إجماع مغاربة العالم على عدم تأدية شعيرة الذبح فيه الكثير من التضامن و الرقي

إجماع مغاربة العالم على عدم تأدية شعيرة الذبح فيه الكثير من التضامن و الرقي

حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

بقلم: د. عبد الله بوصوف|

المتابع الحذق و الموضوعي لعلاقة الملك محمد السادس بمغاربة العالم سيقف مذهولا أمام مشهد سوريالي لم تستطع علوم الاجتماع فك كل أسراره و تفكيك شفرته…
فمن بين الثورات الهادئة التي قادها الملك محمد السادس لا يجب نسيان تلك لفائدة مغاربة العالم بدءا من الاستقبال الشخصي بميناء طنجة و كل ما يحمله ذات الاستقبال من دلالات و رمزيات دينية و اجتماعية و سياسية..و قد لا تسعفنا مساحة هذه المناسبة لسرد كل المواقف و الإجراءات سواء على صعيد البناء المؤسساتي أو التنصيص الدستوري…و لعل في الإشادات الملكية بخصوص دور مغاربة العالم على مستوى الدفاع عن المقدسات الوطنية والترابية و التنمية…أكبر دليل على مثانةوصلابة علاقة ملك بشعبه خارج حدود الوطن…

و قد شهد العالم استقبال الجالية المغربية بهولندا لجلالة الملك في مارس سنة 2016 ، و كيف رابط عشرات الأفراد أمام مبنى الفندق…لتجديد البيعة بشكل تلقاني و للسلام على ” كبير العائلة “…

فالحضور الطاغي للجالية و لقضاياها في الأجندة الملكية..ليس سرا بل الجميع يعلم أن قضايا الجالية المغربية هي أحد أهم أولويات الأجندة الملكية…إذ كان المحامي القوي المدافع عن حقوقها و عن سمعتها وهنا نستحضر خطاب سنة 2016 و دفاع جلالته عن رعاياه بالخارج من تهمة الارهاب و التنويه بالنموذج المغربي الوسطي في التدين..

و من جهتها فقد بادلت الجالية ملكها بكل الولاء و الاحترام..فالجالية لم تكن أبدا الجزء الآخر أو الطرف الآخر ، بل إن ملك البلاد في أول خطاب العرش قال…” ان جميع المغاربة بالنسبة لنا إخوة من رحم واحدة و أبناء بررة متساوون تشدهم الينا روابط التعلق و الولاء..”.
وهو توصيف عميق لعلاقة العرش المغربي بالجالية بالخارج التي لبت نداء المغفور له الملك الحسن الثاني في نوفمبر 1975 و شاركت بحوالي 138 مهاجر في المسيرة الخضراء…و هي ذات الجالية التي ساهمت بقوة في أعمال التضامن في أزمة الكوفيد 19 و زلزال الحوز في 2023…و كذا في مجالات الاستثمارات و التحويلات ضمنت للخزينة احتياطات مهمة من العملة الصعبة…
لكل هذا..فلم يكن إجماع مغاربة العالم على عدم تأدية شعيرة الذبح مع القيام بكل الأعمال الخيرية و الإنفاق و إقامة صلاة عيد الاضحى لسنة 2025..-اقول – لم يكن مفاجئا أو جديدا..إذ هو مرتبط بمبدأ التضامن المطلق لمغاربة العالم مع المغرب و تطبيقا سليما لنداء أمير المؤمنين في إطار الإجماع الوطني…رغم محاولة البعض من غير المغاربة في بث الشك و اللعب على وثر الوقوف على عرفة…لكنها كانت فقط مناسبة لتأكيد تعلق و ولاء الجالية بأمير المؤمنين الذي وصف المغاربة بالجسد الواحد و من رحم واحدة…

و هي مناسبة ندعو فيها ذلك الطابور و” قطيعه ” الى التأمل جيدا في مضامين الرسالة الملكية السامية ليوم 26 فبراير 2025..بخصوص عدم تأدية شعيرة ذبح أضحية العيد…فبعيدا عن لغة أرقام القطيع المغربي و حسابات الضرر و رفع الحرج عن الطبقة المتوسطة…فإن مغاربة العالم مطوقين و مرتبطين بالبيعة الشرعية المقدسة مع أمير المؤمنين وهي بيعة لا تعرف لغة الحدود الوطنية…لأن الملك محمد السادس هو ملك لكل المغاربة اينما كانوا…و مرتبطين بواجب التضامن مع أجندات الوطن…و رغم أن بلدن إقامتهم لا تعرف أزمة القطيع…لكن أخلاق ” تمغرابيت ” تلزمهم بعدم تأدية شعيرة دبح أضحية العيد ماداموا من جسد واحد و من رحم واحدة…

فقهاء القانون و الباحثون في العلوم القانونية و الاجتماعية يعلمون حق المعرفة أن الآيات القرآنية الواردة في الخطب الملكية هى جزء لا يتجزأ من مضمونه و فلسفته و مغزاه و من هندسته…لذلك كانت الآية الكريمة “قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني..” جوابا جامعا و مانعا لكل تجار الأزمات و المواقف و قطاع الطرق…
و يعني ان قرار الرسالة الملكية ليوم 26 فبراير اتخد بعد طول دراسة و عن بصيرة و اقتناع….من مؤسسة إمارة المؤمنين..الملكفة شرعا و دستورا بإقامة شرائع الدين مع كل ما يتطلب ذلك من مراعاة المصلحة الشرعية و رفع الحرج و الضرر…
لكل هذا و ذاك لم نتفاجأ من الإجماع الوطني الكبير لمغاربة العالم بالتزامهم بعدم تأدية شعيرة دبح أضحية العيد…ليس لخوفهم على قطيع بلدان إقامتهم و لكن احتراما لمشاعر إخوانهم بالمغرب و تعبيرا راقيا عن تضامن خرافي مع شركائهم في جسد الوطن الواحد و الرحم الواحدة..