تناقض يفضح نفسه… الجزائر بين سياسة الافتراء على المغرب والاحتجاج على فرنسا

تناقض يفضح نفسه… الجزائر بين سياسة الافتراء على المغرب والاحتجاج على فرنسا

حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

بقلم: ذ. إبراهيم أبهوش |

منذ أكثر من ثلاث سنوات، والجزائر تسخّر إعلامها الرسمي وذبابها الإلكتروني لتوجيه حملات يومية ضد المغرب، بلا أدلة ولا وقائع، في كل القضايا الوطنية والدولية. من التشويش على استضافة المغرب لكأس إفريقيا للأمم 2025، إلى التشكيك في وحدته الترابية، إلى محاولات ضرب دبلوماسيته في المحافل الدولية، كلها أمثلة على سياسة ممنهجة هدفها واحد: إضعاف صورة المغرب أمام الرأي العام.
غير أن المفارقة الكبرى ظهرت يوم الخميس 22 يناير 2026، حين بثّت القناة الفرنسية العمومية فرانس 2 عبر برنامجها الاستقصائي الشهير Complément d’enquête تحقيقاً بعنوان: “شائعات وضربات قذرة: الحرب السرية بين فرنسا والجزائر”. التحقيق اعتمد على وثائق وشهادات، وكشف عن أساليب الأجهزة الجزائرية في تصدير الأزمات والتجسس على الجالية الجزائرية في فرنسا. هنا أرغت الجزائر وأزبدت، وأصدرت وزارة خارجيتها بياناً نارياً اعتبرت فيه ما ورد “مجرد افتراءات وأكاذيب لا أساس لها من الصحة”، وأضافت أن “الجزائر ترفض بشكل قاطع هذه المزاعم التي تمس بمؤسساتها ورموزها الوطنية”. وشدّد البيان على أن “الجزائر تعتبر ما جرى إساءة عميقة واستفزازاً غير مبرر”، وأبرز أن “السلطات الجزائرية استدعت القائم بالأعمال الفرنسي للتعبير عن احتجاجها الرسمي وإبلاغه رفضها القاطع لهذه الادعاءات”.
وهنا يطرح السؤال الحارق: لماذا تعتبر الجزائر النقد الفرنسي اعتداءً على السيادة، بينما تسمح لنفسها أن تمارس يومياً خطاباً عدائياً ضد المغرب بلا أي سند؟ هل تظن الجزائر أن الإعلام الفرنسي موجّه من الدولة الفرنسية، بينما إعلامها الرسمي وذبابها الإلكتروني ليس موجهاً ضد المغرب؟ ولماذا ترفض الحقيقة حين تكشفها وثائق دولية، بينما تروّج الأكاذيب بلا خجل ضد المغرب؟
وعليه، من يشكك في سردية المغرب التنموية والحقوقية والاجتماعية من المواطنين الجزائريين، عليهم أن يزوروا المغرب من أقصاه إلى أقصاه، ليروا ويسمعوا بأنفسهم. وربما قد شاهدوا خلال شهر كامل من إحصائيات الكان الجزء اليسير من هذه الإنجازات، وهو ما دفع بعضهم – في غياب الحجة – إلى تسليط الكاميرات على حاويات الأزبال التي تتواجد في كل بقاع العالم، وكأنها دليل على فشل، بينما الحقيقة أن المغرب قدّم للعالم صورة حضارية وتنظيمية مشرفة.
سقطت ورقة التوت عن الجزائر، وبات من الضروري لإعلامنا الوطني الرسمي أن يرد في إطار السيادة الإعلامية عبر تقارير إخبارية، روبورطاجات، وحوارات تناقش المشهد السياسي والاجتماعي الجزائري، لتوعية هذا الشعب المغلوب على أمره من نظام يصرّ على تضليل الرأي العام. ومن حقنا أيضاً أن نقول إنها سيادة إعلامية، لكن بشرط أن نقول الحقيقة ولا غير، لأن مصداقية إعلامنا الوطني أكبر من أن يخوض في الادعاءات الكاذبة والأخبار الزائفة.
السؤال الآخر الذي يفرض نفسه: ماذا لو سكت المغرب؟ الجواب واضح: ستظل الأخبار الزائفة والافتراءات مستمرة، وسيُترك الرأي العام الدولي أمام رواية أحادية الجانب. لذلك، آن الأوان أن يقول الإعلام الوطني للجزائر: كفى. كفى من الافتراءات، كفى من الأكاذيب، كفى من ازدواجية المعايير.
لكن كيف يجب أن يكون الرد المغربي؟ ليس عبر الانفعال أو الدخول في نفس لعبة الاتهامات، بل عبر قوة إعلامية ناعمة، تقوم على الحقائق والوثائق، وتكشف التناقضات بأسلوب مهني وهادئ. الإعلام المغربي مطالب بأن يمارس سيادته عبر تقارير استقصائية، روبورطاجات ميدانية، وحوارات تكشف الواقع السياسي والاجتماعي الجزائري، وتفضح ازدواجية الخطاب الرسمي أمام شعبه وأمام العالم.
السؤال الحارق الأخير: ماذا يخيف الجزائر من الحقيقة؟ هل تخاف أن يكتشف شعبها أن المغرب يحقق إنجازات بينما هي غارقة في الأزمات؟ هل تخاف أن تنكشف ازدواجيتها أمام الرأي العام الدولي؟ أم أنها تخاف أن تنهار روايتها العدائية حين تواجهها الحقائق الموثقة؟
المغرب لا يحتاج إلى الأكاذيب ليظهر قوته، بل يكفيه أن يواجه الافتراءات بالحقائق والإنجازات. ومن يصرخ بالسيادة حين يُنتقد، هو نفسه من يهدمها حين يستهدف جاره. الإعلام المغربي، إذا التزم بالرصانة والموضوعية، سيحوّل الرد إلى مرافعة قوية تكشف أن الجزائر لا تملك سوى خطاب عدائي فارغ، بينما المغرب يملك شرعية الإنجاز ومصداقية الحقيقة.
لذلك نقول، بلغة واضحة وصريحة: كفى يا جزائر الجارة الشرقية، لقد سقطت ورقة التوت، والمغرب لن يصمت بعد اليوم، والإعلام الوطني مدعو لأن يقول كلمته، لا بالشتائم ولا بالافتراءات، بل بالحقائق التي لا يمكن إنكارها. فالمصداقية لا تُجزّأ، والسيادة الإعلامية لا تُمارس بالازدواجية، بل بالالتزام بالحقيقة. والمغرب، حين يواجه الأكاذيب بالحقائق، لا يدافع فقط عن نفسه، بل يفضح أمام العالم أن الجزائر لا تملك سوى خطاب عدائي فارغ، بينما المغرب يملك شرعية الإنجاز ومصداقية الحقيقة.