
المغرب… قلب إفريقيا النابض وجسرها إلى العالم : عرس قاري توج بانتصار الأسود
بقلم: إبراهيم أبهوش – المجهر 24الرياضي |
شهد العالم مساء أمس الأحد، افتتاح تصفيات كأس إفريقيا 2025 بالمغرب، لم يكن مجرد لحظة رياضية عابرة، بل محطة تاريخية شدت أنظار العالم وأدهشت منصات الإعلام الدولية التي أجمعت على وصفه بالعرس القاري الباذخ، فقد وقف ولي العهد الأمير مولاي الحسن إلى جانب رئيس الفيفا جياني إنفانتينو ورئيس الكاف باتريس موتسيبي في مشهد يختزل رمزية الحضور ويؤكد مكانة المغرب في قلب إفريقيا وفي واجهة كرة القدم العالمية. كلمات إنفانتينو وموتسيبي جاءت لتكرس هذا الاعتراف، إذ أشادا بقدرة المغرب على تنظيم حدث بهذا الحجم وبما يقدمه من نموذج يحتذى به في البنية التحتية والحوكمة الرياضية، وهو اعتراف يلتقي مع حقيقة أن المغرب ليس فقط بلدًا مضيفًا بل مهد الإنسانية، حيث انطلقت من أرضه بدايات الإنسان الأول بجبل إيغود، ليصبح أصل الأصول وجسرًا بين القارة والعالم.
من قلب ملعب الأمير مولاي عبد الله، بدا الجمهور المغربي والإفريقي لوحة نابضة بالحياة، يترجم عشق القارة للكرة ويمنح البطولة روحها الحقيقية، بينما كان التنظيم الأمني واللوجستي صارمًا ودقيقًا، يعكس صورة بلد يضع قواعد الملاعب فوق كل اعتبار. ولعل الأهم أن المغرب أحدث مكاتب خاصة تحت إشراف مباشر من مؤسسة النيابة العامة للبث في المخالفات القانونية التي قد تصدر بالتزامن مع هذا العرس الرياضي العالمي، في خطوة غير مسبوقة تؤكد أن العدالة الرياضية جزء لا يتجزأ من نجاح البطولة.
أما الحفل الافتتاحي فقد كان لوحة فنية مزجت بين التراث المغربي والإفريقي وأضفت عليها لمسة عالمية، لتقول للعالم إن المغرب مهد البدايات الإنسانية وموطن الجد الذي أبدع أحفاده الأديان واللغات والفنون. ومع الألعاب النارية وأضواء الليزر، ارتسمت صورة بلد يعرف كيف يوظف الرياضة كأداة دبلوماسية وثقافية، وقد أبدع المخرج في نقل هذا الحدث بلغة فنية راقية امتعت المشاهد الجالس في بيته، فجعل من الإخراج جزءًا من النجاح ورسالة جمالية موازية للحفل.
وزاد من قيمة هذا الافتتاح أن المنتخب المغربي وقع على بداية قوية بفوزه المستحق على منتخب جزر القمر بهدفين لصفر، بعد شوط أول سلبي أهدر فيه سفيان رحيمي ركلة جزاء في الدقيقة 11 وتعرض رومان سايس لإصابة اضطرارية، قبل أن يفتتح إبراهيم دياز التسجيل في الدقيقة 55 ويعزز أيوب الكعبي النتيجة في الدقيقة 74، ليؤكد أسود الأطلس حضورهم الفني والذهني أمام جماهيرهم ويبعثوا برسالة قوية لبقية المنافسين.
إنه عرس رياضي لقارة بأكملها في المملكة المغربية، مهد الحضارات الإنسانية، بلد الفخر والكرم، الذي جسد قدرته ونجاحه في احتضان هذا العرس القاري. ولا يفوتنا هنا أن نوجه الشكر إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ورئيسها فوزي لقجع، الذي كان وراء هذا النجاح التنظيمي الكبير، وإلى كل القطاعات الحكومية والسلطات الأمنية واللجان التنظيمية والمتطوعين الذين جعلوا من هذا العرس نموذجًا يحتذى به، كما لا يمكن إغفال دور المخرج وفريقه التقني الذين أبدعوا في نقل الحدث بلغة فنية راقية امتعت المشاهد الجالس في بيته، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله.
إن ما جرى في الرباط لم يكن مجرد بداية لتصفيات، بل إعلانًا عن نموذج إفريقي جديد في التنظيم والعدالة والرمزية، نموذج يضع المغرب في موقع الريادة ويجعل من كرة القدم منصة لتجسيد قيم القانون والانفتاح والاعتزاز بالهوية. ولن تكتمل الفرحة إلا بالفرجة التي يقدمها اللاعبون الكبار بمراوغاتهم للمستديرة وتوجيهات المدربين حتى تستقر الكرة في الشباك، وبالنسبة لنا في المغرب كمحتضن لهذا العرس الرياضي القاري، فإن الطموح الأكبر هو أن نكون أصحاب اللقب القاري بفوز مستحق بكأس إفريقيا، على أمل أن يكون الطريق ممهدًا نحو كأس العالم 2030 بحول الله.


