المغرب بين ندرة المياه وخطر الفيضانات

المغرب بين ندرة المياه وخطر الفيضانات

حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

المجهر24/متابعة|

يقف المغرب اليوم أمام مفارقة مناخية معقدة تجمع بين ندرة الموارد المائية وتزايد مخاطر الفيضانات، في تجسيد واضح لتداعيات الأزمة المناخية التي أصبحت واقعاً يومياً.

ففي عرض أمام البرلمان، كشف وزير التجهيز والماء نزار بركة أن نسبة ملء السدود بلغت 75% في أبريل 2026، مقابل تراجع حصة الفرد من المياه إلى نحو 600 متر مكعب سنوياً، بعدما كانت أربعة أضعاف هذا الرقم قبل ستة عقود. هذا التراجع يعكس ضغطاً ديمغرافياً وتحولات مناخية قلصت الموارد من 22 مليار متر مكعب إلى 14 مليار خلال أقل من نصف قرن.

ورغم الاستثمارات الضخمة التي بلغت 143 مليار درهم ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء، والتي تشمل بناء السدود وتوسيع مشاريع تحلية مياه البحر لتصل إلى 1.7 مليار متر مكعب بحلول 2030، لا تزال بعض المناطق القروية تعتمد على شاحنات نقل المياه كحل اضطراري. كما تكشف المعطيات عن تفاوتات مجالية، حيث تسجل أحواض مثل اللوكوس وسبو نسب ملء تفوق 90%، بينما تعاني أحواض الجنوب من خصاص حاد لا يتجاوز 39%.

في المقابل، لم تعد الفيضانات حدثاً استثنائياً، إذ تسببت التساقطات الأخيرة في تهجير 188 ألف شخص وإتلاف آلاف الهكتارات من الأراضي الفلاحية، ما يبرز خطورة الظواهر المناخية المتطرفة.

أمام هذه التحديات، يتضح أن الحلول التقنية وحدها غير كافية، وأن المغرب مطالب بتبني حكامة مائية مستدامة تقوم على ترشيد الاستهلاك، حماية الفرشات المائية، وإرساء ثقافة مسؤولة لدى المواطنين، لتفادي تفاقم الأزمة في السنوات المقبلة.