من تندوف إلى الداخلة: ريكاردو سانشيس سيرا يرفع راية الحقيقة في وجه عاصفة التضليل بتندوف

من تندوف إلى الداخلة: ريكاردو سانشيس سيرا يرفع راية الحقيقة في وجه عاصفة التضليل بتندوف

حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

المجهر 24/ ابراهيم ابهوش – الداخلة|

قدّم الصحفي البيروفي، ريكاردو سانشيس سيرا ، مداخلة استثنائية خلال فعاليات اللقاء الدولي المنظم بمدينة الداخلة، من طرف اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر، تحت شعار: “صحافة الجودة والتربية على الإعلام”، سلّط فيها الضوء على التحديات الخطيرة التي يواجهها العالم اليوم في مواجهة التضليل الإعلامي، مشدداً على أهمية التربية الإعلامية كوسيلة وقائية لحماية المجتمعات.
وأبرز ريكاردو سانشيز سيرا ، بقوة كيف تحوّلت وسائل التواصل الاجتماعي من أدوات لنشر المعرفة إلى ساحات خصبة للأكاذيب المنظمة والدعاية المضلّلة والأخبار الزائفة، واستشهد بمقولة لروسو تعبّر عن عمق الأثر النفسي للكذب حتى بعد انكشافه، مشيراً إلى أن ” الجرح يظل في الذاكرة حتى إن اندمل”.
سيرا الصحفي البيروفي، لم يتحدث من موقع التنظير، بل من واقع الخبرة والمشاهدة، مستعرضاً تجربة شخصية بزيارته مخيمات تندوف جنوب الجزائر، التي وصفها بالسجن الكبير، حيث تنعدم الحرية وتُمارَس الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، في مقابل مدن الصحراء المغربية التي تعيش تجربة ديمقراطية حقيقية، كاشفا كيف استُخدم الإعلام من قبل جبهة البوليساريو والجزائر كأداة لزعزعة الاستقرار وتشويه صورة المغرب، وبيّن كيف أن الأكاذيب الملفقة حول الصحراء تخدم أجندات سياسية تتعلق بالوصول إلى المحيط الأطلسي وبقاء أنظمة سياسية قائمة.
المداخلة لم تكن مجرد كشف للواقع، بل دعوة إلى الفعل، ودعا سيرا إلى استخدام الوثائق والشهادات والتقارير المستقلة لكشف الأكاذيب، وأكّد على ضرورة الرد السريع على الشائعات، وعلى أهمية توعية المواطنين بالآليات النفسية التي تُروَّج بها المعلومات المضلِّلة، مثل التكرار والألفة والتحيز المعرفي.
وشدد ريكاردو سانشيز سيرا ، على أن الإعلام، إن أراد استعادة الثقة، فعليه أن يُعيد بناء مصداقيته من خلال الشفافية والمهنيّة الصارمة.
ولم يفت سيرا ان يحذر من خطر ما بعد الحقيقة، حيث تغلب المشاعر على الوقائع، وبيّن أن التضليل في هذا العصر لا يخاطب العقول بل الغرائز، ولهذا فإن من الضروري إرساء ثقافة تحقق المعلومات وتعزيز التفكير النقدي، خصوصاً في بيئة رقمية ترسخ القناعات وتغلق الأبواب أمام النقاش المتوازن.
وحمّل ريكاردو سانشيز سيرا، الصحافة مسؤولية أخلاقية واضحة، وأكّد أن الحقيقة لا تُدافع عن نفسها، بل تحتاج إلى من يتحدث باسمها. كانت مداخلته محطة اهتمام المشاركين في فعاليات هذا اللقاء الدولي الهام ، و بمثابة دعوة ملحة إلى صحافة نزيهة، وشعوب مثقفة، قادرة على التصدي لثقافة التلاعب والانتصار للمصداقية ،بخصوص التعاطي مع مختلف القضايا والاحداث.