
تزنيت… غبار الأوراش التنموية والأفق المشترك
المجهر24/ ذ. إبراهيم أبهوش – صحفي مغربي|
استوقفتني سلسلة حلقات “غبار وأوراش” التي أطلقها الأستاذ والزميل محمد الشيخ بلا، المنتخب ورئيس المجلس الإقليمي لتزنيت، وشاركها معي مشكورًا…هذه السلسلة جسدت بحق تجربة غير مألوفة في التواصل العمومي، إذ تحولت من مجرد عرض مشاريع إلى سردية مشوقة تُسوّق للتنمية وتُشرك المواطن في الفهم والإنجاز.في البداية، كان الغبار الذي يثير عادةً انزعاج الساكنة والزوار والمارة هو المدخل الذكي للسلسلة. بدل أن يعتذر رئيس المجلس عن الأشغال، بدا وكأنه يقول: اصبروا معنا على الغبار لتروْا بأعينكم التنمية الحقيقية وهي تتجسد واقعًا على الأرض. بهذا التحويل الرمزي، أصبح الغبار علامة على الأمل والحركة، لا مجرد إزعاج عابر.ثم جاءت الحلقة الثانية لتسلط الضوء على دينامية الأوراش الكبرى، حيث المشاريع المهيكلة في البنية التحتية والتأهيل الحضري تعكس انخراط مختلف الشركاء في صناعة التحول. وفي الحلقة الثالثة، ارتقى الخطاب إلى مستوى ثقافي ومعرفي عبر مشروع الفضاء الثالث للصناعات الثقافية، الذي فتح المجال أمام الشباب والمبدعين ليكونوا جزءًا من التنمية، وليصبح الإبداع نفسه رافعة اقتصادية واجتماعية.الحلقة الرابعة أعادت الاعتبار لسوق سي بلعيد، أحد أعرق الفضاءات التجارية، حيث التهيئة لم تكن مجرد إصلاح عمراني بل إعادة نبض لمركز اقتصادي تاريخي وتحسين ظروف التجار وتعزيز الحركة الاقتصادية. أما الحلقة الخامسة فقد جسدت روح ساحة الجامع الكبير، إذ إن تثبيت الأحجار التقليدية لم يكن مجرد تهيئة، بل استعادة لعبق تاريخي وصون للهوية المعمارية في انسجام مع الطابع التراثي للمدينة العتيقة.بهذا التسلسل المشوق، تحولت السلسلة إلى أكثر من مجرد عمل إعلامي، إنها دعوة إلى أن يكون الإعلام المحلي والجهوي شريكًا في التنمية، وأن يتحمل كل فاعل مسؤوليته من موقعه: المنتخب والسياسي والصحافي والإعلامي والمحامي والفاعل المدني والمبدع والمغني والمنتج السينمائي وغيرهم من أبناء وبنات هذا الوطن. ومن تزنيت إذن، تنطلق رسالة واضحة: لا تنمية بلا أوراش، ولا أوراش بلا غبار، ولا نجاح بلا إعلام مسؤول…إنها تجربة يجب أن تُحتذى في كل الأقاليم والجهات، لتصبح التنمية قصة جماعية تُروى وأفقًا مشتركًا يُبنى من أجل التنمية المحلية المنشودة. وما جسدته مدينة تزنيت من خلال هذه السلسلة ليس تجربة محلية معزولة، بل نموذج يمكن أن يُعمم على باقي الأقاليم والجهات المغربية. فالغبار الذي يرافق الأوراش في تزنيت هو ذاته الذي يرافق مشاريع البنية التحتية في مدن أخرى، والرسالة التي تقول: “اصبروا معنا لتروْا التنمية بأعينكم” تصلح أن تكون شعارًا وطنيًا للتواصل العمومي المسؤول، حيث تصبح الصحافة والإعلام” شريكًا في بناء الثقة، والتنمية قصة جماعية تتجاوز الحدود الترابية لتشكل أفقًا مشتركًا للوطن بأكمله.

