عشرون عامًا من التنمية البشرية بالصحراء المغربية بين الإنجاز والطموح والتحديات

عشرون عامًا من التنمية البشرية بالصحراء المغربية بين الإنجاز والطموح والتحديات

حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

بقلم ذ ابراهيم ابهوش|

كم أنا سعيد وأنا أستمع إلى لغة الأرقام بمناسبة الذكرى العشرين للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وكم أنا سعيد أكثر وأنا أجلس بين الناس، أشعر بدفء اللحظة وأستوعب حجم التحولات الكبرى التي صنعتها هذه المبادرة في حياة الآلاف، بحضور والي جهة العيون الساقية الحمراء عبد السلام بيكرات ورئيس المجلس الجماعي العيون الحاج مولاي حمدي ولد الرشيد، حيث بدا المشهد تجسيدًا حقيقيًا لدينامية تنموية مستمرة تربط بين الإنسان والأرض، بين الأمل والإنجاز.

المملكة المغربية تواصل نهجها الثابت في تعزيز التنمية بالصحراء المغربية، حيث جعلت من الإنسان جوهر سياساتها التنموية، إلى جانب تطوير المجال وتحسين البنية التحتية.

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي انطلقت قبل عشرين عامًا، انخرطت بقوة في هذه الدينامية، مساهمةً في تغيير حياة آلاف المواطنين وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي لفئات واسعة.

الاحتفال بهذه الذكرى في مدينة العيون له وقع خاص وكان مناسبة لاستعراض الإنجازات التي تحققت، حيث تبرز الاستثمارات الضخمة في المجال الاجتماعي والاقتصادي، وتنفيذ مشاريع واعدة تهدف إلى الحد من الفوارق المجالية وتمكين الفئات الهشة من فرص أفضل في الحياة، حيث شهدت جهة العيون الساقية الحمراء وحدها تنفيذ 1137 مشروعًا باستثمار بلغ 276 مليون درهم استفاد منه 79 ألف شخص ما يعكس إرادة الدولة في ضمان تنمية متوازنة وشاملة .
لم يكن التركيز على تحسين البنية التحتية بمعزل عن الاهتمام بالمواطن، بل جاءت برامج المبادرة الوطنية لتعزز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي من خلال دعم مشاريع مدرة للدخل، وتمكين الشباب والنساء، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية. السلطات المحلية والهيئات المنتخبة لعبت دورًا محوريًا في إنجاح هذه البرامج، حيث عملت على ضمان تنفيذ المشاريع وفق الحاجيات الفعلية للساكنة المحلية وسهرت على توجيه الاستثمارات نحو الأولويات الأكثر إلحاحًا.
ورغم هذه الإنجازات فإن الواقع يكشف أن بعض المشاريع لم تحقق الأثر المطلوب، وكشفت تقارير عدة أن بعض المشاريع لم تُنفذ رغم تخصيص ميزانيات لها، بينما تعثرت أخرى نتيجة غياب التمويل المستدام أو ضعف المواكبة التقنية، بعض المستفيدين أكدوا أن الدعم لم يصل إليهم كما كان متوقعًا مما يطرح إشكالية آليات التتبع والمراقبة لضمان تنفيذ المشاريع بفعالية وتحقيق الأهداف التنموية المرسومة .
وإذا كانت المبادرة قد غيرت حياة آلاف الأشخاص فلا شك أن هناك فئات لا تزال تنتظر فرصها في التنمية والاستفادة من المشاريع المستدامة وهنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا هل هناك آليات تقييم دقيقة لضمان استمرار هذه المشاريع بنفس الفعالية؟ هل يمكن تطوير آليات التمويل لجعل المبادرة أكثر استدامة وهل نحن بحاجة إلى إعادة النظر في بعض جوانبها لضمان وصول التنمية إلى الجميع؟.
وبين الاحتفال بالإنجازات والتقييم الواقعي يبقى التحدي الأكبر هو التأكد من أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تواصل طريقها كقوة دافعة نحو تنمية مستدامة تجعل من الإنسان محور السياسات التنموية وتحقق الأثر المرجو على المدى الطويل. بلاشك أن الأيام القادمة وحدها ستكشف مدى نجاح هذا النموذج في تحقيق التنمية العادلة والشاملة ،
ولتاكيد ضمان أن هذه المعطيات حقيقية وليس كما يروج المشككون، ندعو السيد الوالي عبد السلام بيكرات إلى تنظيم يوم دراسي بمناسبة هذه الذكرى حيث يتم الاستماع إلى شهادات الناس الناجحين الذين استطاعوا تغيير حياتهم بفضل المبادرة ولم لا أيضًا شهادات آخرين لم تسعفهم الظروف لتحقيق النجاح حتى يكون التقييم شاملاً وموضوعيًا ويتيح فرصة لتطوير المبادرة بما يخدم الجميع…نأمل ذلك صادقين.