كلميم وادنون …بوصلة أخنوش نحو 2026… من ينجح في قيادة المشهد السياسي بالصحراء المغربية ؟

كلميم وادنون …بوصلة أخنوش نحو 2026… من ينجح في قيادة المشهد السياسي بالصحراء المغربية ؟

حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

بقلم:ذ. ابراهيم ابهوش|

فتح مسار الإنجازات في مرحلته الثالثة ، الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة حزب الأحرار على إعادة التموقع في جهة كلميم وادنون بصفة خاصة وبافي الأقاليم الجنوبية عامة، خاصة في ظل المعطيات السياسية الحالية التي تجعل المرحلة أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه.
اعتراف رئيس الحكومة عزيز أخنوش بأن المشاريع المنجزة في الجهة هي مشاريع ملكية وليس إنجازات حزبية مستقلة، يطرح علامات استفهام حول الدور الحقيقي للحزب في التنمية المحلية، بينما لم تتمكن رئيسة الجهة أمباركة بوعيدة من تقديم أي جديد، عن الحصيلة السياسية على مستوى الواقع ،مكتفية بإعادة تدوير خطابات سابقة دون أجرأة ملموسة تعزز الثقة الشعبية في قيادتها، حليفها في ذات الحزب ، المنتخب “البرلماني” عن دائرة سيدي افني والوزير مصطفى بيتاس بدا الطرف الأكثر قوة في هذه المعادلة السياسية، مدعومًا بحضور وازن لأبناء العمومة المناصرين له، من بينهم شخصيات سياسية بارزة مثل حسن الدرهم، رجل الأعمال الباعمرني وصاحب المسار النيابي الطويل بالعيون الساقية الحمراء، عبد الله اوبركا، المستثمر في قطاع المحروقات والصيد البحري ومعامل تصبير السمك، وإبراهيم بوليد، رئيس المجلس الإقليمي السابق لسيدي إفني، الذي شكل حضوره المفاجئ وانضمامه لحزب الأحرار نقطة تحول في الحسابات السياسية للجهة، هذا الزخم السياسي يعزز التكهنات حول إمكانية تحالف بيتاس مع ابن عمومته محمد أبودرار، المعارض القوي وعضو مجلس الجهة عن حزب الاتحاد الاشتراكي، في خطوة قد تعيد ترتيب التوازنات السياسية في كلميم وادنون عبر تحالف قبائل أيت باعمران مع مختلف المكونات القبلية والحزبية بالجهة علاقة وامتدادا نحو باقي الأقاليم الجنوبية المشكلة للجهات الثلاث!!
حضور أسماء وازنة من القبيلة في لقاء “مسار الإنجازات” يوحي بأن بيتاس يستعد لقيادة الجهة، عبر رسم خارطة طريق تنموية جديدة، تضع الأولوية للتفاعل المباشر مع المواطنين وتعزيز المشاريع التنموية المستدامة، بعد سنوات من التهميش السياسي الذي عانت منه الجهة منذ الاستقلال، هذا ما كشفت عنه التحركات السياسية الأخيرة التي تشير إلى توافق محتمل بين بيتاس ورشيد التامك، رئيس المجلس الإقليمي لأسا الزاك، الذي يُعرف بكونه شخصية سياسية قوية ذات نفوذ واسع في المنطقة، مما قد يمنح بيتاس دعمًا إضافيًا في سعيه نحو رئاسة الجهة.
في المقابل، فإن الأحزاب المنافسة، خاصة الأصالة والمعاصرة والاستقلال، قد تجد نفسها في موقف صعب ،إذا تمكن بيتاس من حشد دعم واسع داخل الجهة، ولم يجد منافسة قوية من تحالفات اخوة بلفقيه، مما قد يؤدي إلى خسارتها مواقع استراتيجية في الانتخابات المقبلة.
حزب الأحرار يبدو وكأنه يعيد رسم وجوده في الصحراء عبر رهانات سياسية مختلفة، حيث يشير المشهد إلى تعزيز حضوره على مستويات متعددة، من بينها جهة العيون الساقية الحمراء التي قد تكون ساحة تنافس قوية، خاصة مع الحديث عن دعم حسن الدرهم الذي يمتلك امتدادًا سياسيًا كبيرًا في المنطقة. وفي جهة الداخلة وادي الذهب، يظهر الخطاط ينجا كرقم سياسي صعب، إذا أعيد انتخابه رئيسًا لمجلس الجهة عن حزب الاستقلال، ما يجعل أي تحركات للأحرار هناك محفوفة بتحديات كبيرة في ظل نفوذ ينجا في المنطقة، وهو ما أشر على ظهور تحالفات واستقطابات الاحزاب السياسية لنفس الوجوه البارزة ، لكن بالوان سياسية مغايرة ، من قبيل التموقع المستقبلي لعاىلة الجماني، الخطاط ينجا ، واخرون على مستوى جهة الداخلة …
في الوقت الراهن، يبدو أن حزب الاستقلال يحافظ على موقعه القوي في جهة العيون الساقية الحمراء، حيث يظل مولاي حمدي ولد الرشيد شخصية سياسية بارزة في المنطقة، يشغل منصب رئيس مجلس جماعة العيون منذ سنوات، ويمثل أحد أبرز القيادات داخل الحزب. نفوذه السياسي والإداري يجعل من الصعب زعزعة مكانته في تدبير المرحلة الحالية، خاصة مع امتلاكه شبكة علاقات قوية داخل المجالس المنتخبة.
رهان حزب الأحرار على التوسع في الصحراء يضعه أمام تحديات كبيرة، فهل سيتمكن من الوصول إلى توافقات مع ولد الرشيد حول رئاسة مجلس المستشارين الجهات والجماعات الترابية؟ هذا السؤال يظل مفتوحًا، خاصة أن أي اتفاق سياسي بين الطرفين قد يعيد تشكيل المشهد الانتخابي في المنطقة. في المقابل، إذا قرر الأحرار خوض المنافسة بشكل مستقل، فقد يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع حزب الاستقلال، الذي يتمتع بقاعدة شعبية راسخة في الجهة.
الأمر لا يتوقف عند حدود المنافسة الحزبية، بل يمتد إلى ضرورة إشراك مختلف قبائل الصحراء في المشهد السياسي، لضمان تمثيل متوازن لمختلف الأطياف السياسية، وهو ما قد يسهل عملية تنزيل الحكم الذاتي بشكل أكثر سلاسة، يؤسس اولا لإشراك هذه القوى المحلية في صناعة القرار السياسي، الذي قد يكون مفتاحًا لضمان استقرار سياسي طويل الأمد في المنطقة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي بدأت الاحزاب السياسية تستعد لها بكل قوة لدرجة اعلن معها كل حزب انه سيقودالمرحلة المقبلة على الرغم من أن ملامحها” المرحلة المقبلة” لم تحدد بعد!!.
المشهد السياسي يزداد تعقيدًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تسود حالة ترقب حول قدرة مصطفى بيتاس على إنقاذ ماء وجه حزب الأحرار بجهة كلميم وادنون وتعويض الفراغ الذي تركه رحيل عبد الوهاب بلفقيه عن الاصالة والمعاصرة، الذي كان صانع التوازنات السياسية الكبرى في المنطقة. مع ذلك، فإن التحالفات السياسية لا تزال غير واضحة، فهل سيتمكن الأحرار من تحقيق حضور سياسي قوي في الانتخابات المقبلة، أم أن تحركات المعارضة بقيادة أبودرار ستنجح في إعادة تشكيل المشهد؟ هل يكفي الدعم السياسي الذي حظي به بيتاس لضمان مقعده القيادي في الجهة، أم أن ثقة المواطنين ما زالت بحاجة إلى بناء حقيقي مبني على إجراءات ملموسة؟ هل سيكون تحالف بيتاس والتامك وابودرار ورقة رابحة تعيد ترتيب المعادلات السياسية، وطريقا سهلا ممهدا لمباركة بوعيدة تولي حقيبة وزارية ، أم أن المتغيرات ستفرض نفسها بطريقة غير متوقعة؟
الانتخابات القادمة ستكون بمثابة اختبار جوهري لهذه التوازنات الجديدة، حيث ستتضح طبيعة التحالفات ومدى نجاح مختلف القوى السياسية في إعادة تشكيل المشهد بما يخدم مصالحهم، في جهة تمتلك مؤهلات تنموية ضخمة لكنها بحاجة إلى كفاءات سياسية قادرة على إدارتها بفعالية.