
حركة صحراويون من أجل السلام.. نهاية احتكار البوليساريو وعودة الأمل في الحل السياسي
بقلم:ذ. إبراهيم أبهوش||
لطالما احتكرت جبهة البوليساريو تمثيل الصحراويين في المحافل الدولية، مدعومة بآلة دعائية ضخمة فرضتها الجزائر لأكثر من خمسة عقود، لكن هل لا يزال هذا الاحتكار قائماً اليوم؟ هل يمكن للبوليساريو أن تدعي أنها الصوت الوحيد للصحراويين، في وقت بدأ الصحراويون أنفسهم يبحثون عن خيارات أكثر واقعية وأقل تكلفة من الصراع الذي لم يجلب سوى المعاناة؟
الواقع الجديد في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية يكشف عن مفارقة لا يمكن إنكارها، فمن جهة، يعيش الصحراويون في ظل تنمية متسارعة، تجسدها مشاريع البنية التحتية الحديثة، وتطور التعليم والصحة، والاستثمارات الكبرى التي جعلت الصحراء المغربية قطبًا اقتصاديًا واعدًا، ومن جهة أخرى، لا يزال أبناء المخيمات في تندوف يعانون من ظروف قاسية، محرومين من أبسط الحقوق، بينما تستمر البوليساريو في فرض خطاب متصلب لا يترك لهم خيارًا سوى العيش في وضعية الاحتجاز الدائم.
في ظل هذه المعطيات، يطرح السؤال الأهم: إلى متى ستظل قيادة البوليساريو تتجاهل حقيقة الواقع الجديد؟ كيف يمكن لجبهة انفصالية تدّعي الدفاع عن الصحراويين أن ترفض الحلول الواقعية مثل الحكم الذاتي، الذي يضمن للصحراويين إدارة شؤونهم المحلية في ظل سيادة وطنهم المغرب؟ ومنه هل يدرك أنصار البوليساريو أن الصحراويين في الصحراء المغربية يتخذون قراراتهم بحرية عبر الانتخابات، بينما يخضع سكان المخيمات لسلطة غير منتخبة معينة من طرف صانعتها الجزائر؟
الحل السياسي الأكثر واقعية اليوم هو تنزيل مشروع الحكم الذاتي، الذي يحظى بدعم دولي متزايد ويقدم بديلًا عمليًا للنزاع الذي طال أمده ،إنه الحل الذي يضمن الاستقرار ويحقق طموحات الصحراويين في إدارة شؤونهم، دون الحاجة إلى مزيد من التوتر والانفصال.
لكن الأهم من ذلك كله، هو الأمل في عودة أبناء العمومة إلى حضن الوطن الغفور الرحيم، فالمغرب لم يغلق الباب أمام أبنائه في المخيمات، بل على العكس، يسعى دائما إلى لمّ الشمل وطيّ صفحة الماضي، فإلى متى سيظل المحتجزون خاضعين اقيادة البوليساريو التي تمنع العودة، وتُبقي الصحراويين في وضعية معلّقة تخدم أجندات غيرهم؟
إن حركة “صحراويون من أجل السلام” جاءت لتكسر احتكار البوليساريو، وتقدم نموذجًا جديدًا للصوت الصحراوي الحر، الذي يرفض التبعية ويدعو إلى الحلول الواقعية، فالرهان اليوم ليس فقط على هذه الحركة، بل على الصحراويين أنفسهم، في أن يقرروا مستقبلهم بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة. المستقبل يبنيه الواقعيون، لا من يراهنون على الصراعات التي أصبحت خارج سياق العصر.


