
البرلمان الإسباني يعيد إحياء ملف الجنسية للصحراويين
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة
المجهر24/صالح داهي – العيون|
عاد ملف منح الجنسية الإسبانية للصحراويين إلى صدارة النقاش السياسي داخل إسبانيا، بعدما شرع البرلمان الإسباني في مناقشة مقترح قانون يقضي بمنح الجنسية، عبر آلية “التجنيس الاستثنائي”، للصحراويين المولودين بإقليم الصحراء قبل 26 فبراير 1976، وهو التاريخ الذي شهد انتهاء الوجود الإداري الإسباني بالإقليم.
ويأتي هذا المقترح، الذي تقدم به تحالف “سومار” اليساري المشارك في الائتلاف الحكومي، في إطار ما يعتبره أصحابه معالجة للتبعات القانونية والإنسانية المرتبطة بالحقبة الاستعمارية الإسبانية، من خلال تمكين آلاف الصحراويين، إلى جانب أبنائهم وأحفادهم من الدرجة الأولى، من الحصول على الجنسية الإسبانية عبر مسطرة استثنائية، دون اشتراط الإقامة القانونية المسبقة داخل إسبانيا، وذلك خلال فترة زمنية يحددها القانون في حال اعتماده.
ويشترط مشروع القانون إثبات الأحقية بالاستفادة من هذا الإجراء عبر الإدلاء بوثائق رسمية تعود إلى فترة الإدارة الإسبانية، من بينها وثائق الإحصاء السكاني لسنة 1974، وبطاقات الهوية أو رخص السياقة الإسبانية القديمة، باعتبارها أدلة تثبت الارتباط القانوني بالإدارة الإسبانية خلال تلك المرحلة.
وأثار المقترح نقاشاً سياسياً واسعاً داخل الأوساط البرلمانية الإسبانية، حيث لقي دعماً من الحزب الشعبي المعارض وعدد من الأحزاب الإقليمية، خاصة في إقليمي الباسك وكتالونيا، التي اعتبرت أن المبادرة تمثل التزاماً أخلاقياً وتاريخياً تجاه الأشخاص الذين كانوا خاضعين للإدارة الإسبانية قبل انسحابها من الإقليم.
في المقابل، أبدى الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، الذي يقود الحكومة برئاسة بيدرو سانشيز، تحفظات قانونية وإدارية بشأن بعض مقتضيات المشروع، في وقت اتهمت فيه قوى من اليسار الحكومة بالتريث في التعاطي مع المبادرة، تجنباً لأي انعكاسات محتملة على العلاقات الثنائية بين مدريد والرباط.
وفي خضم هذا الجدل، نفى وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، بشكل قاطع وجود أي اعتراض أو عرقلة من طرف وزارة الخارجية للمبادرة التشريعية، مؤكداً دعم الحكومة لمبدأ منح الجنسية للصحراويين الذين ولدوا خلال فترة الإدارة الإسبانية، وكذلك لأبنائهم، مع التشديد على ضرورة احترام الإطار القانوني الإسباني والالتزامات الدولية للمملكة.
وأوضح ألباريس أن أي خطوة في هذا الاتجاه يجب أن تنسجم مع قرارات مجلس الأمن الدولي والجهود التي تقودها الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي دائم ومتوافق عليه لقضية الصحراء الغربية، بما يوازن بين الاعتبارات الإنسانية والالتزامات الدولية لإسبانيا.
ومن المرتقب أن يواصل مشروع القانون مساره داخل البرلمان الإسباني خلال المرحلة المقبلة، وسط ترقب لمآلات المناقشات التشريعية والسياسية، وما إذا كانت ستفضي إلى إقرار قانون يفتح الباب أمام آلاف الصحراويين المستوفين للشروط للحصول على الجنسية الإسبانية.

