
صرخات مهاجرين سباحة… دعوة إلى حكومة شعبية تنصت لنبض الشارع المغربي
بقلم: إبراهيم أبهوش – صحفي مغربي|
مشاهد الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة بحراً، فيما سُمّي بـ”الهجرة الجماعية”، لم تكن مجرد موجة عابرة من الهجرة غير النظامية، بل رسالة اجتماعية وسياسية عميقة تكشف انسداد الأفق وفقدان الثقة في مواكبة التحولات الكبرى للبلاد.
صور الأمهات مع أطفالهن، والشباب والعجائز اللواتي يسندهن أبناؤهن، والأطفال الذين يبتسمون وكأنهم عبروا إلى الجنة الموعودة، تختزل حجم اليأس الذي يعيشونه.
الهجرة الجماعية الأخيرة، قبل أيام حتى حدود اليوم، ارتبطت أيضاً بقرار قضائي صادر يوم الأربعاء 8 يوليوز الجاري عن المحكمة العليا الإسبانية، التي أكدت أن القانون لا يسمح بما يُعرف بـ”التسليم الفوري” أو “التسليم الساخن” للمهاجرين الذين يحاولون دخول سبتة ومليلية سباحة، مشددة على ضرورة احترام المساطر القانونية وعدم اللجوء إلى إجراءات استثنائية.
هذا القرار القانوني، في شكله ومضمونه العام، بالنسبة لهم متنفس حقيقي، استغلته شبكات الاتجار بالبشر لتشجيع المزيد من محاولات الهجرة.
وإذا كان المغرب قد حقق مكاسب اقتصادية مهمة، وبإجماع شعبي، في عدة مجالات منها الصناعة والفلاحة والسياحة والطاقات المتجددة وغيرها، فإن التحدي الأكبر الذي ينتظره الجميع يكمن في تحويل هذه الإنجازات إلى انعكاس إيجابي على الواقع الاجتماعي الملموس. فالمغاربة الذين صبروا طويلاً على فاتورة التنمية، يواجهون اليوم غلاءً خانقاً في المحروقات، وارتفاعاً في أسعار النقل والمواد الأساسية والماء والكهرباء، مع تآكل القدرة الشرائية وتزايد التفكك الأسري. وبالتالي فإن هذه الأوضاع الاجتماعية دفعت بلا شك إلى موجات هجرة جماعية عكست فقدان الأمل في الإصلاح الاجتماعي.
وفي المقابل، يظل الاستقرار السياسي والمؤسسي الرأسمال الاستراتيجي للوطن. ومع اقتراب استحقاق 23 شتنبر المقبل، وما سيرفع خلاله من شعارات وما سيُعرض من برامج سياسية ومن وعود انتخابية، فإن هذه الأمواج البشرية المهاجرة سباحة بحراً ستذكّرنا بأن التنمية ليست أرقاماً في تقارير، بل حياة يومية يجب أن يلمسها المواطن في واقعه المعاش. ولا شك أن السلطات الإسبانية ستعمل كل ما بوسعها، بتنسيق مع السلطات المغربية، لإرجاع كل هؤلاء المهاجرين غير النظاميين إلى أرض الوطن. فالمخاوف بالنسبة لهم ليست العودة إلى وطن يحبونه، بل العجز عن استثمار كل هذه الطاقات الشابة من أبناء وبنات الوطن في رقيه وازدهاره ورخائه، عبر إصلاحات كبرى يمكن لحكومة قوية، تسمع لنبض الشارع وتواكب التوجيهات الملكية، أن تنزل هذه المطالب وتجعل التنمية المندمجة واقعاً ملموساً يزاوج بين المشاريع الكبرى والعدالة الاجتماعية، بين النمو الاقتصادي والكرامة الإنسانية.
المطلوب اليوم هو تحقيق آمال مغاربة 2026 بمختلف أجيالهم، بنفس جديد وبحس وطني قوي، وبما تحقق من منجزات تنموية تسير بسرعة واحدة، حيث تعود إيجابيات التنمية على المواطن والدولة معاً، ويُعاد بناء الثقة بين الشعب ومؤسساته التي يحاول أعداء الوطن هدمها بمختلف معاول الهدم. فالمغاربة لن يفقدوا الأمل في وطنهم وفي الحفاظ على رقيه وازدهاره، لكنهم يعلقون آمالهم على الحكومة المقبلة باعتبارها الحلقة المفصلية بين التوجيهات الملكية السامية والواقع الاجتماعي المعيش، حكومة تُعيد الثقة وتحوّل المشاريع الكبرى إلى مكاسب يومية يشعر بها المواطن في عمله ومعيشته واستقراره النفسي، في وطن اسمه المغرب الذي يسع الجميع.

