
المغرب وكناريا… أشنكلي يقود زيارة عمل ناجحة لجزر الكناري
المجهر24/ابراهيم أبهوش-لاس بالماس-متابعة|
عاد كريم أشنكلي، رئيس جهة سوس ماسة، إلى أكادير من زيارة عمل رفقة وفد هام إلى لاس بالماس، دامت ثلاثة أيام، وصفتها الحكومة الكنارية بالناجحة، وشكلت محطة أساسية لترسيخ التعاون بين المغرب وجزر الكناري، وعلقت الحكومة الكنارية آمالًا كبيرة على هذه الزيارة التي حضرها وفد مغربي وازن يضم ثمانين شخصية من رجال الأعمال والأكاديميين والخبراء والمسؤولين في عدة قطاعات ، في إشارة واضحة إلى جدية المغرب في بناء علاقة متينة مع الأرخبيل، وأن ما بدأ في أكادير في يناير الماضي من توقيع ل”عشر اتفاقيات ومذكرة تفاهم” لم يكن مجرد خطوة أولية، بل بداية لمسار طويل الأمد.

العلاقات بين المغرب والكناري تمتد إلى عقود من التبادل التجاري والبحري، حيث شكلت الموانئ المغربية والكنارية نقاط عبور رئيسية للبضائع والرحلات البحرية بين أوروبا وإفريقيا، وهذا الإرث التاريخي يمنح الشراكة الحالية عمقًا إضافيًا ويجعلها امتدادًا طبيعيًا لمسار طويل من التعاون.
وفي هذا السياق، أكدالسيد :”فرناندو كلافيخو”، رئيس حكومة الكناري، أن المرحلة المقبلة تتجه نحو إبرام اتفاقيات جديدة لتحسين الربط البحري والجوي بين أكادير ولاس بالماس، بما يعزز التبادل التجاري والسياحي، إلى جانب إطلاق برامج لتبادل التجارب بين الطلاب والباحثين. وقال إن الانعزال في عالم معولم خطأ جسيم، مشيرًا إلى أن سياسة المغرب الأطلسية والتعاون مع فضاء ماكارونيسيا وغرب إفريقيا يمثلان ركيزة أساسية لتنمية الأرخبيل.

من جانبه، أوضح السيد :”كريم أشنكلي” أن هذه الزيارة تترجم عمليًا ما تم الاتفاق عليه سابقًا، وتمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الابتكار والاستثمار والسياحة والزراعة، مؤكّدًا أن الهدف هو بناء مستقبل مشترك يتجاوز القرب الجغرافي، وأن اللقاء الثنائي يتيح للطرفين صياغة نموذج شراكة إقليمية ناجحة قائمة على الانفتاح والابتكار، وتستجيب لتحديات الحاضر وترسم معالم المستقبل. وقد شارك في اللقاء من الجانب الكناري وزراء ومسؤولون جامعيون ورجال أعمال، ما يعكس الطابع المؤسسي والاقتصادي للبعثة.

وعن الجانب الكناري، شارك الوفد المغربي في عدة لقاءات كل من: السيدة “ميغداليا ماشين”، وزيرة الجامعات والعلوم والابتكار والثقافة، والسيد :”أوكتافيو كارابايو”، نائب رئيس ديوان الرئاسة، والسيد:” لويس بادييا”، المدير العام للعلاقات مع إفريقيا، والسيد:”لويس سيرا”، رئيس جامعة لاس بالماس دي غران كناريا، والسيد:”بيدرو أورتيغا”، رئيس اتحاد رجال الأعمال الكناريين، إلى جانب مندوبين آخرين مرتبطين بالجدول المؤسسي والقطاعي الثنائي بين البلدين لهذه البعثة.
المخرجات العملية للزيارة تمثلت في الاتفاق على تشكيل لجان متابعة وتقنية لضمان تنفيذ الاتفاقيات، وتوسيع مجالات التعاون لتشمل الابتكار والتكنولوجيا والاقتصاد الأزرق، كما تعرف الوفد المغربي من خلال هذه الزيارة على أنشطة ميناء لاس بالماس واختُتم اللقاء بجولة بحرية في مرافقه.
وأشارت السيدة ّبياتريس كالزادا أوجيدا” الرئيسة الحالية لهيئة ميناء لاس بالماس، إلى أن هذه الزيارة تأتي ردًا على البعثة التي قامت بها حكومة جزر الكناري إلى ميناء أكادير في يناير الماضي، مؤكدة أن الهدف هو عرض إمكانات الموانئ الكنارية وتحديد مجالات التعاون الممكنة مع الجانب المغربي.
أما على الصعيد السياسي، فقد جدد السيد رئيس الحكومة الكنارية “كلافيخو “التزامه بموقف الدولة الإسبانية بشأن دعم قضية الصحراء المغربية، وفق القرارات الأممية وتنزيل مشروع الحكم الذاتي طبقا للقرار الأممي 2797،مؤكدًا أن حكومته الإقليمية تلتزم بما تقرره الحكومة المركزية في السياسة الخارجية لاسبانيا ، وهو ما يعكس حرص الكناريين على التوازن بين مصالحهم الاستراتيجية مع المغرب وبين التزاماتهم الوطنية.

ويعول الكناريون كثيرا على أهمية التعجيل من الجانب المغربي بتنزيل الاتفاقيات الموقعة، خاصة وأن تحسين الربط المباشر بين أكادير ولاس بالماس سيختصر زمن وصول البضائع بما يقارب يومًا ونصف، وهو ما يعني خفض التكاليف والانبعاثات الغازية بشكل ملموس، إضافة إلى فتح آفاق جديدة في السياحة والاقتصاد الأزرق، كما أن الطموح يمتد إلى إمكانية تحويل جزء من عمليات تفريغ فائض الأسماك الطازجة من أكادير إلى لاس بالماس، رغم ما يتطلبه ذلك من اتفاقيات دولية معقدة.
الزيارة إذن، ليست مجرد لقاء دبلوماسي، بل خطوة عملية لترسيخ شراكة استراتيجية بين المغرب وجزر الكناري، تقوم على المصالح المشتركة وحسن الجوار، وتفتح الباب أمام مستقبل اقتصادي واجتماعي وثقافي ودبلوماسي واعد على ضفتي الأطلسي.


