
هل غيّر تدخل الجيش الإسباني معادلة الهجرة في سبتة؟ قراءة في تطورات الأزمة بين مدريد والرباط
المجهر24 /صالح داهي|
تشهد مدينة سبتة المحتلة تطورات متسارعة على خلفية موجة جديدة من الهجرة غير النظامية، دفعت السلطات الإسبانية إلى تعزيز انتشارها الأمني والعسكري داخل المدينة، في خطوة وصفتها وسائل إعلام إسبانية بأنها غير مسبوقة منذ سنوات، بهدف دعم قوات الأمن في احتواء الوضع وضمان الأمن العام.
وجاء هذا التحرك بعد وصول آلاف المهاجرين إلى سبتة خلال أيام قليلة، الأمر الذي تسبب في ضغط كبير على مراكز الاستقبال، ودفع سلطات المدينة إلى المطالبة بتدخل عاجل من الحكومة المركزية لمواجهة ما اعتبرته حالة طوارئ إنسانية وأمنية.
وفي خضم هذه التطورات، برزت تقارير إعلامية تحدثت عن تنسيق بين المغرب وإسبانيا لإعادة المهاجرين المغاربة الذين دخلوا المدينة بطريقة غير قانونية، في إطار التعاون الثنائي في مجال تدبير الهجرة ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر.
ويرى متابعون أن الانتشار العسكري الإسباني يعكس بالأساس رغبة مدريد في استعادة السيطرة على الوضع الأمني وطمأنة سكان سبتة، خاصة بعد خروج احتجاجات محلية عبّرت عن القلق من تزايد أعداد الوافدين. غير أن الجزم بأن هذا التحرك العسكري وحده هو الذي دفع المغرب إلى تشديد مراقبة حدوده أو خفض الضغط يبقى أمراً يحتاج إلى تأكيد رسمي، إذ تؤكد المعطيات المتوفرة أن إدارة هذا الملف ترتبط بتنسيق سياسي وأمني مستمر بين الرباط ومدريد، إلى جانب اعتبارات قانونية فرضتها أحكام قضائية إسبانية حديثة بشأن التعامل مع المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة عبر البحر.
وتعيد هذه الأزمة ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة العلاقات المغربية الإسبانية، في وقت يحرص فيه البلدان على الحفاظ على مستوى التعاون الأمني المشترك، خاصة في مجالات مراقبة الحدود، ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين، والتنسيق بشأن عمليات الإعادة، بما يحد من تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلاً.

