
الجماني يفرض شروطه مقابل العودة … و “البام” يقبل
المجهر 24/ – العيون |
لم تعد عودة البرلماني محمد سالم الجماني إلى حزب الأصالة والمعاصرة مجرد حدث تنظيمي عابر، بل تحولت إلى محطة سياسية تكشف عن طبيعة التوازنات التي تحكم المشهد الحزبي بالصحراء، حيث يفرض منطق القوة الاجتماعية والمالية حضوره على حساب الاعتبارات الأخلاقية والتنظيمية.الجماني، الذي طُرد ببيان علني في ماي 2023، يعود اليوم إلى “الجرار” لكن ليس بصفته عضواً عادياً، بل كفاعل يفرض شروطه الضمنية مقابل هذه العودة. فالمصالحة لم تكن مجرد تنازل من طرفه، بل اتفاق يعكس إدراك القيادة الجديدة للحزب أن الاصطدام مع الأعيان المؤثرين قد يضعف حظوظها في دائرة العيون، بينما يدرك الجماني أن المغامرة بلون سياسي آخر قد تشتت رصيده الانتخابي.هذا التوازن الهش بين الطرفين يطرح سؤالاً جوهرياً حول طبيعة العمل السياسي في المغرب: هل أصبحت الأحزاب مجرد منصات انتخابية تستجيب لمعادلات النفوذ والمال، بعيداً عن قيم الانضباط الحزبي والكرامة الشخصية؟قبول الجماني بالعودة دون “رد اعتبار” علني يوازي حجم الإقصاء السابق، يعكس براغماتية سياسية صريحة: فهو يفضل تجاوز مرارة الطرد مقابل ضمان قيادة قاطرة الحزب في الاستحقاقات المقبلة. في المقابل، يظهر الحزب وكأنه يطوي صفحة الماضي تحت ضغط الحاجة إلى أصوات الأعيان، لا تحت منطق المراجعة أو الاعتذار.إنها عودة مشروطة، لكنها تكشف أن السياسة في الصحراء لا تُدار فقط بالبرامج أو الخطابات، بل بمن يملك القدرة على حشد الأصوات وضبط التوازنات المحلية. وهنا يبرز الجماني كرقم صعب، يفرض شروطه بصمت، ويعيد رسم حدود العلاقة بين الأعيان والأحزاب.ويبقى السؤال الأعمق: هل هذه العودة تعكس قوة شخصية الجماني أم ضعف المؤسسات الحزبية أمام سطوة الأعيان؟


