
تنكرفا.. حين تعيد الرقمنة إنتاج المركز والهامش
تنكرفا.. حين تعيد الرقمنة إنتاج المركز والهامش
المجهر 24/ عبداللطيف بيه- سيدي إفني|
رغم تسارع التحول الرقمي وإعتماد الإدارات والخدمات على المنصات الإلكترونية، لا تزال ساكنة جماعة تنكرفا بإقليم سيدي إفني تواجه ضعفاً وتذبذباً في شبكة الإنترنت، بما يحد من إستفادتها من خدمات أصبحت جزءاً من الحياة اليومية، ويطرح سؤال العدالة المجالية في زمن الرقمنة.
فالرقمنة، التي يفترض أن تلغي أثر الجغرافيا، لا تستطيع تحقيق ذلك إذا لم تصل بنيتها التحتية إلى الهامش بالشروط نفسها التي تتوفر في مدن المركز. إذ لا يكفي أن يمتلك المواطن هاتفاً أو حاسوباً؛ فامتلاك التقنية لا يعني بالضرورة امتلاك الفرصة.
ويكشف واقع تنكرفا أن الفجوة الرقمية لم تعد مرتبطة فقط بغياب الإتصال، بل أيضاً بجودته والقدرة على تحويله إلى فرص في التعليم والإدارة والعمل والخدمات ، فضعف الشبكة قد يجبر المواطن على تكرار المحاولات أو التنقل إلى مناطق أخرى، بينما يتيح الإتصال المستقر لساكنة المركز إنجاز الخدمات نفسها بسرعة وكلفة أقل.
ومن هنا، تتحول البنية الرقمية إلى أحد مكونات العدالة المجالية، لأن تفاوت جودة الإتصال يعني تفاوتاً في الوصول إلى المعرفة والخدمات والفرص.
وتطرح مناطق من جماعة تنكرفا بذلك سؤال العدالة الرقمية بوضوح: هل يكفي أن تكون الرقمنة متاحة للجميع، إذا لم تكن شروط الإستفادة منها متاحة للجميع؟
فالرقمنة لا تلغي الهامش ما لم تصل إليه بنيتها التحتية، والعدالة الرقمية لا تتحقق بمجرد الإتصال، بل بضمان إتصال فعلي ومستقر يتيح للجميع تحويل التقنية إلى فرصة.

