الانتخابات ليست استعراضاً وتصفيقاً… بل مسؤولية وثقة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية

الانتخابات ليست استعراضاً وتصفيقاً… بل مسؤولية وثقة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية

الانتخابات ليست استعراضاً وتصفيقاً… بل مسؤولية وثقة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية

حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

بقلم: البطاح الحسين
مستشار سابق بمدينة نوازي لو سيك – فرنسا

بالمغرب، بدأت تظهر في بعض اللقاءات والتجمعات الانتخابية مظاهر من الموسيقى والرقص والتصفيق والحماس الشعبي.
وأريد أن أوضح منذ البداية: أنا لا أعترض على الفرح، ولا على الموسيقى، ولا على الرقص، ولا على الاحتفال. فهذه مظاهر من ثقافتنا ومن طبيعة مجتمعنا، ولا مشكلة فيها عندما تكون في إطارها الطبيعي.
لكن ما أعارضه هو أن تتحول هذه المظاهر إلى عنوان للعمل السياسي، وأن تصبح الانتخابات مجرد تجمعات وشعارات وتصفيق، بينما يغيب النقاش الحقيقي حول البرامج والقضايا التي تشغل المواطن المغربي.
المغرب يستحق انتخابات ترتقي إلى مستوى الطموح الشعبي، وإلى مستوى الخطاب الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.
وهذا يفرض علينا جميعاً، أحزاباً ومرشحين ومنتخبين وناخبين، أن نرتقي بمستوى الممارسة والخطاب السياسي، وأن نجعل من الانتخابات محطة حقيقية للاختيار والمحاسبة وتحمل المسؤولية.
الانتخابات ليست حفلاً، وليست مسابقة في عدد الحاضرين أو قوة مكبرات الصوت. الانتخابات مسؤولية وطنية، وصوت المواطن أمانة، والمقعد البرلماني تكليف لتمثيل الشعب والدفاع عن مصالحه.
المغرب اليوم يحتاج إلى برلمانيين يعرفون معنى المسؤولية، ويدركون حجم التحديات والانتظارات. المواطن يريد من يتحدث بجدية عن التعليم والصحة والتشغيل والسكن والقدرة الشرائية، وعن الاستثمار والتنمية، وعن الشباب والمرأة، وعن العالم القروي والمناطق التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام، وعن العدالة الاجتماعية، وعن مغاربة العالم الذين يشكلون جزءاً مهماً من الوطن، وعن ضرورة أن تحظى قضاياهم وحقوقهم واهتماماتهم بتمثيل سياسي حقيقي وفعال.
مغاربة العالم ليسوا مجرد تحويلات مالية أو أرقاماً في الإحصائيات؛ إنهم جزء من الوطن، وسفراء للمغرب في بلدان إقامتهم، ولهم كفاءات وتجارب وطموحات يجب الاستفادة منها.
ومن حق مغاربة العالم أن يجدوا من يحمل قضاياهم بجدية، وأن يكون لهم حضور وتمثيل يعبّر عن تطلعاتهم، وأن تكون مشاركتهم في الحياة السياسية الوطنية موضوعاً حقيقياً للنقاش.
نريد من المرشح أن يقدم برنامجاً واضحاً وواقعياً وقابلاً للنقاش، وأن يجيب المواطن بكل وضوح:
ماذا سأفعل إذا حصلت على ثقتكم؟
ما هي القضايا التي سأدافع عنها داخل البرلمان؟
وما هي الحلول التي سأقترحها للمشاكل التي يعيشها المواطن، داخل المغرب وخارجه؟
فالبرلمان ليس مكاناً للتصفيق فقط، بل مؤسسة دستورية للتشريع والرقابة والمساهمة في تقييم السياسات العمومية. والمنتخب الحقيقي لا تنتهي مهمته يوم إعلان النتائج، بل تبدأ مسؤوليته الحقيقية منذ اللحظة التي يحصل فيها على ثقة المواطنين.
لقد أصبح المواطن المغربي أكثر وعياً، وهو اليوم يريد أن يرى الكفاءة والنزاهة والجدية والالتزام، وليس فقط الشعارات والصور والوعود.
ومن هنا، فإن رسالتي إلى المرشحين والأحزاب السياسية واضحة:
ارفعوا مستوى الخطاب السياسي.
اقتربوا من المواطن، استمعوا إلى مشاكله، ناقشوا معه البرامج، قدموا الحلول، واقبلوا النقد والاختلاف.
وأقول أيضاً للمواطن المغربي: لا تختَر فقط من يملك أكبر تجمع انتخابي، أو أعلى صوت في مكبرات الصوت، أو أجمل صورة على مواقع التواصل الاجتماعي.
اختَر من تراه قادراً على تمثيلك والدفاع عن مصالحك، ومن تثق في كفاءته ونزاهته وقدرته على تحمل المسؤولية.
نحن لا نريد إلغاء الفرح من الانتخابات، ولا نريد أن نمنع الناس من الاحتفال والتعبير عن حماسهم. ولكن يجب أن يكون الاحتفال مصاحباً للعمل السياسي، وليس بديلاً عنه.
إن المرحلة المقبلة تتطلب منتخبين ومرشحين يكونون في مستوى تطلعات المغاربة، وفي مستوى الثقة التي سيمنحها لهم المواطن، وفي مستوى المسؤولية التي تنتظرهم داخل المؤسسة التشريعية.
المغرب يستحق الأفضل… وشعبه يستحق منتخبين في مستوى تطلعاته وثقته.
صوت المواطن أمانة، والانتخاب مسؤولية، والتمثيل تكليف وليس تشريفاً.