الرئيسية آراء محمد بن لحسن الخمسي السماهري الباعمراني ضلال، ذكرى مقاوم شارك في حدث المسيرة الخضراء

محمد بن لحسن الخمسي السماهري الباعمراني ضلال، ذكرى مقاوم شارك في حدث المسيرة الخضراء

كتب في 6 نوفمبر 2020 - 12:18 م
مشاركة

الرأي -بقلم: فاطمة ضلال

بالتزامن وكل ذكرى من حدث المسيرة الخضراء، تدفع بنا الذاكرة لاستحضار تاريخ مجيد، خطط له وجسده أبطال بمجد ،حبا في وطن غال، انطلاقا من ايمانهم به أقوى، وفي سبيله استرخصوا أرواحهم وأموالهم …

وبحلول الذكرى الخامسة والأربعين لحدث المسيرة الخضراء،تستحضر كل الأسر المغربية المشاركة في المسيرة الخضراء، ونستحضر معها ، واحدا من عوائلها المشاركين في هذا الحدث التاريخي الوطني المجيد، واليوم تحل هذه الذكرى ، وفي هذه المناسبة حق لي أن أستحضر ذكرى رجل من رجالات المقاومة وجيش التحرير، المقاوم  محمد بن لحسن الخمسي السماهري الباعمراني -ضلال-،(1924-2012)، الذي كان خلال تلك الفترة أحد ملاك شاحنات النقل بين كلميم مركز الجهة والأقاليم المجاورة – سيدي افني -آسا-طان طان- وتيزنيت،وهو واحد من طلائع رجالات المقاومة المساهمين في تأطير وتنظيم المشاركين في حدث المسيرة الخضراء، إلى جانب أزيد من 865 شيخ ومقدم و360 قائد باقليم تزنيت،كلفو بالإشراف على الجوانب التنظيمية واللوجيستيكية للحدث وخاصة تأطير 18 ألف مشارك ومشاركة من إقليم تيزنيت من بينهم 1800 امرأة ، احتل فيها الاقليم ،الرتبة الخامسة في لائحة الأقاليم المشاركة على الصعيد الوطني،حسب عدد المتطوعين.

كان جدي المرحوم محمد بن لحسن الخمسي السماهري الباعمراني، ضلال، من بين المقاومين الأوائل ،في طليعة جيش التحرير ضد الاستعمار الاسباني بآيت باعمران، داعما بالسلاح والعتاد، واكتسب صفة مقاوم رقم 503376 قرار 160 بتاريخ 11 فبراير 1975، وفي حدث المسيرة كان أيضا في طليعة المشاركين الذين تم تجميعهم في كلميم وسيدي افني وبويزكارن،في وقت كان النفوذ الترابي لإقليم تزنيت، بينما كانت مدينة كلميم آنداك ،دائرة تابعة لإقليم طرفاية وكان مقرها في مدينة طانطان (قبل إحداث إقليم كلميم سنة 1980).
وكان محمد بن لحسن الخمسي السماهري الباعمراني ضلال رحمه الله، مسؤولا عن ثلاث شاحنات في ملكيته،إلى جانب شاحنات أخرى للشباب الباعمراني ،من امثال اجيوي،أرباع،البطاح،السماهري وغيرهم ضمن قافلة ضمت 7863 شاحنة تم تسخيرها لنقل متطوعي المسيرة الخضراء الى طرفاية،وهي الشاحنات المكلفة بنقل مجموعة المتطوعين المنحدرين من النفود الترابي لدائرة افني وآيت باعمران، حيث أشرف رحمه الله على حصر لوائح الباعمرانيين المشاركين ،وإركابهم على متن ثلاث شاحنات من نوع “فورد” و”بيرلي” وكانت التعليمات المخزنية تقضي باستدعاء جميع أرباب الشاحنات لنقل المتطوعين الى الصحراء، على أساس أن تتحمل الدولة توفير الوقود…

تكلف رحمه الله بتأطير كل المشاركين الذين تكلف بهم ، تنفيدا للتعليمات الموجهة إليه، آنداك، الى أن وصلوا إلى اقليم طرفاية، في انتظار يوم السادس من نونبر، الذي كانت فيه ساعة الصفر، حيث اقتحم المتطوعون الحدود الفاصلة بين المغرب والصحراء المغربية التي كانت خاضعة للسيادة الاسبانية آنداك ،وطبقا للتعليمات المخزنية، فقد وضع المنظمون المتطوعين القادمين من اقليمي وارزازات وقصر السوق والراشيدية، في مقدمة المسيرة، لكونهم يمتلكون خبرة ودراية في عبور المسالك الصحراوية، وبعدما قطع المتطوعون حوالي سبعة كيلومترات،أمر جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله تراه ،بايقاف زحف المسيرة نحو العيون وذلك يوم 9 نونبر 1975، بعدما تلقى دعوة من الاسبان للتفاوض الى جانب موريتانيا التي انتهت بتوقيع اتفاقية مدريد…

قضى جدي محمد بن لحسن الخمسي السماهري الباعمراني ضلال، رحمه الله شهرا ونصف بصحراءنا الحبيبة ، قبل أن يعود رفقة المتطوعين المشاركين في هذا الحدث الوطني التاريخي،إلى اقليم تيزنيت على متن شاحنات “الفورد”وبيرلي”، واستقبل من طرف عامل اقليم تزنيت انداك مولاي المهدي العلوي في مقر العمالة بساحة المشور،حيث سلمه وسام المسيرة الخضراء تخليدا لمشاركتهم في المسيرة الخضراءباعتباره عضوا من أعضاء اللجان التنظيمية .

رحم الله جدي محمد بن لحسن الخمسي السماهري الباعمراني ضلال، الذي ستظل دكراه مخزنة في العقل والفؤاد ، كلما حلت دكرى عيد المسيرة الخضراء، ومعها دكرى من تاريخ وطننا الغالي ، ورحم كل المقاومين من الوطنيين المغاربة بكل ربوع الوطن وبارك في عمر الأحياء منهم ، وجعل خلفهم من الأبناء والحفدة خير سلف، في حب الوطن والايمان والتضحية بالغالي والنفيس في سبيله.

 

error: جميع الحقوق محفوظة للمجهر24