعة الحسن الثاني

الصحراء المغربية والتنمية المستدامة في صلب رسالة ماستر بجامعة الحسن الثاني

حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة
المجهر24/صالح داهي- العيون| 

شهدت كلية الحسن الثاني عين الشق بالدار البيضاء يوم الثلاثاء 07 يوليوز الجاري، مناقشة رسالة ماستر بعنوان: «السياسات الترابية المندمجة للتنمية المستدامة بالصحراء المغربية ومتطلبات الامتثال للتشريع البيئي». وقد قدّم هذا العمل البحثي، الذي أنجزه المهندس والباحث القانوني عبد الصمد النبار، عضو المعهد المغربي للعلاقات الدولية، مقاربة علمية متفردة تجمع بين القانون الدولي، الحكامة الترابية، الهندسة، والقضايا البيئية، في قراءة معمقة لقضية استراتيجية بالنسبة للمغرب.

تؤكد الرسالة أن الصحراء المغربية ليست مجرد قضية سياسية أو ترابية، بل فضاء للتنمية والاستقرار والإشعاع الإقليمي. فمن الرؤية المؤسسة لجلالة المغفور له محمد الخامس، مرورًا بالمسيرة الخضراء التي أطلقها جلالة المغفور له الحسن الثاني، وصولًا إلى النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه جلالة الملك محمد السادس سنة 2015، انتقلت القضية من بعدها السياسي إلى كونها رافعة للتنمية الشاملة وتثمين المؤهلات المحلية.

وفي السياق الدولي، أبرزت الرسالة كيف أن مقترح الحكم الذاتي المغربي لسنة 2007 يُعد أرضية جدية وذات مصداقية، وهو ما أكده قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025 بتمديد ولاية بعثة المينورسو. هذا التطور يعكس حضورًا متزايدًا للمقاربة المغربية القائمة على الواقعية والمسؤولية والبحث عن حلول مستدامة.

وتذهب الرسالة أبعد من ذلك، مؤكدة أن التنمية بالصحراء لا يمكن اختزالها في النمو الاقتصادي أو البنيات التحتية فقط، بل يجب أن تراعي أيضًا مقتضيات القانون الدولي للبيئة، الذي رسّخ منذ مؤتمر ستوكهولم (1972) وقمة ريو (1992) وصولًا إلى اتفاق باريس (2015) مبدأ التنمية المستدامة كقاعدة حاكمة توازن بين التقدم الاقتصادي والعدالة الترابية وحماية الموارد الطبيعية.

وتبرز قيمة الرسالة في المسار المتعدد التخصصات لصاحبها، الذي يجمع بين الهندسة والبنيات التحتية، القانون العام، والعمل الجمعوي البيئي، مما يمنحه قدرة خاصة على مقاربة الإشكالات الترابية برؤية شمولية تجمع بين التحليل التقني والقراءة القانونية والحس البيئي.

كما تسلط الرسالة الضوء على التحديات المرتبطة بالمشاريع الكبرى في الأقاليم الجنوبية، مثل ميناء الداخلة الأطلسي، محطة تحلية مياه البحر، والمشاريع الطاقية من قبيل مشروع نور، مؤكدة ضرورة اعتماد حكامة بيئية صارمة وتخطيط منسجم يحافظ على النظم البيئية الهشة.

وفي الختام، تؤكد الرسالة أن مستقبل الصحراء المغربية يقوم على معادلة دقيقة تجمع بين السيادة الترابية والتنمية المستدامة والامتثال للمعايير البيئية، داعية إلى فعل عمومي أكثر تنسيقًا، مدعوم بالرقمنة والذكاء الاصطناعي، وبناء الكفاءات المحلية، وتوسيع الشراكات الجامعية. إنها مساهمة علمية ومهنية في بناء مجالات ترابية أكثر صمودًا واستدامة، تعكس رؤية استراتيجية لمغرب الغد.