الرئيسية آراء لنفهم ما يجري في لبنان

لنفهم ما يجري في لبنان

كتب في 8 أغسطس 2020 - 12:45 م
مشاركة

بقلم: عبد الهادي مزراري.
ليس ما يحدث في لبنان منذ أكثر من سنة ونصف، مجرد نتائج لأوضاع سياسية وأمنية معقدة وإنما هي أحداث مستمرة على يد أطراف داخلية وخارجية ماتزال تنتج الفساد والخراب والدمار.
حادث الإنفجار الذي هز ميناء بيروت هو الجزء الظاهر من جبل الجليد في محيط ينذر بحرب أهلية جديدة تمزق البلد وتنسف ما تبقى منه.
يعتقد الناس أن لبنان بلد مستقل وله سيادة ويتمتع الشعب فيه بحق انتخاب المؤسسة التشريعية واختيار رئيس البلاد ورئيس الحكومة، والصحافة فيه تنشط بحرية. لكن كل هذه الأشياء مجرد ديكور زائف في بلد تتقاسم فيه السلطة ثلاثة اطراف خارجية رئيسية، وهي إيران عن طريق حزب الله، والسعودية عن طريق أسرة الحريري، وفرنسا بواسطة الطائفة المارونية المسيحية.
القرار السياسي في لبنان لا يمر عبر المؤسسات الدستورية، فهي مجرد أجهزة محتلة من طرف ممثلي الجهات الخارجية المذكورة وتعمل وفق أجندة يرسمها السياسيون الفاسدون الذين لم يفارقوا المشهد السياسي اللبناني منذ ما قبل الحرب الأهلية في لبنان في سبعينيات القرن الماضي وإلى اليوم.
ميشيل عون، وسمير جعجع، وآل الحريري، ووليد جنبلاط، وحسن نصر الله أسماء ظلت ترافقنا لأكثر من جيلين في وقت ولد فيه لبنانيون وماتوا فيما القادة الساسة خالدون كما لو كانوا آلهة للحرب والسلم مثلما تقول الأسطورة اليونانية.
مشكلة لبنان مع هذه الأسماء التي تتربع على عرش الطائفية والمذهبية تختلف باختلاف أولياء أمورها في طهران والرياض وباريس، وتحسم خلافاتها باقتسام الكعكة اللبنانية، كل جهة لها مصالحها التي تنافس مصالح الدولة وتضعفها إلى حد جعلت منها قصبة جوفاء.
لحزب الله مؤسساته التعليمية ومساجده ومستشفياته وله أيضا جيشه الذي طالما ادعى امينه العام أن سلاحه خاص بمحاربة إسرائيل، حتى أبقانا الله أحياء وشاهدنا قواته تقاتل مسلمين وعرب في سوريا.
لتيار الحريري بدوره مؤسساته التعليمية والاستشفائية والأمنية والمالية، ولا يتورع عن استخدام ورقة الضغط باسم الطائفة السنية، خدمة لمصالح السعودية في مواجهة المد الإيراني.
كما للطائفة المسيحية نصيبها في السيطرة على مصالح البلد، وهي محمية بوضع خاص تشرف عليها فرنسا من خلال مراكز ومؤسسات ثقافية ومالية وسياسية واجتماعية، وغالبا ما ظلت في منأى عن الخسائر التي يتكبدها لبنان.
انفجار ميناء بيروت هو حلقة في مسلسل تأزيم البلاد، يجري التلاعب في كل المعطيات المرتبطة به، وكل جهة تحاول استخدامه مثل حبل للفه حول عنق الطرف الآخر، لم نتسغرب تصريح حسن نصر الله الذي استبعد الاعتداء الاسرائيلي، ونفى أي علم له بما حدث. ولا يدهشنا تصريح الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون الذي حاول الظهور بمظهر الأسد في ساحة الوغى وقال “إنه لن يقدم مساعدات ستذهب إلى جهات فاسدة”. كما لم تكن تصريحات سعد الحرير المستقيل من الحكومة سوى زيتا مسكوبا على النار، فهو يريد بأي ثمن إزاحة حزب الله من الواجهة وتجريده من سلاحه وقطع طرق الإمدادات الإيرانية عليه.
تصريحاتهم تحمل السوء إلى لبنان، وتعمل على حشد الأتباع فيما عموم اللبنانيين الذين لا يستظلون بلواء أي من الجهات المذكورة عرضة ليصبحوا حطب النار في اي مواجهة محتملة. هم في قلب التهميش والبطالة وسوء الخدمات ويجدون انفسهم ينتمون إلى دولة شبح.
في ظل الخلافات المتصاعدة بين السعودية وايران من جهة، وفرنسا وايران من زاوية اخرى، ومع ضغط إسرائيلي في باريس والرياض، وسعي إيراني بعدم التفريط في حلبة لبنان، واستمرار ديناصورات الحرب والسلم في السيطرة على الشأن اللبناني لن يكون الحل في البلد إلا بالمرور عبر أزمات اخرى وانفجارات قادمة واغتيالات سياسية مفاجئة، قد تجر البلاد لحرب أهلية جديدة.
كان الله في عون اللبنانيين
طابت أوقاتكم