
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل
المجهر24/متابعة|
كشف تقرير أصدره المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة في أبريل 2026 أن التحول الجاري بفعل الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تهديد بعض الوظائف بالاختفاء، بل أصبح يعيد تركيب محتوى العمل داخل المهن القائمة في المنطقة العربية والإفريقية.
في الحالة المغربية، قدر التقرير أن نحو 1.5 مليون منصب شغل يواجه ضغطاً تحويلياً مرتفعاً في أفق 2030، إلى جانب 3.1 ملايين منصب مرشحة لتحول مهني معتبر، و4.6 ملايين منصب ستتأثر بدرجات متفاوتة، مقابل قدرة تعويضية محدودة لا تتجاوز 180 ألف وظيفة رقمية جديدة. وأبرز أن التأثير يتركز في قطاعات الخدمات المعاملاتية، مراكز الاتصال، البنوك، التأمينات، صناعة السيارات والنسيج، مع تضرر أكبر لفئة الشباب والنساء العاملين في وظائف الدخول.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد غير المهيكل، الذي يمثل 67.6% من التشغيل في المغرب، يشكل ساحة إدماج استراتيجية تتطلب تدخلات عاجلة، محذراً من اتساع فجوة التفاوتات إذا بقي خارج دوائر الحماية وإعادة التأهيل. كما توقع دخول موجة ثانية من التحول ترتبط بالروبوتيك بحلول 2035، قد تؤثر على 1.6 مليون منصب إضافي في قطاعات الفلاحة والصناعة واللوجستيك والتجارة.
وعلى المستوى الإقليمي، أوضح التقرير أن السعودية تواجه أعلى نسبة تعرض (23%) لكنها تستند إلى استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، بينما تواجه مصر ضغطاً كبيراً على وظائف الدخول، وتونس خطر تآكل ميزتها التنافسية بسبب هجرة الكفاءات، في حين تسجل كوت ديفوار أقل نسبة تعرض مباشر (8%) لكنها مطالبة ببناء قدرات رقمية مبكرة.
وخلص المركز إلى أن التحدي الأكبر يكمن في الفجوة بين سرعة التحول التكنولوجي وقدرة الدول على استيعابه، داعياً إلى بناء هندسة وطنية لمهارات الانتقال المهني، تحديث أنظمة الحماية الاجتماعية، وضبط الاستخدام الخوارزمي بقواعد تنظيمية صارمة، مع إنشاء مراصد حية لرصد التحولات المهنية في الزمن الحقيقي.


