مطالب بتسبيق صرف الأجور تكشف أزمة القدرة الشرائية

مطالب بتسبيق صرف الأجور تكشف أزمة القدرة الشرائية

حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

المجهر24/متابعة|

مع اقتراب عيد الأضحى، تتجدد المطالب الاجتماعية في المغرب بتقديم موعد صرف أجور الموظفين والمستخدمين، في محاولة للتخفيف من الضغوط المالية التي تثقل كاهل الأسر بسبب غلاء المعيشة وتزايد الالتزامات. ويعكس هذا المطلب المتكرر في كل مناسبة دينية واقعاً اجتماعياً مقلقاً عنوانه تآكل الأجور أمام إيقاع الحياة ومتطلبات العيش الكريم.

عثمان مودن، خبير المالية العامة ورئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، أوضح أن الصرف المبكر للأجور قد يجنّب المواطنين اللجوء إلى القروض الاستهلاكية المكلفة، ويحفّز الطلب الداخلي عبر ضخ سيولة مالية تنعش الأسواق، خاصة سوق الأضاحي. لكنه حذّر في المقابل من آثار عكسية، أبرزها ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة الطلب بشكل مفاجئ، ما يمنح الوسطاء والتجار قوة تفاوضية أكبر. كما شدد على أن هذا الإجراء لا يمثل زيادة فعلية في الدخل، بل مجرد إعادة جدولة زمنية للراتب، وهو ما قد يفاقم أزمة الشهر الموالي مع العطلة الصيفية والدخول المدرسي.

من جانبه، أكد فادي وكيلي عسراوي، أستاذ الاقتصاد والتدبير بجامعة عبد المالك السعدي، أن تنامي هذه المطالب يعكس التآكل المستمر للقدرة الشرائية في ظل ارتفاع كلفة المعيشة بوتيرة أسرع من نمو الأجور. وأضاف أن ارتفاع أسعار الأضاحي يرتبط بالمضاربة وتعدد الوسطاء، ما يزيد من الضغط على الأسر، خاصة الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود.

ويرى الخبراء أن مطلب تسبيق الأجور ليس سوى انعكاس للفجوة المتزايدة بين التضخم ووتيرة الأجور، ما يستدعي اعتماد سياسات اجتماعية أكثر نجاعة لحماية القدرة الشرائية، تنظيم الأسواق، وربط الأجور بمستويات الأسعار والتضخم لضمان التوازن والاستقرار الاجتماعي.