العيون.. نبض المجتمع المدني وحاضنة الأمل نحو المستقبل الأفضل

العيون.. نبض المجتمع المدني وحاضنة الأمل نحو المستقبل الأفضل

حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

بقلم: ذ.إبراهيم أبهوش|

ها هي العيون، القلب النابض للأمل والعمل، تختتم اليوم فعالياتها الوطنية وهي تتألق في ثوب الريادة، معلنة نفسها عاصمة المجتمع المدني المغربي لسنة 2025. لم يكن هذا التتويج مجرد لقبٍ يُمنح، بل هو شهادة حية على دينامية مدنية متجذرة، ورؤية مجتمعية واعية تضع الإنسان في صلب المسار التنموي.
من مكتبة محمد السادس الوسائطية الكبرى، حيث بدأت الرحلة، صدحت الكلمات المليئة بالفخر والاعتزاز، بدءًا من كلمة السيد عبد السلام بيكرات، والي جهة العيون الساقية الحمراء، الذي أكد أن هذا التقدير يرسّخ المكانة المتقدمة التي باتت تشغلها العيون في خريطة التنمية الوطنية، هذا الإعلان، في حد ذاته، ليس سوى انعكاس لصمود مجتمع مدني قادر على المساهمة في بناء المستقبل، متسلحًا بروح المواطنة ومتشبثًا بثوابت الأمة.
وعلى امتداد أيام التظاهرة، انطلقت المداخلات الثرية التي رسمت صورة واضحة للمجتمع المدني القوي والفاعل، من كلمة الوزير مصطفى بيتاس، التي شددت على أهمية التكامل بين الدولة والمجتمع المدني، إلى لحظات التكريم المؤثرة التي احتفت بمناضلين جمعويين ومنتخبين محليين، لم يكن الحدث سوى مناسبة لتوثيق مسار حافل بالتضحيات والرؤى المستنيرة.
تكريم المنتخبين المحليين لم يكن مجرد لحظة احتفاء، بل هو اعترافٌ ضمنيٌ بما تحمله هذه القيادات من مسؤولية في ترسيخ قيم الحكامة والتشاركية.
العيون المدينة ،التي صنعت المجد بجهود أبنائها لا تحتاج إلى ألقاب لتثبت جدارتها، بل يكفي أن تُمنح فرصة القيادة والمساهمة الفاعلة في بلورة مشاريع التنمية المستدامة، هي اهل لهذا اللقب واهل لاستشراف المستقبل بناء على تراكمات الماضي بنضالاته وقوة بنية الحاضر الصلبة …
إن إعلان العيون عاصمة المجتمع المدني ليس نهاية المطاف، بل بداية عهد جديد من الوعي الجماعي والشراكة المسؤولة، فما شهدته المدينة خلال هذه الأيام الثلاثة من ندوات وورشات ثقافية يعكس إرادة حقيقة في بناء جسور التواصل بين المجتمع والمؤسسات، وهو ما يعزز مكانة العيون ليس فقط كنموذج محلي، بل كرمز وطني يُستلهم منه في كل ربوع المملكة.
هنيئًا لنا جميعًا بهذا العرس المدني الوطني، وهنيئًا لمدينة العيون برجالها ونسائها الذين صنعوا من هذه اللحظة التاريخية شهادة حية على قوة الإرادة والتلاحم المجتمعي، فبفضل التشجيع والتوجيه من السيد عبد السلام بيكرات، والي جهة العيون الساقية الحمراء، والرؤية الثاقبة والداعمة من السيد الحاج مولاي حمدي ولد الرشيد، رئيس الجماعة، إلى جانب الحضور الفاعل والوازن لرئيس مجلس جهة العيون الساقية الحمراء سيدي حمدي ولد الرشيد ، وللسيد مولود علوات، رئيس المجلس الإقليمي، استطاع الفعل الجمعوي بالعيون أن يحلق عاليًا في سماء التميز.
ولا يمكن الحديث عن هذا الإنجاز دون الإشادة بالداعمين والشركاء في التنمية المحلية، من مؤسسات مواطنة مثل وكالة الجنوب وشركة فوسبوكراع، والمؤسسات البنكية وغيرها من المؤسسات الداعمة والشريكة مع الفاعل المدني، الذين يسهمون في دعم المبادرات الخلاقة، في تناغم تام مع المجتمع المدني…
للعقول التي تُفكر، والأيادي التي تبني، والقلوب التي تُحب هذا الوطن، العيون اليوم تقف شامخة، ليس كمدينة فحسب، بل كفكرة متجددة.. كحلم يتحقق، وكقصة تُحكى للأجيال القادمة عن مجتمع مدني لا يكتفي بالمطالبة، بل يشارك في صناعة الغد.
إن الفاعلين المدنيين من أبناء وبنات العيون هم القلب النابض لهذه الدينامية، سواء عبر مداخلاتهم القيمة أو من خلال دورهم في التسيير والتنظيم أو بحضورهم الفاعل والوازن في كل الأنشطة، هم الأمل في ترسيخ فعل مدني واعٍ عبر حوار هادف ومسؤول، وهم صحوة الضمير الجماعي نحو مستقبل أكثر إشراقًا.
كل الشكر والتقدير لكل من حضر هذا التتويج، ولكل من آمن بأن المجتمع المدني هو ركيزة أساسية لصناعة الغد…العيون اليوم ليست مجرد عاصمة للمجتمع المدني، بل هي نموذج يُستلهم منه في كل ربوع الوطن، حيث الإرادة تصنع الفرق، والمواطنة الحقة ترسم المسار.
دمتم سالمين…