الإنارة العمومية بتنكرفا.. حق مشروع وسلامة الساكنة فوق كل اعتبار

الإنارة العمومية بتنكرفا.. حق مشروع وسلامة الساكنة فوق كل اعتبار

الإنارة العمومية بتنكرفا.. حق مشروع وسلامة الساكنة فوق كل اعتبار

حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

المجهر 24/ عبداللطيف بيه-سيدي إفني|

عاد ملف الإنارة العمومية إلى الواجهة بعدد من الدواوير التابعة لجماعة تنكرفا بإقليم سيدي إفني، في ظل إستمرار معاناة ساكنة بعض المناطق، من بينها دوار تيكيدار ، واملحافت ، تكنزا ، إدباخوش ودواوير أخرى، بسبب تعطل عدد من المصابيح، الأمر الذي بات يثير مخاوف متزايدة بشأن السلامة، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن، ويطرح الحاجة إلى تدخل عاجل وفوري لمعالجة الوضع.

وتؤكد معطيات متداولة محلياً أن عدداً من مصابيح الإنارة العمومية تعرض للتلف، سواء بفعل قوة التيار الكهربائي، أو ضعف قدرتها على التحمل، أو نتيجة تأثير الظروف الجوية، وهو ما يستدعي، بحسب مطالب الساكنة، إستبدال المصابيح المتضررة بأخرى ذات جودة ومواصفات تقنية أفضل، بما يضمن إستمرارية الخدمة ويحد في الوقت نفسه من كلفة الإصلاح والاستبدال المتكرر.

ولا يتعلق الأمر، في نظر الساكنة، بمطلب ثانوي أو إمتياز يمكن تأجيله، وإنما بخدمة عمومية ترتبط بشكل مباشر بسلامة المواطنين وبظروف العيش الكريم، خاصة في المناطق القروية التي قد تتحول فيها العتمة ليلاً إلى مصدر حقيقي للمخاطر، في ظل إنتشار الزواحف والعقارب، فضلاً عن صعوبة تنقل الأطفال وكبار السن خلال ساعات الليل، وهي مخاوف تزداد حدتها مع إرتفاع درجات الحرارة التي تشهدها المنطقة خلال هذه الفترة.

ورغم أن المجلس الجماعي لتنكرفا، إلى جانب السلطة المحلية والمنتخبين وتقنيي الكهرباء ومختلف المتدخلين، راكم خلال السنوات الماضية جهوداً مهمة في مجال تعميم الإنارة العمومية، وهي جهود تستحق التنويه، فإن إستمرار تعطل المصابيح في بعض الدواوير يجعل مضاعفة الجهود وتسريع وتيرة التدخل أمراً ملحاً، خصوصاً أن معالجة الأعطاب واستبدال التجهيزات المتضررة لا ينبغي أن تخضع لمنطق الإنتظار متى تعلق الأمر بسلامة الساكنة.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى المجلس الجماعي لتنكرفا بإعتباره الجهة المنتخبة المعنية بتدبير الشأن المحلي، من أجل التعجيل بمعالجة الإختلالات المسجلة، ووضع تصور أكثر نجاعة لإستدامة الإنارة العمومية، بما في ذلك إعتماد تجهيزات أكثر جودة وقدرة على مقاومة تقلبات الطقس والتذبذبات الكهربائية، بدل الإكتفاء بمعالجة الأعطاب بشكل متكرر.

واللافت، بحسب ما يثيره عدد من المتابعين والفاعلين المحليين، أن المفارقة تكمن في وجود مصابيح مضاءة في مناطق خلاء لا تكاد تعرف أي إستقرار سكاني، في الوقت الذي تعاني فيه دواوير مأهولة من غياب الإنارة أو تعطل مصابيحها. وهي وضعية تطرح أكثر من علامة إستفهام حول أولويات توزيع الإنارة ونجاعة تدبيرها، خصوصاً عندما تكون الخدمة متوفرة في مناطق لا يسكنها أحد، بينما تظل ساكنة مأهولة تطالب بها.

وفي خضم هذا النقاش، إنتقلت قضية الإنارة العمومية أيضاً إلى مواقع التواصل الإجتماعي، حيث برزت مواقف متباينة بين من يعتبر إثارة الملف دفاعاً عن حق مشروع للساكنة، وبين من يربطها بحسابات سياسية أو إنتخابية سابقة لأوانها، في ظل تنافس عدد من الفاعلين على إبراز حضورهم في القضايا المحلية.

غير أن إختزال ملف الإنارة العمومية في التجاذبات السياسية أو الإنتخابية قد يحجب جوهر القضية. فالإنارة العمومية ليست ملكاً لتيار سياسي ولا إمتيازاً يمنح لجهة دون أخرى، وإنما خدمة عمومية وحق مشروع لجميع المواطنين، يفترض أن يستفيد منها الجميع على قدم المساواة، بعيداً عن الحسابات والاصطفافات.

ومن هذا المنطلق، فإن الإستجابة لمطالب الساكنة لا ينبغي أن تُفهم بإعتبارها إنتصاراً لطرف على آخر، كما أن إثارة الإختلالات المسجلة لا ينبغي أن تُقابل بمنطق التسييس أو التجاهل.
المطلوب ببساطة هو تدخل مسؤول وشفاف وعاجل يعيد الإنارة إلى الدواوير المتضررة، ويضمن توزيعاً أكثر عدالة ونجاعة لهذه الخدمة الأساسية.

فحين يتعلق الأمر بسلامة المواطنين وتحسين ظروف عيشهم، يصبح المطلوب هو تغليب المصلحة العامة، بعيداً عن منطق المزايدات، لأن الإنارة العمومية حق مشروع.. والعيش الكريم لا ينبغي أن يكون موضوعاً للتجاذب السياسي.

ليبقى السؤال مفتوحا إلى متى سيعطي المجلس الجماعي لتنكرفا إشارة الضوء الأخضر لإنارة العمومية آمنة وعادلة لساكنة ؟