غياب شبكة الاتصالات بدواوير تنكرفا.. خطر صامت يهدد حياة المرضى ويعقّد طلب سيارات الإسعاف

غياب شبكة الاتصالات بدواوير تنكرفا.. خطر صامت يهدد حياة المرضى ويعقّد طلب سيارات الإسعاف

غياب شبكة الاتصالات بدواوير تنكرفا.. خطر صامت يهدد حياة المرضى ويعقّد طلب سيارات الإسعاف

+ حجم الخط -

المجهر 24/ عبداللطيف بيه|

يثير غياب التغطية الهاتفية وضعف خدمات الاتصالات بعدد من دواوير جماعة تنكرفا بإقليم سيدي إفني مخاوف متزايدة بشأن قدرة الساكنة على التعامل مع الحالات الصحية الإستعجالية، في ظل صعوبة الإتصال بالمصالح المختصة وطلب خدمات النقل الصحي عبر سيارات الإسعاف، وهو ما يجعل الخصاص في شبكة الإتصالات يتجاوز إشكال التواصل اليومي ليطرح تحدياً حقيقياً يرتبط بحماية الأرواح وضمان التدخل في الوقت المناسب.

وتكتسي هذه الإشكالية خطورة خاصة بالنسبة للأسر التي تضم مرضى يعانون أمراضاً مزمنة، كالسكري وإرتفاع ضغط الدم، أو الأشخاص الذين قد يتعرضون لوعكات صحية مفاجئة تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً ونقلهم إلى المؤسسات الإستشفائية ، حيث يتطلب في مثل هذه الحالات، إجراء إتصال هاتفي سريع وفعال مسألة حاسمة، سواء لإشعار سيارة الإسعاف أو التنسيق مع الجهات الصحية المعنية، بينما قد يؤدي إنعدام التغطية إلى تأخير طلب النجدة وتعقيد عملية التدخل، في ظروف قد تكون فيها كل دقيقة ذات أهمية.

ولا تقف خطورة الوضع عند حدود صعوبة التواصل مع خدمات الإسعاف، بل تمتد إلى إضعاف منظومة الإستجابة للحالات الطارئة برمتها، خاصة في المناطق التي تضطر فيها الساكنة إلى التنقل نحو أماكن مفتوحة بحثاً عن إشارة الشبكة، في وقت يفترض أن تكون فيه وسائل الإتصال متاحة بشكل مستمر، بإعتبارها حلقة أساسية في سلسلة التدخل والإنقاذ.

وفي هذا السياق، أعاد أحد أعضاء المجلس الجماعي لتنكرفا إثارة الملف من خلال مراسلة رسمية وجهها إلى المدير الجهوي لشركة اتصالات المغرب بكلميم، بصفته المختص ترابياً، ملتمساً التدخل العاجل وإتخاذ التدابير التقنية اللازمة لضمان تغطية اتصالية نشيطة ومستقرة لفائدة ساكنة المنطقة. وهي المراسلة التي توصلت جريدة ” المجهر 24″ بنسخة منها، والتي تشير إلى سبق توجيه عدة مراسلات وطلبات في الموضوع دون أن تجد، بحسب مضمونها، طريقها إلى المعالجة المنشودة.

وتهم هذه المعاناة عدداً من الدواوير، من بينها إدباخوش والمحصر، حيث لا تزال الساكنة تواجه صعوبات في إجراء المكالمات الهاتفية والإستفادة من خدمات الإنترنت، الأمر الذي يحرمها من شروط التواصل الطبيعي ويعمق مظاهر العزلة الرقمية والمجالية.

وأمام حساسية الحالات الإستعجالية، يفرض هذا الوضع إعادة ترتيب الأولويات في معالجة ملف التغطية الهاتفية بهذه المناطق، باعتبار أن توفير شبكة اتصالات فعالة ليس مجرد مطلب لتحسين جودة الخدمات، وإنما إجراء وقائي واستباقي يدخل في صميم حماية الحق في الحياة والسلامة الصحية، ويضمن إمكانية طلب المساعدة والتنسيق بشأن عمليات الإغاثة والنقل الصحي دون عراقيل تقنية.

كما يستدعي الأمر تنسيقاً بين شركة الاتصالات والسلطات المحلية والمنتخبين والجهات الصحية المعنية، من أجل تشخيص مكامن الخلل ووضع حلول عملية ومستدامة، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي يشكل فيها انعدام التغطية عائقاً أمام الوصول إلى خدمات الإنقاذ والإسعاف.

ففي إنتظار تدخل الجهات المعنية، يظل السؤال الجوهري مطروحاً : كيف يمكن ضمان سرعة الاستجابة لحالة صحية استعجالية بدواوير لا تتوفر على شبكة اتصالات تتيح حتى إمكانية طلب سيارة الإسعاف؟ سؤال يختزل الحاجة الملحة إلى تدخل استباقي، لأن معالجة الخصاص في الإتصالات بهذه المناطق لم تعد تحتمل منطق الإنتظار إلى حين وقوع ما لا تحمد عقباه.