المغرب وإسبانيا… أفق جديد للتعاون الكناري الإفريقي

المغرب وإسبانيا… أفق جديد للتعاون الكناري الإفريقي

حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

بقلم: إبراهيم أبهوش صحفي مغربي|
الزيارة المرتقبة للوفد المغربي إلى جزر الكناري نهاية أبريل الجاري تفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، حيث تتحول الاتفاقيات الموقعة مطلع السنة إلى مشاريع عملية تعكس إرادة سياسية واضحة من الطرفين. هذه الزيارة تأتي في سياق انتظام اللقاءات منذ يناير الماضي، وتؤكد أن التعاون لم يعد مجرد نوايا بل أصبح مسارًا مؤسسيًا قائمًا على وضوح الالتزامات وتوسيع مجالات الشراكة.
رئيس حكومة الكناري “فرناندو كلافيخو” أعلن بوضوح خلال عرضه لخطة “الكناري–إفريقيا” في أكادير أن المغرب شريك استراتيجي لا غنى عنه، مشددًا على دعم حكومته للنهج الإسباني في تعزيز هذه العلاقة. هذه الإرادة تُرجمت في توقيع خمس اتفاقيات استراتيجية شملت التجارة، الابتكار، التعليم العالي، الرياضة، والتعاون المينائي، وهو ما يعكس انتقال العلاقات من مستوى محدود إلى شراكة أطلسية شاملة.
لغة الأرقام تكشف أن المبادلات التجارية بين المغرب والكناري، التي تراجعت بعد توقف خط طرفاية–فنتبنتورا سنة 2008، بدأت تستعيد حيويتها منذ 2022 مع تحسن العلاقات المغربية–الإسبانية. اليوم، ومع الاتفاقيات الجديدة، يُتوقع أن ترتفع المبادلات بنسبة تفوق 30% خلال السنوات الثلاث المقبلة، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة والخدمات اللوجستية، بما يعزز فرص الاستثمار ويخلق دينامية اقتصادية جديدة.
هذه الدينامية تحمل انعكاسات مباشرة على سوق العمل والفرص الاستثمارية، حيث من المتوقع أن تساهم في خلق آلاف فرص العمل في المغرب في قطاعات النقل البحري، الخدمات اللوجستية، والطاقات المتجددة، إضافة إلى تعزيز دور الجامعات في البحث العلمي التطبيقي. أما في الكناري، فستستفيد المقاولات المحلية من انفتاح أكبر على السوق المغربية، بما يعزز قدرتها التنافسية ويخلق فرصًا جديدة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
البعد التنموي الجديد في الأقاليم الجنوبية للمملكة يضيف وزنًا لهذه الدينامية، حيث مشاريع الطاقات المتجددة واللوجستيك تجعل من العيون والداخلة منصات طبيعية للتعاون مع الكناري. الاعتراف الأممي الأخير بسيادة المغرب على الصحراء في إطار الحكم الذاتي يعزز هذا المسار، ويمنح الشراكات مع الكناري شرعية دولية إضافية، بما يكرس انفتاح الأرخبيل على بعده الإفريقي ويمنح المغرب ورقة قوة إضافية في حشد الدعم لقضاياه الوطنية.
ومع ذلك، تبقى الأسئلة الحارقة مطروحة: هل ستتمكن الحكومة الكنارية من الانخراط في هذا التعاون دون أي ضغوط سياسية، وبمنطق المصالح المشتركة فقط؟ هل يمكن أن نشهد فتح قنصلية إسبانية بمدينة العيون كخطوة دبلوماسية تعكس عمق هذا التقارب؟ هل ستتجه الحكومتان إلى خفض التعريفات الجمركية بما يسهل المبادلات ويعزز تنافسية المقاولات؟ وهل سيتم تشجيع النقل الجوي والبحري المنتظم بين البلدين بما يعيد إحياء خط طرفاية–فنتبنتورا ويمنح التعاون بعدًا ملموسًا في حياة المواطنين؟
نأمل أن تنجح هذه الرؤية الكنارية المغربية، وأن تتحول الاتفاقيات والإرادة السياسية إلى مشاريع عملية تعود بالنفع المباشر على الشعبين الإسباني والمغربي، بما يخدم الإنسان والمجال، ويكرس التنمية المستدامة، ويعزز انفتاح الكناري على بعدها الإفريقي، في أفق جديد للتعاون الأطلسي يربط بين أوروبا وإفريقيا عبر المغرب.