مقبرة فيدود بتنكرفا …حين تختلط حدود القبور بالممرات والحاجة إلى تهيئة تحفظ حرمة الموتى

مقبرة فيدود بتنكرفا ...حين تختلط حدود القبور بالممرات والحاجة إلى تهيئة تحفظ حرمة الموتى

مقبرة فيدود بتنكرفا …حين تختلط حدود القبور بالممرات والحاجة إلى تهيئة تحفظ حرمة الموتى

حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

المجهر 24/ عبد اللطيف بيه-سيدي إفني|

تبرز بمقبرة فيدود بجماعة تنكرفا إقليم سيدي إفني إشكالية واضحة تتعلق بحدود القبور ومسالك المرور بينها، في ظل إعتماد طريقة تقليدية لتحديد معالم القبور، تقوم أساساً على وضع أشواك السدر والأحجار فوق محيطها، وهي طريقة تبدو مع مرور الوقت أقل فعالية في الحفاظ على الحدود الفاصلة بين القبور والممرات.

وتتجلى الإشكالية بشكل أكبر مع توالي عمليات الدفن، إذ إن الأحجار التي تُعتمد لتحديد حدود القبر قد تتعرض للإزالة أو التحريك أثناء حفر قبور جديدة، الأمر الذي يساهم تدريجياً في طمس المعالم الأصلية للقبور ومحو الحدود الفاصلة بينها وبين الممرات.

كما أن أشواك السدر، التي تُستخدم بدورها كوسيلة لحماية القبور وتمييزها، قد تخلف بقاياها في بعض مسالك المقبرة، بما يزيد من صعوبة المرور ويؤثر على إنسيابية حركة الزائرين.

وتطرح هذه الوضعية الحاجة إلى التفكير في وسائل أكثر فعالية واستدامة لتحديد معالم القبور، من بينها إستبدال الطريقة التقليدية المعتمدة حالياً بسياجات حديدية خفيفة وقابلة للإزالة، بما يسمح بتمييز حدود كل قبر بشكل واضح، ويحافظ على المسالك المخصصة للمرور، ويحد من إحتمالية وطء القبور أثناء الزيارة.

ويكتسي هذا المقترح أهمية إضافية بالنظر إلى إمكانية إزالة السياجات بعد إستيفاء المدة المحددة، والمشار إليها في هذا السياق بأربعة أشهر، بما يجعلها حلاً عملياً يجمع بين وضوح المعالم وسهولة التدبير، بدل الإعتماد على الأحجار والأشواك التي أثبتت الممارسة اليومية محدودية نجاعتها.

ولا تنفصل إشكالية تنظيم حدود القبور عن الحاجة الأوسع إلى إعادة تهيئة المقبرة وتأهيل ممراتها، بإعتبار أن الأمر يتعلق بمكان يحتضن أرواحاً ترك أصحابها أثراً في ذاكرة ووجدان جماعة تنكرفا، ويستوجب بالتالي التعامل معه بما يليق بحرمة الموتى وكرامة زوارهم.

ومن هذا المنطلق، تبدو تهيئة مقبرة فيدود مسؤولية مشتركة تستدعي إنخراط المنتخبين والفاعلين السياسيين والمدنيين والساكنة، كل من موقعه، من أجل بلورة حل عملي يحفظ معالم القبور، وينظم الممرات، ويضمن للزائرين إمكانية الوصول إلى قبور ذويهم دون المساس بحرمتها.

فإعادة تأهيل المقبرة لا ينبغي أن تُختزل في مجرد أشغال للتهيئة، وإنما هي، قبل ذلك، وفاء للذاكرة الجماعية وصون لحرمة الموتى وضمان لكرامة الأحياء الذين يقصدون هذا الفضاء للزيارة والدعاء.