
المغرب وأوروبا… تحالف العقلاء بحكمة ضد الابتزاز في زمن الحقيقة
بقلم: ذ. إبراهيم أبهوش|
تشهد العلاقات المغربية الإسبانية الفرنسية البرتغالية، تحولًا عميقًا يقوده العقل والحكمة، في وقت تتصاعد فيه حملات إعلامية شرسة، على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي ، تهدف إلى التشويش والتحريض، بعد أن أعلنت مدريد، تلتها باريس ثم لشبونة، دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الحل الواقعي الوحيد للنزاع حول الصحراء، انطلقت موجة من السجالات يقودها تحالف غير متجانس يتكون من أطراف يسارية راديكالية، مناصري البوليساريو، ووجوه من أقصى اليمين، تصر على إعادة عقارب الساعة للوراء.
لكن ما البديل؟ ما الخطة؟ هل فعلاً يعكس هذا الخطاب العدائي مصالح الشعب الإسباني؟ هل يسعى هؤلاء إلى الحفاظ على الاستقرار أم إلى تفكيك التوازن الجيوسياسي الذي تحقق؟ ماذا سيستفيد المواطن البرتغالي أو الفرنسي أو الإسباني من إعادة فتح ملف تجاوزه الزمن والمنطق؟ وهل المطلوب أن تضحّي الحكومات بعلاقاتها الاستراتيجية مع المغرب لأجل أصوات تعيش في عزلة فكرية؟
اعتقد جازما ان واقع هذه الحملات لا يبحث عن الحقيقة ولا يسعى لحلول، بل يخدم أجندات انفصالية وإيديولوجيات منتهية الصلاحية، نعم وفي المقابل، تظهر الحكومات المعنية حكمة وتعقلا و نضجًا سياسيًا واضحًا، بقرارات تستند إلى التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة لا إلى الانفعالات.
أكيد ان المغرب شريك موثوق في الأمن والهجرة والطاقة، واكيد ان الصحراء مغربية وهي كذلك ، ولا يمكن لأوروبا تجاهل دوره المحوري في استقرار جنوب البحر المتوسط.
هذه الحكمة السياسية التي أظهرتها كلا من مدريد وباريس ولشبونة ليست مجاملة سياسية، بل خيار استراتيجي يخدم شعوب المنطقة في زمن التحولات الكبرى، التي كلما تطورت هذه الشراكة، ظهرت محاولات تشويهها، في مشهد يذكرنا بأن طريق العقل ليس سهلًا، لكنه الطريق الوحيد نحو مستقبل مشترك.
لذلك ، فليعلم المبتزون والمشهرون والمغىضون وخدام الاجندات ان الصحراء ستظل مغربية، لا بفعل إرادة سياسية عابرة، بل بقوة التاريخ والجغرافيا، وبتشبث الإنسان الصحراوي بأرضه وهويته ضمن وحدة ترابية راسخة تحت السيادة المغربية. وفي جهاتها الثلاث، تظل منبعًا للأمن والأمان، ومركز إشعاع اقتصادي ناجح يهتم بالإنسان والمجال.
وفي إطار الحكم الذاتي الذي حظي بإشادة واسعة دوليًا، يمد المغرب يده للجارة الجزائر لتجاوز أخطاء التاريخ وبناء مستقبل الجوار في مناخ من الحكمة والرشد، أما من غررت بهم الأوهام، فالوطن غفور رحيم، والحل تحت السيادة المغربية يظل مفتوحًا لكل من اختار العودة إلى حضن الوطن في كنف الكرامة والمصالحة.
علينا كشعب مغربي أصيل أن نقول بصوت عال جدا ، أن هنيئًا للحكومات التي اختارت الواقعية بدل الشعبوية، والتكامل بدل التنافر. وهنيئًا للعقل الذي انتصر على الابتزاز الإعلامي، وانتصر لمنطق التعاون الذي تصنعه الدول وليس الشعارات.


