شجرة الأركان بسيدي إفني.. ثروة طبيعية تراهن على المجتمع المدني لصونها وتحويلها إلى رافعة للتنمية

شجرة الأركان بسيدي إفني.. ثروة طبيعية تراهن على المجتمع المدني لصونها وتحويلها إلى رافعة للتنمية

شجرة الأركان بسيدي إفني.. ثروة طبيعية تراهن على المجتمع المدني لصونها وتحويلها إلى رافعة للتنمية

حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

المجهر 24/ عبداللطيف بيه-سيدي إفني|

لا تمثل شجرة الأركان بإقليم سيدي إفني مجرد مكوّن من مكونات المجال الطبيعي، بل تشكل ثروة بيئية وإقتصادية وإجتماعية يمكن أن تسهم في تحريك عجلة التنمية المحلية وتعزيز الإقتصاد الإجتماعي والتضامني، غير أن هذه الثروة تواجه ضغوطًا متزايدة بفعل الرعي الجائر والتدخلات البشرية غير المعقلنة، إلى جانب تداعيات الجفاف والتغيرات المناخية، ما يجعل حماية الأركان وإعادة غرسه رهانًا يستدعي إنخراطًا أكبر لجمعيات المجتمع المدني.

ويبرز المجتمع المدني، في هذا السياق، كفاعل أساسي قادر على الإنتقال من دور التحسيس والتوعية إلى المساهمة الفعلية في حماية هذه الشجرة، من خلال إطلاق مبادرات لإعادة الغرس، وتنظيم حملات ميدانية لحمايتها، والتعريف بقيمتها لدى الساكنة، خصوصًا الأجيال الصاعدة، فضلًا عن المساهمة في نشر ثقافة الإستغلال المستدام للموارد الطبيعية.

وتزداد أهمية هذا الدور في ظل الضغط الذي يفرضه الرعي الجائر على المجالات التي تنتشر فيها أشجار الأركان، وما يترتب عنه من تأثير على الغطاء النباتي وقدرة الأشجار على التجدد، لاسيما في فترات الجفاف وتراجع الموارد الرعوي ، وهو ما يجعل حماية المناطق التي أعيد غرسها وتنظيم الرعي من الشروط الأساسية لضمان نجاح أي مبادرة للتشجير وإعادة تأهيل المجال.

ولا تقتصر قيمة الأركان على أبعاده البيئية، إذ يفتح تثمين منتجاته، وعلى رأسها زيت الأركان ومشتقاته، آفاقًا واعدة أمام التعاونيات والمشاريع المحلية، ويمكن أن يشكل مدخلًا لتقوية الإقتصاد الإجتماعي والتضامني، وخلق فرص للدخل وتحسين الظروف الإقتصادية للساكنة، خاصة في المناطق القروية.

ومن هذا المنطلق، يمكن لجمعيات المجتمع المدني أن تضطلع بدور الوسيط بين الساكنة ومختلف المتدخلين، عبر تشجيع المبادرات المحلية، ومواكبة التعاونيات، والترافع من أجل مشاريع لإعادة غرس الأركان وحمايته، وربط المحافظة على الموارد الطبيعية بتحقيق منافع اقتصادية وإجتماعية ملموسة للساكنة.

غير أن نجاح هذه الجهود يظل مرتبطًا بوجود مقاربة متكاملة لا تكتفي بغرس الأشجار، وإنما تضمن حمايتها وإستمراريتها، من خلال إختيار المواقع الملائمة، وتتبع الأشجار بعد غرسها، والحد من الرعي الجائر، ومحاربة القطع والإستغلال غير المعقلن، فضلًا عن إعتماد حلول تتلاءم مع واقع الجفاف والتغيرات المناخية.

كما أن التعريف بالأركان وبقيمته لا ينبغي أن يظل حبيس الحملات الموسمية، بل يتطلب عملًا تحسيسيًا مستمرًا تشارك فيه الجمعيات والمؤسسات التعليمية والفاعلون المحليون، بهدف ترسيخ وعي جماعي بأن حماية هذه الشجرة ليست قضية بيئية فحسب، وإنما إستثمار في مستقبل المنطقة وإقتصادها المحلي.

وبإقليم سيدي إفني، يبرز الرهان اليوم في تحويل الأركان من ثروة مهددة إلى رافعة للتنمية المستدامة، عبر الجمع بين حماية المجال الطبيعي، وإعادة التشجير، وتنظيم الرعي، وتثمين المنتجات، ودعم الإقتصاد الإجتماعي والتضامني.

وفي هذه المعادلة، تبدو جمعيات المجتمع المدني مطالبة بالإضطلاع بدور أكبر، ليس فقط باعتبارها صوتًا للتحسيس والترافع، وإنما بإعتبارها شريكًا ميدانيًا في حماية الأركان وإعادة غرسه وتثمينه، بما يحفظ هذه الثروة الطبيعية ويجعل منها رافعة حقيقية للتنمية المحلية المستدامة.