
طريق الحقيقة بين تندوف والعيون…تجربة الصحفية “باتريثيا”تهزم الإيديولوجيا
المجهر 24|
بقلم :إبراهيم أبهوش |
بالداخلة جوهرة الأطلسي، برز صوت نسائي غير مألوف،صادق وصادم في آنٍ واحد، انه صوت الصحافية الإسبانية باتريثيا ماجيدي، اختارت أن تروي ما رأته بعينيها، بعيدًا عن الروايات الرسمية حول الوضع في الصحراء المغربية ومخيمات تندوف.
أمام عشرات الصحفيين والخبراء من أوروبا، إفريقيا، العالم العربي، وأمريكا اللاتينية، فياللقاء الدولي للإعلام يومي 20 و21 يونيو الماضي، نظّمته اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر،قدّمت ماجيدي شهادة ميدانية مؤثرة، أعادت تعريف الصحافة كبحث عن الحقيقة، لا كأداة للترويج،اعتلت المنصة،ارتفع صوت شجاع، ليشدّ انتباه الحضور من مختلف وسائل الإعلام الدولية. تساءل أحد الصحفيين: “صوت من هذا؟” ليأتي الجواب: إنه صوت من اختار أن يقطع المسافة بين الزيف والحقيقة، بين التنديد الإعلامي والاستقصاء الميداني.
تقول ماجيدي إن نقطة التحول بدأت بسؤال بسيط: “ماذا أعرف عن تندوف؟“، لتكتشف أن ما كانت تظنه حقائق ليس سوى انعكاس لروايات مشوّهة. رحلتها إلى تندوف، ثم إلى مدينة العيون المغربية، كانت محاولة صادقة لاستعادة جوهر الصحافة: أن تكون صوتًا لمن لا صوت لهم، لا بوقًا للروايات الرسمية.
شهادتها كسرت الصورة النمطية التي تُسوّق في الإعلام الغربي، وفتحت بابًا للنقاش حول دور الصحافة في كشف الواقع لا تزييفه. كما سلطت الضوء على معاناة الصحراويين الذين يُستخدمون كأدوات سياسية، بدل أن يُنظر إليهم كبشر لهم حقوقهم وكرامتهم.
لم تكتفِ الصحافية الإسبانية باتريثيا ماجيدي بتقديم شهادة شخصية حول قضية تُعد من أولى القضايا الوطنية للمغرب، حكومةً وشعبًا، بل أنجزت أيضًا فيلمًا وثائقيًا بعنوان “من تندوف إلى العيون: طريق الكرامة”، وثّقت فيه رحلتها بكل تفاصيلها، لتعيد تعريف الصحافة كبحث عن الحقيقة لا كأداة للترويج.
اختارت ماجيدي أن تروي تجربتها أمام زملاء المهنة الذين قدموا من مختلف أنحاء العالم إلى مدينة الداخلة، للمشاركة في اللقاء الدولي للإعلام المنعقد يومي 20 و21 يونيو، والذي نظمته اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر. جاء الصحفيون لمعاينة المنجزات التنموية على أرض الواقع، ومناقشة موضوع مهني صرف: “التكامل بين صحافة الجودة والتربية على الإعلام”.
لكن شهادة باتريثيا لم تكن مجرد سردٍ لتجربة شخصية، بل كانت دعوة صريحة لإعادة التفكير في كل ما يُقال عن الصحراء المغربية، وعن المغرب، وعن الإعلام نفسه. في قاعة غمرها الصمت، كان صوتها وحده يعلو، يشعرك بأن كلماتها نابعة من القلب، صادقة، ومحمّلة بالدهشة والوجع.
“السلام عليكم، اسمي باتريثيا ماجيدي. وكما يدلّ عليه اسمي، فإنّ لقبي ذو أصل عربي. ومن أعظم ما علّمني إيّاه والدي هو أن أحمل هذا الاسم بشرف، وألا أكذب، لأنّ الكذب يسيء إلى هذا الشرف. أودّ أن أتقدّم بالشكر إلى المنظّمين على هذه الفرصة العظيمة. إنني هنا لأنّ شخصًا ما، في وقتٍ سابق، سألني: هل تعرفين شيئًا عن تندوف؟ عن اللاجئين الصحراويين؟ فأجبته: ما الذي يُفترض أن أعرفه؟ أو ماذا علّموني؟ لا شيء. كانت الصورة التي أحتفظ بها في ذهني آنذاك مجرّد خيمة بلون كاكي، تحيط بها قوات عسكرية. تلك هي الصورة التي ظلّت في ذهني حتى عام 2018. ثمّ قال لي ذلك الشخص: هل ترغبين في أن تسلكي طريق الحقيقة؟ الطريق الذي لا يبعد عن الأذن سوى بأربعة أصابع؟ ما يُروى لكِ من جهة، وما ترينه بعينيكِ من جهة أخرى. فقرّرت أن أبدأ تلك الرحلة.”
ذهبت ماجيدي وحدها، دون أي بروتوكول رسمي، وقررت أن تعيش كما يعيش الصحراويون. تولّت جبهة البوليساريو تنظيم رحلتها عبر ممثلها في إقليم الباسك. وما إن وصلت إلى هناك، حتى اصطدمت بحقيقة مغايرة تمامًا لما يُروّج له في الإعلام الإسباني.
منذ لحظة نزولها في المطار العسكري بتندوف، شعرت بأن كل شيء صامت، خادع، ومليء بالأكاذيب. لم تكن وحدها لحظة واحدة؛ كان هناك رجل يُدعى “جيل”، من المفترض أنه سائقها، لكنها شعرت طوال الوقت بأنها مراقَبة. لم يُسمح لها بإجراء المقابلات التي أرادتها، واضطرت إلى فرض نفسها.
“أذكر في تلك الفترة وجود قافلة مساعدات (سيارات 4×4) كانت محجوزة في ميناء وهران، ومنعتها الجزائر من العبور. اضطررت إلى أن أفعل كلّ ما بوسعي – وحتى ما هو مستحيل – لكي يسمحوا لي بالذهاب إلى الهلال الأحمر، بينما كانوا يُصرّون على إبقائي ثلاثة أيام في حفل زفاف لا طائل منه بالنسبة لي. كنت فقط أريد أن أعرف ما الذي يحدث فعلاً هناك.
وبعد جهد طويل، وطلبٍ وإلحاح، وصلت إلى الهلال الأحمر، لكنني لم أجد القافلة. لا أعرف ما الذي حدث لها، لكن من غير المعقول أن تُوزَّع في ساعات قليلة. لا بدّ أن جزءًا منها، على الأقل، ما زال هناك.
وهناك اكتشفت، كما أروي في الوثائقي الذي أنجزته بعنوان “من تندوف إلى العيون: طريق الكرامة“، أنّ كلّ شيء يُباع. نعم، كلّ شيء. كنت في إحدى “الولايات”، وكان هناك محالّ تجارية وصيدليات تُباع فيها الأدوية التي يتم التبرّع بها من إسبانيا ومن دول كثيرة أخرى.
الماء مخزَّن في خزّانات مموّلة من الاتحاد الأوروبي – أي إنها بالمجّان – لكنّ الصحراوي يُجبر على شرائه.
اكتشفت تجارة متكاملة تُموّلها إسبانيا من خلال الأقاليم والبلديات، بينما لا يرى الصحراوي شيئًا من تلك الأموال. لا يتمتّعون لا بالأدوية ولا بالغذاء، لأنهم مضطرون إلى شرائها.
لن أتحدث عن المستشفى، لأنني تناولته في الوثائقي أيضًا. مستشفى لا يحتوي حتى على حبّة أسبرين. كلّ شيء يُباع في الصيدليات، وإحدى تلك الصيدليات كان يديرها مدير المستشفى نفسه، وهو من أقارب مسؤولي جبهة البوليساريو.
هناك، وبعد صعوبات ومحاولات متعددة لإفشال جهودي، تمكنت من إجراء مقابلة مع صحراوي يُعرّف نفسه بأنه من الصحراء، لكنه لا ينتمي إلى جبهة البوليساريو. والده – ما يُضفي مصداقية أكبر على شهادته – توفي خلال الحرب مع المغرب، وهو اليوم ملاحَق من قِبل الجبهة. لا يُسمح له بالكلام، ولن أفصح عن التفاصيل حتى لا أفسد الوثائقي، لكنه تعرّض لمعاملة وحشية عندما حاول تقديم شكوى لأحد ما يُسمّى بالوزارات في تندوف.
عندما تصل إلى تندوف، تواجه أولًا حاجز الجيش الجزائري، وبعد اجتيازه، يأتيك حاجز ثانٍ يتبع لجبهة البوليساريو، وكلّهم مسلحون.
هناك وقت محدد للدخول وآخر للخروج من المخيمات: لا يُسمح لك بدخول المخيمات بعد منتصف الليل. إن وصلت بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً، فعليك أن تنام في السيارة أو في أي مكان، لكن لا يُسمح لك بالدخول حتى التاسعة صباحًا.
خرجت من هناك وأنا مقتنعة بأنّ الرهائن الحقيقيين هم الصحراويون الذين لا يوالون جبهة البوليساريو. فكلّ الصحراويين الذين يُراد أن يُشاهَدوا في وضح…
النهار لأغراض “السياحة الإنسانية”، ويعودون ليلًا إلى تندوف، إلى القرية. لا يعيشون فعليًا في المخيمات، بل في مساكن مريحة، فيها تكييف وهواء، وكل وسائل الراحة.
بعد خمسة أيام، قرّرت أن أرحل، وذهبت بمفردي أيضًا، لأنني أؤمن أن من يريد أن يرى الحقيقة عليه أن يذهب بنفسه، من دون بروتوكولات تأخذه إلى الفندق وتعيده. ولهذا، قررت أن أذهب إلى الصحراء الغربية – إلى الجزء التابع للمغرب.
لم أرغب في إجراء مقابلات مع مسؤولين مغاربة، بل سعيت للتحدث مع صحراويين. واكتشفت أن القناة الجهوية الوحيدة هناك… كنت في مدينة العيون. وكان أول ما حيّرني أنني كنت في العيون! وكنت قادمة لتوي من تندوف! إذًا، كيف أكون في نفس المكان؟
حينها أدركت أنهم في تندوف قد استخدموا نفس الأسماء، وهذا يربك أي باحث عن الحقيقة. فقد خرجت من “العيون” (بكتابة مختلفة: Aiun)، وعدت إلى “العيون” (Laâyoune). وعندما وصلت، قلت لنفسي: سيأخذونني إلى المدينة ثم إلى المخيمات. لكنني بدأت أرى مطاعم ماكدونالدز!
وقلت لنفسي: “ماكدونالدز لا يُفتح في مناطق نزاع.” وشاهدت – دون أن أقصد – لقطة لسيدتين صحراويتين ترتديان “الملحفة”، توقفتا لتُصافحا سيدتين مغربيتين، وتبادلن القُبل والعناق، ثم واصلن المشي كصديقات. لم أستوعب حينها كيف بيعت لي صورة “العداوة الكبرى”، بينما الواقع كان مختلفًا تمامًا.
وفي اليوم التالي، عندما ذهبت لإجراء مقابلات، فوجئت بأنه لم تكن هناك أي مخيمات، وأن العيون هي بالفعل مدينة العيون. ومع كل الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات – من رؤساء جهات، ورؤساء بلديات، وأعضاء مجالس محلية، وما نُطلق عليهم في إسبانيا اسم “العُمد” – تبيّن لي أنهم جميعًا صحراويون. وكنت أسألهم عن عشائرهم، فكانوا يعرفون عشيرتهم وينحدرون فعلًا من الصحراء.
وهذا الأمر دمّر كل الصور النمطية التي كنت أحملها. كانت رحلة امتدّت لخمسة أيام، لكنها كانت بالنسبة لي من أكثر التجارب كشفًا للحقيقة، وهي الرسالة التي أحاول منذ ذلك الحين إيصالها: أن هناك واقعًا حقيقيًا، وهناك كذبة يتم تسويقها.
سنحت لي الفرصة أيضًا، وكان من حسن حظي، أن أجريت مقابلة مع الشاعر البشير الدخيل، وهو أحد مؤسسي جبهة البوليساريو. وتجدر الإشارة إلى أنه وُلد تحت الحكم الإسباني. عندما كان اسم “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” طويلًا جدًا، طُلب منه – نظرًا لكونه متعلمًا جامعيًا – أن يُوجد اسمًا أقصر، أكثر قابلية للترويج، وأكثر “تسويقًا”، فخرج من فمه اسم “جبهة…”
“البوليساريو”، فهو صاحب التسمية.
ولكن، حين أجريت معه المقابلة، وقد أدرك حينها ما آلت إليه الأمور، قال لي إنّ جبهة البوليساريو أصبحت شركة خاصة بتمويل عام إسباني. كنت أقول له: “لا بدّ أن هناك رقابة، على الأقل من طرف البنوك الجزائرية!” كنا نتحدّث عن ملايين اليوروهات، فقال لي: “لا، كنّا نحمل الأموال في حقائب غير مسجّلة!” ذكرني ذلك بفضيحة أكياس القمامة في ماربيا. وحين قرر الانفصال عن الجبهة، اعتقلته البوليساريو.
نعم، تمّ اعتقاله. ولمن يظن أنه لا توجد سجون، فليعلم أن جبهة البوليساريو تمتلك سجنًا، بل يُعرف باسم “سجن الرشيد”، في قلب الصحراء.
يمكنني أن أسهب في الحديث عن أصناف التعذيب التي يمارسونها على من يُفترض أنهم “إخوتهم الصحراويون”، أولئك الذين يدّعون الدفاع عنهم.
وسأذكر في ختام حديثي رابط الوثائقي لمن يرغب في الاطّلاع عليه.
عندما عدت إلى إسبانيا، عدت بعزيمة قوية لأُحدّث الناس عن الحقيقة كما هي. فأنا أتألّم لوضع إسبانيا، وأتألّم لرؤية المتقاعدين غير قادرين على تغطية مصاريف آخر الشهر، ولمعاناة الأطفال من الفقر، في حين تُخصّص مبالغ طائلة من المال لا تصل إلى اللاجئين الحقيقيين، لأنّ أولئك اللاجئين محتجزون من قِبل جبهة البوليساريو، ويُستخدمون كرهائن.
فمن دونهم، لم تكن الجبهة لتجد من تطلب باسمهم الدعم المالي. وبهذا، أصبحت العدوة رقم واحد بالنسبة لهم. وعندما عُرض الوثائقي في السينما بمدينة فيتوريا، وأنا التي عشت خلال سنوات “الرصاص” في إقليم الباسك، خلال زمن “إيتا”، لم أشعر حينها بالخوف كما شعرت عند عرض الفيلم. لقد ذكروني بفلول “إيتا” حين كانوا يُضيّقون علينا، يمنعوننا من الكلام، يُهاجمونني في الشارع، ويبصقون عليّ.
رأيت الكثير من العنف والكراهية في عيونهم، لدرجة جعلتني أتساءل، ولو للحظة…
وهذا ما أود الحديث عنه، لأننا كنّا نتحدث عن الشائعات والمغالطات، لكن هناك أيضًا ما يُسمّى بالصمت.
حين لا يتمّ إسكاتك بشكل مباشر، يُهدّدونك، وفي كثير من الأحيان ينجحون في إسكات الحقيقة والمعلومة. لكنني تماسكت وقلت لنفسي: “إذا لم ينجح هذا التهديد في إسكاتي، فلن ينجح أي تهديد آخر. جبهة البوليساريو لن تسكتني.”
عندما جئت إلى المغرب، لاحظت ظاهرة أخرى منتشرة في إسبانيا، وهي أنّ المغرب يُقدَّم وكأنه “عدو”، وكأننا مطالبون بكراهيته. لا أفهم لماذا ينبغي لنا أن نبحث عن كيان أو دولة أو شخص نُعلّق عليه الكراهية.
أودّ أن أختم، دون إطالة، بالتأكيد على أن الصحفيين ووسائل الإعلام لا ينبغي لهم أن يسمحوا لأحد بأن يُسكتهم أو يُهددهم، أو يُعرّض رسالتهم للخطر.
قد يقول البعض: “الأمر نسبي”. وأنا أيضًا واجهت التهديدات من طرف جبهة البوليساريو.
أدعوكم لتجربة المشي في أي شارع من شوارع المغرب، ليلًا، دون مرافقة، ودون خوف. وهو ما لا أجرؤ على فعله في كثير من بلدان أوروبا.
وأدعوكم كذلك إلى مشاهدة الوثائقي الخاص بي: “من تندوف إلى العيون: في طريق الكرامة“، لأنه عمل نابع من القلب، ومن رؤية كسرت كل القوالب المسبقة لدي. كنت أظن أن “الشرير” هو المغرب، وأن “الطيب” هو جبهة البوليساريو، وعدت مقتنعة تمامًا بالعكس، وعارفة تمامًا بما تقوم به الجبهة.
معركتي هي هذه: ألّا يُقدَّم المزيد من الأموال لجبهة البوليساريو، لأنها لا تُستثمر في شعبها، بل في السلاح.
ولا أجد ما أضيفه سوى أن أشكركم على منحي فرصة التعبير، ومشاركة تجربتي، وتوجيه دعوة لكل من يعمل في الصحافة، من أجل صحافة حرّة، حقيقية، وميدانية – لا صحافة المكاتب والصالونات.
إن أردت أن ترى الحقيقة، فعليك أن تذهب بنفسك، وحدك، دون مرافق، ودون من يأخذك إلى الأماكن التي اختاروها لك. بل اذهب حيث تشاء، وتحرك كما تشاء.
شكرًا جزيلًا.
هكذا ختمت باتريثيا ماجيدي شهادتها التي تتجاوز كونها تجربة ميدانية شخصية؛ إنها مرآة ناصعة تعكس الصدام بين الصحافة الاستقصائية الحقيقية والصورة المشوَّشة التي تُصنَع في استوديوهات الخطاب السياسي. لقد كشفت كيف يمكن للإيديولوجيا أن تُزيّف المأساة، وللمساعدات الإنسانية أن تتحول إلى تجارة ربحية، وللضحايا أنفسهم أن يُعاد تشكيل مصيرهم كرهائن في لعبة النفوذ الإقليمي والدولي.
ماجيدي، عبر رحلتها المحفوفة بالمخاطر، كانت وثيقة إنسانية تُظهر كيف يمكن للتجربة أن تهزم الإيديولوجيا، وكيف يمكن للعين أن ترى ما لا تقوله الروايات الرسمية،لم تُغيّر فقط نظرتها كصحفية، بل شقّت طريقًا أمام الصحافة الأوروبية لتراجع منظومة التلقين، وتعيد تعريف الحياد. لقد كشفت هشاشة كثير من “المسلّمات”، وأثبتت أن المعلومة لا تكتسب معناها إلا حين تُختبَر في عين المكان، وحين يُلامس الصحفي رمل الواقع بدل الاكتفاء بورق البيانات.
تجربتها ليست فقط وثيقة، بل دعوة حقيقية لكل صحفي وصحفية ألّا يكتفوا بالجلوس خلف الشاشات، بل أن يذهبوا، كما ذهبت، إلى حيث الحقيقة، ترى، هل سيأخذ الإعلام الدولي هذه الشهادة بجدية؟ أم أن صوت الحقيقة سيظل يُحارَب بالصمت؟


