
أطفال العيون في مخيمات أكادير.. من يحمي حقهم في إقامة تليق بطفولتهم؟
أطفال العيون في مخيمات أكادير.. من يحمي حقهم في إقامة تليق بطفولتهم؟
المجهر 24/ صالح داهي – العيون|
لم يكن أطفال مدينة العيون، الذين قطعوا رحلة ليلية طويلة ووصلوا إلى مركز التخييم حوالي الرابعة صباحاً، ينتظرون أكثر من حقهم الطبيعي: مكاناً نظيفاً وآمناً، وأسِرّة صالحة للنوم، ومرافق صحية لائقة، وظروف إقامة تحفظ كرامتهم وتطمئن أسرهم.
لكن صوراً ومعطيات متداولة حول ظروف الاستقبال تفتح الباب أمام أسئلة جدية لا ينبغي تجاوزها بالصمت أو التبرير: هل كانت مراكز التخييم جاهزة فعلاً لاستقبال الأطفال؟ وهل جرى التأكد ميدانياً، قبل وصولهم، من توفر شروط النظافة والسلامة والإيواء والتغذية؟
فالقول إن الأطفال استفادوا من برنامج للتخييم لا يكفي وحده. فالمسؤولية تبدأ قبل وصولهم، من خلال التأكد من جاهزية المركز، ومراقبة ظروف الإقامة، وتوفير الحد الأدنى من المعايير التي يفترض أن تحكم أي فضاء يستقبل أطفالاً في إطار برنامج عمومي.
الأسر التي سلمت أبناءها للجهات المنظمة لم تسلمهم بحثاً عن مجرد سرير ومكان للنوم، وإنما وضعت ثقتها في مؤسسة وبرنامج يفترض أن يوفران لهم الأمان والرعاية والتأطير والراحة.
ومن هنا، فإن ما جرى يستحق أكثر من بيانات مطمئنة أو تبريرات جاهزة. المطلوب هو تحقق ميداني عاجل وشفاف، والوقوف على حقيقة ظروف الاستقبال، والاستماع إلى الأطفال والأطر والمرافقين، ومعاينة مرافق الإيواء والنظافة والتغذية والسلامة، وتحديد المسؤوليات في حال ثبت وجود أي اختلال.
فحين يتعلق الأمر بالأطفال، لا ينبغي انتظار وقوع حادث أو تفاقم وضعية معينة حتى تتحرك الجهات المسؤولة.
السؤال ليس من المخطئ؟ بل كيف سمح بوصول أطفال إلى مركز تخييم قبل التأكد من أن ظروف استقبالهم تستجيب فعلياً للمعايير المطلوبة؟
أطفال العيون ليسوا أرقاماً في لوائح المستفيدين، ولا مجرد أسماء في برنامج صيفي. إنهم أطفال وضعت أسرهم ثقتها في الجهات المشرفة، ومن حقهم أن يجدوا عند وصولهم فضاءً يليق بطفولتهم، لا ظروفاً تفرض فتح أسئلة حول أبسط شروط الإقامة. المخيم فضاء للفرح، وليس اختباراً لقدرة الأطفال على تحمل الإهمال. وإذا ثبت وجود تقصير، فإن المطلوب ليس البحث عن الأعذار، بل تصحيح الوضع فوراً، ومحاسبة من ثبتت مسؤوليته، وضمان ألا تتكرر مثل هذه الوقائع مع أي طفل آخر.

