
المنشآت الصحفية بالأقاليم الجنوبية أمام خطر الانهيار
المجهر 24/العيون-متابعة|
أصدر المكتب الجهوي لفيدرالية ناشري الصحف بالعيون بلاغًا عقب سلسلة من الاجتماعات واللقاءات مع المسؤولين على المستوى المركزي، أبرز فيه الوضعية الحرجة التي تعيشها المقاولات الإعلامية بالجهة في ظل تراكم الديون تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وغياب أي دعم فعلي ينعكس على استقرارها المالي والاجتماعي. وأكد البلاغ أن هذه المؤسسات لم تستفد سوى من مبالغ محدودة ضمن ما يُعرف بالدعم الجزافي، وهو دعم اعتُبر غير كافٍ لضمان استمرارية المقاولات أو الوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين.
واشار البلاغ، إلى أن المقاولات الإعلامية بالأقاليم الجنوبية تعاني من تمييز مجالي واضح في توزيع الدعم العمومي، حيث استفادت مؤسسات في جهات أخرى منذ جائحة كورونا من دعم مالي مكّنها من تسديد مساهماتها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بينما ظلت المقاولات المحلية محرومة من ذلك. كما انتقد المكتب الوعود المتكررة التي لم تتجاوز التصريحات الإعلامية رغم تأكيد الوزير الوصي في أكثر من مناسبة التزامه بدعم الصحافة في هذه الأقاليم تقديرًا لدورها الوطني في الدفاع عن الوحدة الترابية.
وشدد البلاغ على خطورة الوضع الذي يعيشه القطاع، حيث تشتغل المقاولات في ظروف صعبة دون دعم يضمن كرامة العاملين أو يغطي التزاماتها الاجتماعية، مؤكّدًا ضرورة تمكين الصحافيين والعاملين من حقوقهم الأساسية وعلى رأسها الأجور والتغطية الصحية، انسجامًا مع التوجه الوطني نحو تعميم الحماية الاجتماعية. كما ثمّن المكتب الجهوي الجهود التي تبذلها السلطات المحلية وبعض المتدخلين لإيجاد حلول واقعية، لكنه أوضح أن الأزمة تعود بالأساس إلى الشروط المجحفة التي تفرضها الوزارة الوصية لولوج المهنة، خاصة ما يتعلق بإجبارية التصريح بالأجور ضمن سقف مرتفع لا يتناسب مع الإمكانيات المحدودة للمقاولات المحلية.
من جهة أخرى، نوه البلاغ بالمهنية العالية التي أبانت عنها المؤسسات الإعلامية والصحافيون بالجهة خلال تغطيتهم للاعتداءات الإرهابية الأخيرة بمدينة السمارة، مؤكدًا أن هذه التغطيات شكلت مصدرًا رئيسيًا للعديد من المنابر الوطنية والدولية. وفي المقابل، حذر من خطورة استمرار الوضع الحالي الذي يهدد استقرار القطاع الإعلامي ويعرض العاملين لمخاطر اجتماعية جسيمة في ظل تراكم الديون واحتمال لجوء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى مساطر التحصيل أو الحجز.
وفي ختام بلاغه، ندد المكتب الجهوي بما وصفه بالإقصاء والتهميش الذي يطال المقاولات الإعلامية بالأقاليم الجنوبية سواء في الدعم العمومي أو الإعلانات الوطنية، محملًا الوزارة الوصية المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن الأوضاع الصعبة التي يعيشها الصحافيون وعائلاتهم بعد حرمانهم من التغطية الصحية. وأكد الأعضاء إبقاء اجتماعهم مفتوحًا لمتابعة التطورات، معلنين استعدادهم لخوض كافة الخطوات التصعيدية الممكنة دفاعًا عن مطالبهم المشروعة، وداعين الجهات الوصية إلى التحرك العاجل لإنقاذ قطاع إعلامي يلعب دورًا وطنيًا محوريًا في الدفاع عن القضايا الكبرى للوطن. وفي السياق ذاته، أشار البلاغ إلى أن باقي المقاولات الإعلامية في مختلف جهات المملكة تعيش هشاشة واضحة تؤشر على إفلاس حتمي في ظل التهميش المستمر وغياب الإشهار والإعلانات الإدارية التي تشكل موردًا أساسيًا لاستمرارية المؤسسات الإعلامية، ما يجعل المشهد الصحفي الوطني برمته أمام مفترق طرق خطير يهدد مستقبل المهنة.


