دراجات نارية مرخصة… ومصالح المواطن موقوفة من سيعوض المتضررين؟

دراجات نارية مرخصة… ومصالح المواطن موقوفة من سيعوض المتضررين؟

حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

بقلم: ذ. إبراهيم ابهوش |
أن تشتري كمواطن دراجة نارية أعجبتك، وتتوفر على كل الوثائق والتراخيص القانونية، فهذا حقك الطبيعي الذي يكفله لك القانون والدستور، لكن أن تُفاجأ بتوقيفك في الشارع، وحجز دراجتك رغم استيفائها لكل الشروط، فذلك يُحيلنا إلى خلل عميق في منظومة المراقبة، وإلى ارتباك مؤسساتي يكشف أن احترام القانون لم يعد ضمانة كافية لحماية المواطن !!
في قلب هذه الأزمة، تبرز قضية الدراجات النارية المستوردة من الصين، التي حصلت على شهادات المطابقة من المركز الوطني للاختبار والتصديق، ثم تحولت فجأة إلى موضوع مساءلة وملاحقة !!

المواطنون الذين اقتنوها بشكل قانوني وجدوا أنفسهم في مواجهة قرارات أمنية وإدارية أوقفت مصالحهم، دون تفسير واضح أو تعويض عادل، هذا التحول المفاجئ في التعامل مع ملف حساس، يطرح أسئلة جوهرية حول من يتحمل المسؤولية، ومن يُحاسب حين تُخطئ الحكومة ؟
لم يكن القرار الحكومي بتعليق المراقبة القانونية لمدة عام سوى محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، فالتوقيت السياسي لهذا القرار يثير الشكوك حول دوافعه، ويُلمّح إلى رغبة في تهدئة الشارع دون معالجة جوهرية للمشكل!! فهل كان الهدف تفادي أزمة نقل حقيقية في المدن المغربية، حيث تُعد الدراجات النارية وسيلة تنقل أساسية؟ أم أن الأمر يتعلق بحسابات انتخابية تُغلب منطق التهدئة على منطق الإنصاف؟
الأرقام الرسمية تكشف حجم التدخل الأمني، إذ أوقفت ولاية أمن مراكش وحدها مامجموعه 737 دراجة نارية خلال فترة وجيزة، ضمن حملة شملت مراقبة أكثر من 5960 دراجة، هذه المعطيات تُظهر أن الحملة لم تكن عشوائية، لكنها في المقابل تفتقر إلى التمييز بين الدراجة القانونية وغير القانونية، حيث تتمسك السلطات الامنية بالمراقبة التقنية المباشرة للدراجة النارية ، ويتمسك المواطن بشهادة المنشأ والتراخيص التقنية المسلمة،ما أدى إلى توقيف مواطنين التزموا بكل الإجراءات، ودفعوا ما عليهم من رسوم وغرامات على مضض !!
وهنا يبرز سؤال لا يمكن تجاهله وهو : من سيعوض هؤلاء المواطنين الذين حُجزت دراجاتهم وتوقفت مصالحهم؟ فالدستور المغربي، وإن خص التعويض بالأخطاء القضائية، إلا أن روحه تُلزم الدولة بجبر الضرر حين يكون ناتجًا عن خلل إداري أو تقني صادر عن جهة رسمية، وإذا كانت شهادات المطابقة قد مُنحت من مؤسسة رسمية، فإن المسؤولية تقع على من منحها، لا على من وثق بها.
لكن الإعتراف بالخطأ يتطلب شجاعة سياسية، وهي للأسف عملة نادرة في المشهد العام، فهل تملك الحكومة الجرأة الكافية لتقول للمواطنين: عفوا لقد أخطأنا، وسنعوضكم؟ أم أن منطق التبرير والتأجيل سيظل سيد الموقف، إلى أن تُطوى القضية في أدراج النسيان؟
في النهاية، العدالة لا تُقاس بحجم القوانين، بل بقدرة الدولة على حماية من التزم بها،علما أن المواطن المغربي اليوم لا يطلب امتيازًا، بل يطالب بحقه المشروع في الإنصاف.

القضية لم تعد تقنية ولا إدارية، بل أخلاقية وسياسية بامتياز، وهي تتطلب تحقيقًا شفافًا يعيد الاعتبار لمن إلتزم، ويُحاسب من خالف، ويُصلح ما أفسدته المصالح الضيقة،أخدا بعين الإعتبار أن الحكومة التي لا تُحاسب نفسها حين تُخطئ، تُفرغ القانون من مضمونه، وتُضعف شرعيتها أمام الرأي العام.