المجتمع المدني بإقليم سيدي إفني.. وفرة في الأنشطة الرياضية والثقافية وخصاص في المبادرات الصحية والإجتماعية

المجتمع المدني بإقليم سيدي إفني.. وفرة في الأنشطة الرياضية والثقافية وخصاص في المبادرات الصحية والإجتماعية

المجتمع المدني بإقليم سيدي إفني.. وفرة في الأنشطة الرياضية والثقافية وخصاص في المبادرات الصحية والإجتماعية

+ حجم الخط -

المجهر 24/عبداللطيف بيه-سيدي إفني|

يطرح واقع العمل الجمعوي بالجماعات القروية بإقليم سيدي إفني تساؤلات بشأن مدى قدرة المبادرات المدنية على مواكبة الحاجيات الأساسية للسكان، في ظل بروز أنشطة رياضية وثقافية وترفيهية، مقابل الحاجة إلى توسيع المبادرات الموجهة نحو الصحة والتضامن والرعاية الإجتماعية، بما يسهم في التخفيف من معاناة الفئات الهشة وتقريب الخدمات الأساسية من المواطنين.

وتكتسي هذه الإشكالية أهمية خاصة في عدد من الجماعات القروية بالإقليم، التي تتوفر على نسيج جمعوي يضم أكثر من مائة جمعية في بعض الحالات، وهو رصيد بشري وتنظيمي يمكن أن يشكل رافعة للتنمية المحلية، متى جرى توظيفه في مبادرات متنوعة تستجيب لأولويات الساكنة، ولا تقتصر على مجالات بعينها، مهما كانت أهميتها في تنشيط الحياة المحلية.

ورغم الدور الذي تضطلع به الجمعيات الرياضية والثقافية في تأطير الشباب وتنشيط الحياة المجتمعية وتعزيز المشاركة المواطنة، فإن محدودية المبادرات الجمعوية في مجالات الصحة والرعاية الإجتماعية تثير الحاجة إلى إعادة التفكير في أولويات عمل جمعيات المجتمع المدني ، بما يحقق توازناً أكبر بين مختلف المجالات، ويمنح القضايا المرتبطة بالولوج إلى الخدمات الأساسية حيزاً أكبر ضمن برامج الجمعيات ومشاريعها.

وتبرز أهمية هذا التوجه بالنظر إلى الصعوبات التي تواجهها بعض الأسر المعوزة بالمناطق القروية في الإستفادة من الخدمات الصحية المتخصصة، إذ تضطر إلى التنقل نحو مدن أخرى لإجراء فحوصات أو عمليات جراحية غير متاحة محلياً، في رحلة تثقل كاهلها بأعباء مالية وإجتماعية إضافية، وتزيد من معاناة المرضى، خصوصاً في الحالات التي تتطلب متابعة طبية مستمرة أو تدخلاً عاجلاً.

وأمام هذه الإكراهات، يمكن للجمعيات المجتمع المدني أن تضطلع بدور تكميلي من خلال تنظيم مبادرات صحية بشراكة مع الجهات المختصة، والمساهمة في توفير قوافل طبية للقرب، ودعم حملات التحسيس والوقاية والكشف المبكر، فضلاً عن مواكبة المرضى المنحدرين من الأسر محدودة الدخل وتوجيههم نحو الخدمات المتاحة وبرامج الدعم التي يستوفون شروط الإستفادة منها.

ولا يقتصر الأمر على المجال الصحي، بل يمتد إلى ضرورة تعزيز المبادرات الإجتماعية الموجهة إلى الفئات الأكثر هشاشة، بما فيها الأشخاص في وضعية إعاقة، والمسنون، والأسر المعوزة، والأطفال في وضعيات إجتماعية صعبة، من خلال برامج تضامنية مستدامة تستند إلى تشخيص الحاجيات الفعلية، وتنسجم مع الإمكانات المتاحة والخصوصيات الإجتماعية والمجالية لكل جماعة.

ويستدعي تحقيق هذا التحول تعزيز التنسيق بين مكونات النسيج الجمعوي والجماعات الترابية والسلطات المحلية والمصالح الخارجية والمؤسسات المعنية، بما يسمح بتوحيد الجهود وتبادل الخبرات وتعبئة الموارد المتاحة، فضلاً عن بناء شراكات تستهدف مشاريع ذات أثر إجتماعي ملموس، عوض الإقتصار على أنشطة ظرفية أو مناسباتية محدودة الإمتداد.

كما تبرز الحاجة إلى إعتماد مقاربة تقوم على تحديد الأولويات وفق الحاجيات الحقيقية للساكنة، وتشجيع الجمعيات على تطوير برامجها وتوسيع مجالات تدخلها، مع مراعاة إختصاصاتها وقدراتها التنظيمية والمالية .

إن وجود عدد كبير من الجمعيات داخل الجماعة الترابية يمثل فرصة لتعزيز التنمية المحلية، لكنه لا يكفي وحده لتحقيق الأثر المنشود ما لم يقترن بتنوع المبادرات وفعاليتها وإستمراريتها.

وفي هذا السياق، لا ينبغي النظر إلى توسيع مجالات العمل الجمعوي بإعتباره تقليصاً من أهمية الأنشطة الرياضية والثقافية، بل بإعتباره توجهاً نحو تحقيق التكامل بينها وبين المبادرات الصحية والإجتماعية والبيئية، بما يجعل المجتمع المدني أكثر قدرة على مواكبة التحولات المحلية والإستجابة لإنتظارات مختلف فئات المجتمع.

وبالنسبة إلى الجماعات القروية بإقليم سيدي إفني، فإن الرهان يتمثل في الإنتقال من قياس حيوية المجتمع المدني بعدد الجمعيات والأنشطة المنظمة إلى تقييم أثرها الفعلي في حياة السكان، ومدى مساهمتها في التخفيف من الخصاص في الخدمات الأساسية، وتعزيز التضامن المحلي، وتقريب المبادرات التنموية من الفئات التي تحتاج إليها أكثر من غيرها.

فالتحدي الحقيقي أمام النسيج الجمعوي بالإقليم لا يكمن في كثرة الجمعيات وحدها، بل في قدرتها على تنويع تدخلاتها وتوجيه جزء أكبر من جهودها نحو الحاجيات الصحية والإجتماعية الملحة، بما يجعل العمل الجمعوي رافعة فعلية للتنمية المحلية وشريكاً في تحسين ظروف عيش سكان الجماعات القروية.