تعيينات جديدة في الإدارة الترابية… هل نحن أمام تحول حقيقي في تنزيل النموذج التنموي الجديد ؟

تعيينات جديدة في الإدارة الترابية… هل نحن أمام تحول حقيقي في تنزيل النموذج التنموي الجديد ؟

حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

بقلم:ذ. ابراهيم ابهوش|

في خطوة تحمل دلالات استراتيجية عميقة، أشرف جلالة الملك على تعيين عدد من الولاة والعمال الجدد، في إطار إعادة هيكلة الإدارة الترابية وفق رؤية تضع الحكامة الفعالة وربط المسؤولية بالمحاسبة في صلب التدبير المحلي، هذا القرار، الذي تم وفقًا لأحكام الفصل 49 من الدستور، وباقتراح من رئيس الحكومة، ومبادرة من وزير الداخلية، يأتي في سياق التحولات الكبرى التي يشهدها المغرب، حيث أصبح تنزيل النموذج التنموي الجديد يفرض على الإدارة الترابية أدوارًا أكثر فاعلية وانخراطًا مباشرًا في تحقيق التنمية المتوازنة.
هذه التعيينات تطرح تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة وزارة الداخلية على إحداث تغيير شامل قبل الاستحقاقات القادمة، إذ بات ضرورياً تقييم الأداء الترابي وفق معايير جديدة تتجاوز التدبير التقليدي نحو منهج أكثر تفاعلًا مع الواقع المحلي، بحيث لم يعد المفهوم الجديد للسلطة يرتكز فقط على تنفيذ التعليمات، بل أصبح يستند إلى التفاعل والانفتاح على الفاعلين المحليين، من منتخبين ومجتمع مدني وقطاع خاص، بهدف ضمان انسجام أكبر في تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى.
وفي هذا السياق، تبرز تجربة الجهات الجنوبية كنموذج ناجح في التنسيق بين الإدارة الترابية والهيئات المنتخبة، حيث تمكن الولاة والعمال بهذه الجهات من تحقيق تفاعل استثنائي مع مختلف الفاعلين في القطاعات التنموية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية، مما أسهم في إنجاح تنزيل النموذج التنموي الجديد على أرض الواقع.

هذا الاستقرار الإداري والاستراتيجي انعكس في عدم إدراج تغييرات واسعة على مستوى هذه الجهات، باستثناء عامل إقليم سيدي إفني، الذي غادر منصبه ، مما يؤكد مدى فاعلية هذا النموذج في تحقيق التنمية المحلية المنشودة.
لكن يبقى الرهان الأكبر في إشراك كفاءات شابة في هذه الدينامية الجديدة، إذ يطرح تعيين سيدتين في منصب عامل خطوة مهمة نحو تعزيز حضور المرأة في مواقع القرار، ما يفتح الباب أمام نقاش أعمق حول مدى استعداد الإدارة الترابية لتوسيع قاعدة الكفاءات الشابة وضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة التحديات المقبلة.
ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: هل ستكون هذه التعيينات بداية فعلية لإصلاح شامل يضع الإدارة الترابية في قلب المشروع التنموي الجديد؟ وهل ستتمكن وزارة الداخلية من تحقيق المعادلة الصعبة بين التجديد والاستمرارية، مع الاستفادة من التجارب الدولية في التدبير الترابي؟ المغرب اليوم أمام فرصة حقيقية لإعادة هيكلة الإدارة الترابية بأسلوب أكثر نجاعة ومرونة، فما القادم؟