
مقذوفات السمارة…رقصة العجز أمام مسار الحسم
بقلم:ذ. إبراهيم أبهوش|
الهجوم الذي تبنته جبهة البوليساريو اليوم على مدينة السمارة عبر إطلاق ثلاثة مقذوفات لم يخلف أي إصابات في الأرواح، لكنه يعكس بوضوح طبيعة المأزق الذي وصلت إليه هذه الحركة الانفصالية ومن يقف وراءها. فالمسؤولية هنا لا يمكن فصلها عن الجزائر التي تحتضن وتدعم هذه الجبهة، وتتحمل تبعات كل فعل عدائي يستهدف الأمن والاستقرار في الأقاليم الجنوبية المغربية.
إن القرار الأممي رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025 وضع إطاراً قانونياً وسياسياً جديداً، حين كرس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الحل الواقعي والوحيد القابل للتنفيذ، مطوياً بذلك صفحة الاستفتاء ومؤكداً على مسؤولية الجزائر كطرف مباشر في النزاع. ومن هنا، يصبح أي فعل عدائي موجهاً ضد المدنيين في الصحراء المغربية دليلاً إضافياً على رفض الجزائر ومن يسير في فلكها الانخراط في منطق الحلول الواقعية.
ان الأعمال العدائية التي تستهدف المدنيين بمدينة السمارة وساكنتها الآمنة تؤكد بما لايدع مجالا للشك أن أعضاء الكونغرس الأمريكي المطالبين بتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية كانوا على حق، لأن ترويع المدنيين واستهدافهم يخرج النزاع من إطاره السياسي إلى ممارسات إرهابية تمس الأمن الإقليمي والدولي. ويأتي هذا في سياق متزايد من الدعم داخل الكونغرس لمبادرات تصنيف الجبهة ككيان إرهابي، حيث يقود نواب بارزون مثل جو ويلسون وجيمي بانيتا، إلى جانب دعم من شخصيات مؤثرة مثل إليس ستيفانيك، هذا التوجه الذي يكتسب زخماً متصاعداً.
وعلى الرغم من هذه المناوشات، سيظل المغرب آمناً مطمئناً في أقاليمه الجنوبية، مواصلاً مجهوداته التنموية في تعزيز البنيات التحتية، وتحفيز الاستثمار، وتطوير المشاريع الاقتصادية والاجتماعية التي جعلت من مدن الصحراء فضاءات واعدة للعيش الكريم. كما ستظل القوات المسلحة الملكية في الصفوف الأمامية، مدافعة عن حوزة الوطن وضامنة لأمن المواطنين واستقرارهم. حفظ الله أمن بلادنا وقواتنا المسلحة الملكية، حصناً منيعاً في وجه كل تهديد وعدوان.
أما هذه المقذوفات، فهي لا تعدو أن تكون “رقصة الديك المذبوح” أمام واقع سياسي يتجه نحو الحسم، ومسار دبلوماسي يزداد وضوحاً يوماً بعد يوم. فساكنة الصحراء المغربية تنعم بالأمن والأمان والاستقرار والازدهار على مستويات متعددة، فيما تبقى البوليساريو ومن يسير في فلكها خارج الزمن السياسي، محاصرين بخطاب متجاوز وأوهام انفصالية لم تعد تجد صدى في المنتظم الدولي.
إن مقذوفات السمارة لن تغير المعادلة، بل تؤكد أن العجز السياسي حين يستحيل إلى فعل عدائي، لا يزيد أصحابه إلا عزلة دولية، ويمنح المغرب مزيداً من الشرعية في مساره نحو الحل الواقعي والدائم.


