
موسم الركيبات ببن جرير.. من "المعروف" إلى رسالة الوحدة الوطنية
موسم الركيبات ببن جرير.. من “المعروف” إلى رسالة الوحدة الوطنية
المجهر24/ نفيسة .إ- بنجرير|
إن احتضان زاوية الشرفاء الركيبات السواعد بدوار الركيبات بإقليم بن جرير لفعاليات الموسم السنوي الديني والاجتماعي المعروف بـ”المعروف”، يفتح الباب أمام قراءة أعمق لهذا الحدث الذي يتجاوز طابعه الاحتفالي ليصبح ممارسة سياسية وثقافية ودبلوماسية داخلية.

فالموسم، الذي يُنظم كل يوم جمعة من شهر غشت، يجمع أبناء القبيلة وضيوفهم من مختلف جهات المملكة في أجواء روحانية واجتماعية، ويعيد إنتاج قيم التكافل وصلة الرحم والمحبة في سياق وطني جامع.من الناحية السياسية، يشكل حضور شخصيات ووفود من الأقاليم الجنوبية، مثل الحاج صلوح الجماني والخطاط ينجا من الداخلة، دلالة على أن الموسم ليس مجرد لقاء محلي، بل هو منصة لإبراز وحدة التراب المغربي وتأكيد الارتباط العضوي بين الصحراء وعمقها الوطني.

إن هذه المشاركة تعكس أن القبيلة تتحول إلى رمز سياسي واجتماعي يترجم الانتماء للوطن في صور عملية واحتفالية.أما على المستوى الثقافي، فإن عادة “المعروف” التي حافظت عليها الركيبات السواعد عبر الأجيال، تمثل تراثاً أصيلاً يعكس قيم التضامن والتعايش. وهي ممارسة ثقافية ودينية في آن واحد، حيث تتخللها تلاوة القرآن والأذكار والدعاء، إلى جانب اللقاءات الاجتماعية التي تعزز أواصر الأخوة والتعارف.

بهذا المعنى، يصبح الموسم فضاءً لإحياء الذاكرة المشتركة وصون الموروث الشعبي والروحي.ومن زاوية دبلوماسية داخلية، يمكن اعتبار الموسم أداة للسياسة الناعمة، حيث يُستثمر البعد القبلي والاجتماعي في تعزيز الوحدة الوطنية، وإبراز صورة المغرب كبلد قادر على تحويل تنوعه إلى مصدر قوة.

كما أن إشعاع الموسم الثقافي والسياحي يساهم في التعريف بمؤهلات منطقة الرحامنة، ويخلق دينامية اقتصادية واجتماعية، مما يمنحه بعداً تنموياً إلى جانب أبعاده الرمزية.إن موسم الركيبات ببن جرير، بما يحمله من دلالات دينية واجتماعية وثقافية، ليس مجرد تقليد متوارث، بل هو رسالة وطنية تؤكد أن المغرب قادر على الجمع بين القبيلة والدولة، بين التراث والتنمية، وبين المحلي والوطني.
ومن خلال هذا الموسم، تتجدد صورة المغرب كبلد موحد، متنوع، وغني بموروثه، حيث تتحول الذاكرة إلى جسر للتواصل والوفاء للوطن.

