
السمارة… ندوة وطنية حول مبادرة الحكم الذاتي كنموذج مغربي للجهوية المتقدمة
المجهر24/ حنان. ب/ السمارة|
احتضن مركز الاستقبال والندوات بمدينة السمارة، الثلاثاء 20 يناير الجاري، أشغال ندوة علمية وطنية موسومة بـ“مبادرة الحكم الذاتي من الجهوية المتقدمة نحو نموذج مغربي أصيل”، المنظمة من طرف مرصد الصحراء للتنمية والشراكات، وذلك بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والفاعلين المؤسساتيين.
وعرفت الندوة حضور عامل إقليم السمارة السيد إبراهيم بوتوميلات، إلى جانب عدد من المنتخبين والشخصيات المدنية والعسكرية، وطلبة بحثين وفعاليات نسائية فضلاً عن شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، في مشهد يجسد قوة الانخراط المحلي في الدفاع عن المبادرة المغربية” للحكم الذاتي ” باعتبارها الحل الواقعي والنهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وتناول المتدخلون محاور الندوة بتفصيل، حيث أكد الدكتور عيسى بابانا العلوي، أستاذ باحث والرئيس المؤسس للاتحاد المغربي للدبلوماسية الموازية، أن المبادرة في صيغتها لسنة 2007 ليست وثيقة جامدة بل مشروع دينامي قابل للتحيين وفق مقتضيات الجهوية المتقدمة والتحولات الدستورية والتنموية التي عرفها المغرب. أما الدكتورة ماجدة كريمي، أستاذة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس ونائبة رئيس الاتحاد المغربي للدبلوماسية الموازية، فقد أبرزت أن المشروع يستند إلى شرعية تاريخية وقانونية راسخة تنسجم مع مبادئ الشرعية الدولية، مما يمنحه قوة ترافعية أمام المنتظم الأممي. ومن جانبها، سلطت الدكتورة ماجدة بنحيون، أستاذة بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة والكاتبة العامة للاتحاد المغربي للدبلوماسية الموازية، الضوء على الامتداد التاريخي للروابط بين قبائل الصحراء والعرش العلوي، مؤكدة أن هذه الروابط شكلت أساساً متيناً لوحدة الدولة المغربية عبر القرون.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور عبد الفتاح الفاطني، أستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء ومستشار بالاتحاد المغربي للدبلوماسية الموازية، أن المبادرة المغربية تتوافق مع النظام القانوني الدولي وتكرس الاستقلالية الدستورية، مؤكداً انسجامها مع المفهوم الحديث لتقرير المصير الذي يقوم على حلول توافقية تضمن الاستقرار والتنمية. أما الدكتور حكيم التوزاني، أستاذ القانون الدولي العام والعلوم السياسية بجامعة ابن زهر بأكادير، فقد فند الأطروحات المناوئة للمبادرة المغربية من خلال تفكيك سرديات الطعن في القرار الأممي 2797، مشدداً على أن المرجعيات التي يستند إليها خصوم الوحدة الترابية باتت متجاوزة وأن المسار الأممي يكرس يوماً بعد يوم واقعية المقترح المغربي كحل سياسي نهائي.
وتفاعل الحضور من خلال المناقشة التي أعقبت المداخلات، حيث طُرحت أسئلة دقيقة حول آليات تنزيل الحكم الذاتي في بنيات الجهوية المتقدمة وضمانات المشاركة الديمقراطية والعدالة المجالية، كما نوقشت سبل تعزيز الدبلوماسية الموازية وتثمين الشراكات الأكاديمية والمدنية بما يرفع من فعالية الترافع ويقوي جسور الثقة بين المؤسسات والمجتمع.
وخلص المشاركون إلى أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل لبنة مركزية في بناء نموذج مغربي أصيل لتدبير التنوع الترابي وقاعدة صلبة لتحقيق تنمية مندمجة بالأقاليم الجنوبية، مع الدعوة إلى توسيع شبكات البحث والتكوين والترافع وطنياً ودولياً. وقد تُوجت الأشغال بالتوقيع على اتفاقية شراكة وتعاون بين مرصد الصحراء للتنمية والشراكات والاتحاد المغربي للدبلوماسية الموازية، كإطار مرجعي لتكامل البحث الأكاديمي والترافع المدني والدبلوماسية الموازية خدمة للقضايا الوطنية وفي مقدمتها الوحدة الترابية للمملكة.
وجدير بالذكر أن مرصد الصحراء للتنمية والشراكات، من الجمعيات المدنية الفاعلة على مستوى الأقاليم الصحراوية، تراسه السيدة عزيزة الإسماعيلي، وهي من الكفاءات النسائية البارزة بإقليم السمارة، وقد بصمت حضوراً متميزاً من خلال إشرافها المحكم على هذه الندوة ضمن تقليد سنويع رسخه المرصد، مؤكدة مرة أخرى قدرتها على تحويله إلى منصة فكرية جادة تجمع بين الدقة الأكاديمية وفعالية الترافع المدني ورصانة الدبلوماسية الموازية، بما يعزز صورة المغرب كدولة ذات شرعية دولية ودينامية مؤسساتية راسخة.


