
المرسى تحتضن الدورة الرابعة من المنتدى الجهوي للديمقراطية التشاركية وسؤال: أي ديمقراطية تشاركية نريد؟
المجهر 24/ابراهيم ابهوش – متابعة|
احتضنت جماعة المرسى بمدينة العيون الدورة الرابعة من المنتدى الجهوي للديمقراطية التشاركية، الذي نظمه مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية بشراكة مع الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، وبتنسيق مع جماعتي المرسى وفم الواد. يندرج هذا اللقاء ضمن البرنامج الوطني للتواصل حول آليات الديمقراطية التشاركية المنبثق عن الاستراتيجية الوطنية “نسيج 2022–2026″، ويُمثل امتداداً لمسار ثلاث دورات سابقة تهدف إلى ترسيخ ثقافة المشاركة المواطنة وتفعيل آليات التشاور العمومي كمدخل أساسي للحكامة الترابية.
تميّزت أشغال المنتدى بمشاركة واسعة ومداخلات غنية من طرف منتخبين محليين، أطر إدارية، خبراء، وفاعلين مدنيين، حيث ناقشوا الإطار القانوني للتشاور العمومي، وسبل تطوير أداء هيئات التشاور داخل الجماعات الترابية. كما تم الوقوف على التحديات البنيوية واللوجستيكية التي تعيق فعالية هذه الهيئات، مع استعراض بعض التجارب المحلية الناجحة التي تُبرز إمكانية تحسين آليات المشاركة من داخل السياق الترابي.
وقد أفضى النقاش إلى توصيات عملية أبرزها الدعوة إلى إصدار قانون إطار خاص بالتشاور العمومي يحدد بوضوح شروط الممارسة، ويكرّس مأسستها داخل الجماعات الترابية. كما تم التأكيد على ضرورة إدماج نتائج التشاور في إعداد البرامج التنموية، وتوسيع قاعدة المشاركة لتشمل النساء، الشباب، والفئات في وضعية هشاشة. من جهة أخرى، برزت الحاجة إلى تطوير منصات رقمية تفاعلية تتيح مشاركة موسعة وعادلة، انسجاماً مع التحولات الرقمية الراهنة.
تلعب هيئات التشاور العمومي دوراً محورياً في تمكين المواطنات والمواطنين من المساهمة الفعلية في صياغة السياسات العمومية، وتُسهم في توجيه القرار نحو مزيد من الشفافية والمساءلة، فضلاً عن بناء الثقة بين المجتمع والدولة. كما أنها تسهم في اقتراح حلول مبتكرة لمشاكل محلية، وتسهّل تبادل التجارب بين الجماعات الترابية، وتحفّز الفئات المهمشة على الانخراط في الحياة العامة. غير أن تفعيل هذا الدور يبقى رهيناً بإرادة سياسية واضحة، وتعبئة جماعية تتجاوز منطق التوصيات إلى منطق التنفيذ والمتابعة.
من هذا المنطلق، يُعتبر مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية فاعلاً محورياً في الدفع بقضايا الديمقراطية التشاركية إلى الواجهة، من خلال تنظيم منتديات جهوية أغنت النقاش وأنتجت توصيات متراكمة عبر أربع دورات. غير أن التحدي الحقيقي الذي يواجه هذه الدينامية يكمن في تحويل التوصيات إلى سياسات عمومية ملموسة، وفي وجود آليات واضحة لمتابعة تنفيذها وتقييم أثرها.
وهنا يُطرح سؤال جوهري يستدعي إجابة شفافة: إلى أي مدى تحققت توصيات الدورات السابقة؟ وهل استطاع المركز بلورة آلية لتتبع الأثر الميداني لهذه المنتديات؟ وهل تم إصدار تقارير دورية تُوثّق الإنجازات والإخفاقات؟ مثل هذه التساؤلات تفرض نفسها كمحددات لأي تقييم موضوعي لمسار المنتدى، وتدعو المركز إلى الانتقال من مجرد إنتاج المعرفة إلى التأثير العملي من خلال أدوات للقياس والمتابعة والتنسيق المؤسساتي.
المنتدى الرابع، في غناه التفاعلي وتنوع مشاركيه، يضع الج همميع أمام مسؤولية جماعية ملحّة: إما أن يظل فضاء موسميًّا للنقاش دون أثر ملموس، أو يتحول إلى رافعة حقيقية لبناء ديمقراطية تشاركية فعالة، ترتكز على النتائج وتُراكم الأثر، وحدها القدرة على التفعيل، المراقبة، والتقييم هي التي ستحسم اتجاه هذا المسار الديمقراطي التشاركي ببلادنا ،فهل من إرادة حقيقية للتنزيل ؟
نأمل ذلك صادقين


