
البيانات تتحول إلى سلاح النفوذ العالمي
المجهر24/متابعة|
يشهد العالم تحولاً جذرياً في طبيعة الصراعات الدولية، حيث لم تعد الحروب تقتصر على الجيوش التقليدية، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي والبنية التحتية التكنولوجية. وفي قلب هذا التحول، يبرز الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا السحابة الإلكترونية كمحددات استراتيجية جديدة، لتصبح البيانات المورد الأغلى في العصر الحديث.
هذا الواقع دفع القوى العالمية والشركات التكنولوجية الكبرى إلى سباق محموم لبناء مراكز بيانات عملاقة، باعتبار القدرة الحاسوبية معياراً أساسياً للسيادة والنفوذ. وفي هذا السياق، برزت الإمارات العربية المتحدة كنقطة جذب رئيسية لاستثمارات ضخمة من شركات مثل مايكروسوفت وأوبن إيه آي وإنفيديا.
ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية، ظهرت مخاوف وتساؤلات حول الدور الخفي لهذه المنشآت التقنية، وما إذا كانت قد تتحول في أوقات الأزمات إلى غرف عمليات سرية لإدارة حروب المستقبل. غير أن خبراء، ومن بينهم رشيد اشنين، يؤكدون أن هذه المراكز ليست منصات قيادة عسكرية مباشرة، لكنها أصبحت جزءاً من بيئة الحرب الحديثة، وهو ما وصفه بـ”التحول الأخطر”.
وأوضح اشنين أن العمليات العسكرية الحساسة تدار عبر شبكات سيادية مغلقة، منفصلة عن البنى السحابية التجارية، لكن القيمة الاستراتيجية لهذه المراكز تجعلها أهدافاً محتملة في أي صراع، إذ يمكن استخدامها كورقة ضغط عبر تعطيلها، بما يربك اقتصادات بأكملها دون إطلاق رصاصة واحدة.
كما أشار إلى أن اختيار مواقع مثل الإمارات لبناء هذه المنشآت يعكس سعياً إلى بناء نفوذ رقمي طويل الأمد، حيث يُستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة قوة ناعمة وصلبة في آن واحد. وأضاف أن من يملك القدرة الحاسوبية “يملك جزءاً من المستقبل”، في عالم باتت فيه الحدود بين المدني والعسكري، وبين الاقتصادي والأمني، أقل وضوحاً من أي وقت مضى.


