ضحايا النظام الأساسي لسنة 2023.. صرخة إنصاف مؤجلة

المجهر24/ الرباط -حنان .أ |
نظمت تنسيقية المتقاعدين والمزاولين ضحايا النظام الأساسي لسنة 2023 لقاءً تواصلياً يوم 18 نونبر بفضاء بن تومرت في الرباط، تحت شعار جميعاً من أجل تقوية التنسيق والتنظيم لانتزاع حقنا المشروع في الترقية لخارج السلم بأثر رجعي مالي وإداري وفق اتفاق 26 أبريل 2011. وقد شكل هذا اللقاء محطة نضالية جديدة لتجديد المطالبة بإنصاف آلاف الأساتذة الذين وجدوا أنفسهم خارج دائرة الاستفادة من الدرجة الجديدة رغم وضوح الاتفاقات السابقة التي نصت على تعميمها دون قيد أو شرط.
خلال اللقاء تمت صياغة مذكرة مطلبية موجهة إلى رئيس الحكومة ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة وإلى الهيئات النقابية التعليمية الممثلة في الحوار القطاعي، ركزت على تعديل المادتين 86 و87 من النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية باعتبارهما مصدر الخلل القانوني الذي أدى إلى إقصاء فئات واسعة من حقها في الترقية.
المذكرة أبرزت أن المادتين المذكورتين حدّدتا تاريخاً وشروطاً خاصة للاستفادة من خارج السلم، وهو ما اعتبرته التنسيقية تجاوزاً للاختصاص ومخالفة صريحة للمادة 50 من النظام العام للوظيفة العمومية، كما يتناقض مع اتفاق 26 أبريل 2011 الذي أقر مبدأ التعميم على جميع فئات هيئة التدريس. إدراج تاريخ محدد داخل النظام الأساسي اعتُبر عيباً في الصياغة القانونية، لأن الأصل أن يحدد النظام الإطار العام فقط بينما تُترك التفاصيل للمراسيم التطبيقية.
هذا الوضع القانوني انعكس اجتماعياً بشكل سلبي، حيث أدى إلى إقصاء عدد كبير من الأساتذة رغم توفرهم على الشروط النظامية، مما خلق إحباطاً واسعاً في صفوف المتقاعدين والمزاولين وأحدث شعوراً بالتمييز وعدم المساواة داخل نفس الهيئة المهنية، في تناقض مع مبدأ تكافؤ الفرص والإنصاف الذي نص عليه دستور 2011.
المطالب التي رفعتها التنسيقية جاءت واضحة، أبرزها إصدار مرسوم تعديلي للمادتين 86 و87 مع حذف أي إشارة إلى تاريخ أو شرط زمني، والتنصيص فقط على إدراج الدرجة الجديدة ضمن المسار المهني وفق اتفاق 2011، والإحالة على المادة 50 من النظام العام للوظيفة العمومية لتحديد شروط الترقية، وضمان المفعول الرجعي لفائدة من حُرموا من حقهم قبل التقاعد، إضافة إلى فتح حوار قطاعي خاص لتدارس جميع الحالات المتضررة.
إن لقاء الرباط لم يكن سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من النضال، حيث يصر ضحايا النظام الأساسي لسنة 2023 على أن معركتهم ليست فقط مطلبية بل هي معركة إنصاف وعدالة، فالتعليم باعتباره ركيزة أساسية لبناء المجتمع لا يمكن أن يستقيم في ظل شعور فئة واسعة من نسائه ورجاله بالغبن والإقصاء.

شارك المقال
  • تم النسخ