السيادة الغذائية بين التحديات والخيارات الاستراتيجية

السيادة الغذائية بين التحديات والخيارات الاستراتيجية

حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

المجهر24/متابعة|

في ظل التحولات المناخية والاقتصادية العالمية، يبرز ملف السيادة الغذائية كأحد أهم الرهانات الاستراتيجية للمغرب، خاصة مع توالي سنوات الجفاف وتقلبات الأسواق الدولية، وما يترتب عنها من ضغوط على القطاع الفلاحي.

ويرى خبراء أن تحقيق سيادة غذائية شاملة يظل هدفاً نظرياً صعب المنال، في حين أن الخيار الأكثر واقعية يتمثل في السيادة الغذائية النسبية أو الاستراتيجية، عبر التركيز على سلاسل إنتاج أساسية مرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي، مثل الحليب والبيض وبعض المنتجات الحيوانية.

لكن القطاع الحيواني عرف اختلالات واضحة نتيجة موجات الجفاف المتتالية، التي قلصت المساحات الرعوية ورفعت كلفة الأعلاف، ما دفع العديد من المربين إلى تقليص قطعانهم أو بيع الأبقار الحلوب، وهو ما أثر على استدامة الإنتاج. كما ساهمت اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج في تقلبات أسعار الماشية، خاصة خلال فترات الذروة مثل عيد الأضحى.

ويؤكد خبراء أن السيادة الغذائية لا تعني الاكتفاء الذاتي الكامل، بل القدرة على التحكم في القرار الغذائي من خلال الموارد المائية والبذور والأعلاف وسلاسل التوزيع، مع تنويع الشركاء التجاريين. كما يشددون على أهمية الفلاحة الذكية والأعلاف البديلة كحلول مبتكرة لتعزيز صمود القطاع، مع ضرورة تقنين هذه الأخيرة وتوفير إطار قانوني يشجع على استخدامها.

ويرى المتخصصون أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في توفير الغذاء، بل في ضمان التوازن بين الوفرة واستقرار الأسعار، بما يحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين ويعزز الاستقرار الاجتماعي، في إطار نموذج مرن يجمع بين الإنتاج المحلي والتجارة المدروسة.