
جنيف : عبد الله بوفوس …المجتمع المدني الصحراوي أداة ترافعية استراتيجية في الدفاع عن مغربية الصحراء
المجهر24/ أ.ب – جنيف -متابعة|
تزامنًا مع انعقاد الدورة الستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، برزت مشاركة فعالة ومتميزة لعدد من الفعاليات المدنية المنحدرة من الأقاليم الجنوبية للمملكة، في خطوة تعكس التحول النوعي في أدوات الترافع المغربي عن قضية الصحراء. لقد أبان هؤلاء الفاعلون عن قدرة عالية في نقل الواقع التنموي والحقوقي الملموس، وتقديم صورة دقيقة عن التحولات التي تعرفها المنطقة في ظل النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2015 من مدينة العيون. هذه المشاركة لم تكن مجرد حضور رمزي، بل شكلت أداة ترافعية استراتيجية، حيث جسدت شهاداتهم الحية قوة ميدانية تعزز مصداقية الخطاب المغربي في المحافل الدولية، وتفند الادعاءات المغرضة التي تروجها الأطراف المعادية.
وقد لقي هذا الحضور المدني إشادة واسعة من الصحافة الدولية المعتمدة بجنيف، التي خصصت تغطيات خاصة للفعالية الموازية التي احتضنها نادي الصحافة السويسرية، بمشاركة منظمات دولية وإفريقية، حيث تم تسليط الضوء على النموذج التنموي المغربي بالأقاليم الجنوبية باعتباره تجربة رائدة في القارة الإفريقية. الصحافة الدولية أبرزت أن هذا النموذج، الذي رُصد له أكثر من 80 مليار درهم، نجح في تحويل مدينتي العيون والداخلة إلى أقطاب اقتصادية ولوجستية منفتحة على العالم، كما نوهت بتجربة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، واعتبرتها ركيزة أساسية في تقليص الفوارق وتعزيز العدالة المجالية. كما نقلت تصريحات لشخصيات أكاديمية وحقوقية دولية أشادت بدور المجتمع المدني المغربي، خاصة من أبناء الصحراء، في ضمان الحق في التنمية وتعزيز المشاركة المواطِنة، معتبرين أن إشراك هذه الفعاليات في المحافل الدولية يعكس نضجًا مؤسساتيًا ويعزز مصداقية الترافع المغربي في المنتديات الأممية.

وفي هذا السياق، أبرز عبد الله بوفوس، الفاعل الجمعوي في مجال الحقوق الاقتصادية، أهمية النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية باعتباره تجسيدًا عمليًا لالتزام الدولة المغربية بتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وترسيخ العدالة المجالية. وأشاد بالدور الريادي للمنتخبين المحليين، خاصة بجهة العيون الساقية الحمراء، الذين كانوا في مستوى الثقة الملكية، وساهموا بفعالية في تنزيل هذا الورش الملكي الكبير، من خلال مشاريع تنموية واقتصادية واجتماعية أحدثت نقلة نوعية في واقع المنطقة.
واعتبر بوفوس أن النموذج التنموي ليس فقط آلية لتحديث البنيات التحتية، بل هو أيضًا أداة ترافعية قوية تعكس إرادة المغرب في الاستثمار في صحرائه، وبناء مستقبل تنموي بأيدي أبنائها، وهو ما يعزز مصداقية الخطاب المغربي في المحافل الدولية. كما شدد على أن إشراك الفعاليات المدنية في هذا الورش، وفي الترافع الدولي، يعكس نضجًا مؤسساتيًا، ويؤكد أن التنمية والحقوق تسيران جنبًا إلى جنب في المشروع المغربي بالأقاليم الجنوبية.
إن الفعاليات المدنية، بما راكمته من تجربة ميدانية ومعرفة دقيقة بالواقع المحلي، أصبحت عنصرًا أساسيًا في الدفاع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية. من خلال مشاركتهم في هذه الدورة الأممية، قدموا رواية مغربية متماسكة تستند إلى الإنجاز والواقع، وتُظهر أن المغرب لا يكتفي بالدفاع عن صحرائه، بل يستثمر فيها ويبنيها بأيدي أبنائها. النموذج التنموي الجديد، الذي يشكل ركيزة أساسية في هذا الترافع، يحمل في جوهره رؤية حقوقية وتنموية متقدمة، تقوم على ترسيخ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتكريس العدالة المجالية، وهو ما يعكس التزام الدولة المغربية بتعزيز الحقوق والحريات، وتوفير شروط العيش الكريم للمواطنين.
إن إشراك فعاليات المجتمع المدني في الترافع الدولي يعكس نضجًا مؤسساتيًا، ويؤسس لمرحلة جديدة من التفاعل بين المحلي والدولي، حيث يصبح صوت المواطن أداة فعالة في الدفاع عن القضايا الوطنية. ومن هذا المنطلق، فإن دعم هذه الفعاليات، وتأطيرها، وتعزيز حضورها في المنتديات الدولية، يُعد خيارًا استراتيجيًا يجب أن تتبناه الجهات المعنية، من أجل توسيع دائرة الترافع، وتكريس صورة المغرب كدولة تنموية، حقوقية، منفتحة على شركائها، ومؤمنة بدور المجتمع المدني في الدفاع عن قضاياها الكبرى.


