
حسن الدرهم يقلب حسابات العيون.. عودة انتخابية تعيد رسم موازين المشهد السياسي
حسن الدرهم يقلب حسابات العيون.. عودة انتخابية تعيد رسم موازين المشهد السياسي
المجهر24/ صالح داهي-العيون|
لم تكن عودة حسن الدرهم إلى الواجهة السياسية بمدينة العيون مجرد فوز انتخابي عابر، بل شكلت إحدى أبرز نتائج الانتخابات التشريعية بالدائرة، بعدما تمكن من انتزاع المرتبة الثانية والفوز بمقعد برلماني باسم حزب التقدم والاشتراكية، في نتيجة أعادت ترتيب عدد من الحسابات السياسية والانتخابية بالمدينة.
الدرهم، الذي راكم تجربة تمتد لأكثر من عقد في العمل السياسي، عاد إلى المنافسة من بوابة التقدم والاشتراكية، محققاً نتيجة لافتة وضعته مجدداً ضمن الأسماء الحاضرة في المعادلة السياسية المحلية، بعدما كان حضوره خلال السنوات الماضية مرتبطاً أيضاً بالنقاش العمومي والإعلامي حول عدد من القضايا التي تهم الشأن المحلي والجهوي.
وخلال الفترة الماضية، حافظ الدرهم على حضور متواصل في المشهد العام من خلال مواقف وتصريحات تناولت ملفات مرتبطة بتدبير الشأن المحلي، حيث رفع في مناسبات مختلفة سقف الانتقاد تجاه ما اعتبره اختلالات في بعض القطاعات والملفات، داعياً إلى مزيد من الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
هذا الحضور، إلى جانب شبكة علاقاته وتواصله مع عدد من الفاعلين والمواطنين، شكل أحد العناصر التي رافقت عودته إلى السباق الانتخابي، في وقت كانت فيه الحسابات السابقة لا تمنحه بالضرورة موقعاً متقدماً وفق نتائج وموازين الاستحقاقات الماضية.
اللافت في نتائج دائرة العيون أن حسن الدرهم تمكن من احتلال المرتبة الثانية بفارق محدود عن محمد سالم الجماني، فيما جاء حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الثالثة، بينما لم يتمكن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي قاد لائحته محمد عياش، من الحصول على أحد المقاعد الثلاثة.
وبذلك، حملت نتائج هذه الانتخابات أكثر من دلالة على مستوى المشهد المحلي، إذ أعادت حسن الدرهم إلى المؤسسة التشريعية، وفي الوقت نفسه فتحت الباب أمام قراءة جديدة لخريطة التوازنات السياسية بمدينة العيون.
فالفوز بالمقعد البرلماني لا يمثل بالنسبة للدرهم عودة إلى البرلمان فحسب، بل يمنحه أيضاً موقعاً جديداً داخل النقاش السياسي المحلي، ويعيد طرح اسمه ضمن الشخصيات التي يمكن أن يكون لها حضور مؤثر في المرحلة المقبلة.
السؤال الذي بدأ يطرح نفسه بعد ظهور النتائج يرتبط بالاستحقاقات الجماعية المقبلة، وما إذا كان حسن الدرهم سيقرر خوض غمارها بمدينة العيون.
وفي حال اختار الدرهم الانتقال من المعركة التشريعية إلى المنافسة الجماعية، فإن ذلك قد يضيف عنصراً جديداً إلى المشهد المحلي، خصوصاً مع احتمال بروز اصطفافات وتحالفات سياسية جديدة، ودخول أسماء وازنة على خط المنافسة.
ومن بين السيناريوهات المتداولة إمكانية بروز تكتلات تضم عدداً من الأسماء السياسية، من بينها محمد سالم بداد عن حزب الأصالة والمعاصرة ومحمد سالم الجماني، غير أن طبيعة هذه الاصطفافات تظل مرتبطة بقرارات الأحزاب والفاعلين السياسيين وبما ستفرزه المرحلة المقبلة. وبينما تبقى الحسابات الجماعية سابقة لأوانها، فإن نتيجة الانتخابات التشريعية وجهت رسالة واضحة على مستوى المنافسة السياسية بمدينة العيون: الانتخابات أعادت حسن الدرهم إلى الواجهة، وأثبتت أن خريطة النفوذ الانتخابي قابلة لإعادة التشكل.
ومن هنا، فإن السؤال لم يعد مرتبطاً فقط بالمقعد البرلماني الذي انتزعه الدرهم، وإنما بما إذا كانت هذه العودة ستتوقف عند البرلمان، أم ستتحول إلى محطة أولى في مسار سياسي جديد داخل مدينة العيون. فالنتيجة حُسمت انتخابياً، أما مفاعيلها السياسية فقد تكون قد بدأت للتو.

