
من مئات الكيلومترات إلى باب العلاج.. مركز جديد بكلميم يختصر رحلة مرضى السل ويخفف معاناة أسرهم
من مئات الكيلومترات إلى باب العلاج.. مركز جديد بكلميم يختصر رحلة مرضى السل ويخفف معاناة أسرهم
المجهر 24 / عبداللطيف بيه-متابعة|
من عناء السفر لمسافات تمتد لمئات الكيلومترات بحثاً عن التشخيص والتكفل، إلى خدمة صحية متخصصة باتت أقرب إلى المرضى وأسرهم. هكذا تبرز الأهمية الإنسانية والإجتماعية لمركز تشخيص داء السل والأمراض التنفسية، الذي جرى تدشينه هذا الأسبوع بمدينة كلميم، بحضور باشا المدينة، نيابة عن والي جهة كلميم وادنون، والمدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب عدد من الأطر الطبية والتمريضية، في خطوة يُنتظر أن تخفف أعباء التنقل، وتختصر الزمن والتكاليف التي كانت تثقل كاهل الأسر خلال رحلة العلاج.
فبالنسبة إلى مرضى داء السل والأمراض التنفسية، لا يمثل الوصول إلى العلاج مجرد مسألة مرتبطة بالمسافة، بل قد يتحول السفر الطويل إلى عبء إضافي يفاقم معاناة المريض، ويضع أسرته أمام مصاريف متكررة للنقل والإقامة والمرافقة، فضلاً عن الوقت والجهد الذي تستنزفه الرحلات العلاجية نحو مدن بعيدة. ومن شأن تقريب هذه الخدمات المتخصصة من ساكنة الجهة أن يخفف جانباً مهماً من هذه الأعباء، ويجعل رحلة العلاج أقصر وأيسر.
ولا يتوقف أثر المركز عند البعد الإجتماعي والمادي، إذ إن إختصار المسافة والزمن بين المريض والخدمة الصحية يمكن أن يحمل أهمية بالغة في الجانب الطبي، من خلال تسريع مسار التشخيص والتكفل، وإتاحة إمكانية التدخل في وقت أقرب، خصوصاً بالنسبة إلى الحالات المستعجلة أو المرضى الذين تكون أوضاعهم الصحية غير مستقرة، بما يعزز فرص الإستجابة السريعة ويحد من تداعيات التأخر في الرعاية.
وبهذا المعنى، لا يشكل إفتتاح المركز مجرد إضافة إلى العرض الصحي بالجهة، بل يحمل بعداً إنسانياً واضحاً؛ فالعلاج يصبح أقرب، والرحلة أقصر، وكلفة المرض أقل وطأة على الأسر التي كانت تضطر إلى تحمل مشقة التنقل ومصاريفه من أجل الوصول إلى خدمات التشخيص والتكفل.
ويعد هذا المركز، وفق المعطيات المقدمة بمناسبة تدشينه، المرفق الوحيد من نوعه على مستوى جهة كلميم وادنون، بما يعزز مكانته ضمن منظومة الخدمات الصحية المتخصصة، ويكرس توجه تقريب الرعاية الطبية من المواطنين والحد من اضطرارهم إلى التنقل خارج الجهة.
ويظل الرهان اليوم على أن يترجم هذا المركز، المجهز بأحدث التقنيات الطبية، ما يحمله من وعود على أرض الواقع، وأن يشكل إضافة نوعية في مسار تشخيص والتكفل بمرضى داء السل والأمراض التنفسية، بما يستجيب لحاجيات ساكنة الجهة.
فهل سيكون هذا المرفق، بما يتوفر عليه من تجهيزات وتقنيات طبية حديثة، عند مستوى تطلعات مرضى أقاليم جهة كلميم وادنون، وقادراً فعلاً على اختصار رحلة العلاج وإنهاء معاناة التنقل الطويل؟

