
إلى المحتفلين بنصر السنغال…
بقلم: ذ. الشيخ أحمد أمين، صحفي موريتاني|
لم يَضُرّ المغربَ يومًا أن يحتفل غيره بانتصار السنغال، ولم يكن في حاجة إلى تصفيق أحد ولا إلى محبةٍ زائفة تُستدعى عند النتائج. فقيمة المغرب لا تُقاس بردود الأفعال، ولا تُختزل في مباراة، بل يعرفها—ويقّر بها—أغلب شعوب القارات الخمس.
المغرب أكبر من الشماتة وأسمى من الضجيج؛ تاريخه ومواقفه وسلوكه الإنساني تشهد له، لا هتافات عابرة ولا احتفالات مُسيّسة. ومن يختار تحويل الفرح الرياضي إلى نيلٍ من بلدٍ عربي، إنما يفضح ضيق أفقه لا مكانة المغرب.
ما فات على هؤلاء…
أن المغرب لم يُهزم، بل انتصر.
انتصر بوصوله إلى النهائي باحترافية وجدارة، وصمد شامخًا في وقتٍ تساقطت فيه منتخبات دول الشامتين واحدًا تلو الآخر، وخرجت مبكرًا من سباق المنافسة.
وانتصر المغرب—وهذا الأهم—في التنظيم؛ إذ قدّم نسخة من كأس أمم إفريقيا حصدت إشادة كبار المعلّقين والمختصين، واعتُبرت على نطاق واسع قمة في الروعة وغير مسبوقة على الإطلاق، لوجستيًا وأمنيًا وتنظيميًا. شهادة لا تُمنح مجاملة، بل تُنتزع بالكفاءة والعمل الصامت.
فلماذا هذا التنطّع إذن؟
ولِمَ هذا الإصرار على الشماتة، وقد جمع المغرب بين شرف المنافسة ونجاح الاستضافة، بينما عجز غيره عن بلوغ النهائي أو تقديم نموذج يُحتذى؟.
النتائج تتغيّر، لكن الاحترافية تبقى،
ومن ينتصر في التنظيم والكرامة… لا يُهزم.


