الرئيسية الرأي رهان “سعد” في القناة الأمازيغية

رهان “سعد” في القناة الأمازيغية

كتب في 13 فبراير 2020 - 12:08 م
مشاركة

بقلم :عمر افضن-استاذباحث في الثقافةالامازيغية

بالأمس ، أعدت القناة الأمازيغية حوارا صحفيا مع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني ، وقد استضافه برنامج خاص تعده صحفية ، بشأن قضايا ترتبط بالشأن الحكومي ، في مقالتنا هاته سأحاول أن أقرأ تداعيات هذا الخروج الصحفي في قناة يتابعها الأمازيغ خاصة في المناطق النائية والهوامش ، ولأن هذا الخروج لا يهمنا فيه حصيلة الحكومة ولا طريقة تدبيرها للسياسية العمومية ، بل تهمنا فيه ملاحظات وهي كما يلي :
أولا : الحوار الصحفي في القناة الأمازيغية لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني هو من اقترحه ، كما أكد مند بداية الاستجواب ، وهنا نستحضر أسئلة من حق المغاربة أن يتسائلوا عنها ،خاصة الامازيغ ،من قبيل لماذا لجأ سعد الدين العثماني إلى القناة الأمازيغية لتسريب خطاب سلسل موجه اساسا إلى الناطقين بالأمازيغية ؟، هل هناك ارتباط بقرار دمج المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في المجلس الوطني للغات ؟ أم أن الأمر له علاقة بما يروج من تحركات لأطياف وخصوم سياسين لحزبه في اگادير بعد زيارة الملك إلى عاصمة سوس ، وحل المجلس الجماعي لآيت ملول المحسوب على حزب العثماني ، بل اعتقال رئيسه وموظفين تابعين له ؟ وبالتالي فالخروج الاعلامي إنما موجه إلى سكان مسقط الرأس للفت الإنتباه باستعمال التواصل بالأمازيغية والذي ترتاح إليه اليوم فئة عريضة خاصة الجيل الأول من الامازيغ ” افقيرن و تفقيرين”
ثانيا : الخروج الإعلامي لرئيس الحكومة في القناة الأمازيغية ، هو مستهدف خاصة وأن الحوار لا يطرح الأسئلة ولا انتقادات لعمله الحكومي والحزبي ، وهو ما جعل اعداده في صالح قاعدة الحزب الحاكم ، نظرا لطبيعة الخطاب التواصلي ، والذي يستهدف قاعدة كبيرة من الناطقين بالأمازيغية ، وهو مكسب لحزب العدالة والتنمية الإسلامي ، يتطلب من خصومه خاصة مايسمى الحداثيين انتقاده وعلى نفس المنبر ، خاصة وعلى مايبدو أن لغة التواصل بالأمازيغية في الشأن الحكومي وبطريقة دعائية موجهة يحس فيها الفرد الأمازيغي بكينوته بعد عشرات السنين من الحصار والميز العنصري في الاعلام المغربي ومازال مستمرا إلى حدود اليوم في الجرائد المغربية و في القنوات العمومية ..
ثالثا:خطاب سعد الدين العثماني في القناة الأمازيغية إشارة إلى الذين يتجاهلون الأمازيغية ويكرسون تقافة الأحادية ، يتطلب منهم اليوم التواصل بالأمازيغية في أعلى المستويات ، كخطاب الملك في المناسبات وفي القضايا التي تهم الشأن الداخلي للمغرب ، هي رسالة في العمق إلى كل المنابر الصحفية ، والقنوات الإعلامية تفيد أن لغة “إنا”، كما حاول رئيس الحكومة اختصارها كمعنى للغة الام ،تتجاوز لغة قريش ، ولهجة عيوش ..
ختاما ، لغة التواصل تبدأ اصلا من لغة “إنا”، كما حاولت القناة الأمازيغية تقديمها عبر لسان رئيس الحكومة وباختيار مخطط منه ، غير أنه من جهة تحتاج إلى من يكون إلى جانبها لتفادي تحريف طبيعة هذا الخطاب ، خاصة وأن مثل هذه اللغة صنعت اسلام إيران وتركيا…بغير لغة قريش ، فاللغة الأمازيغية لغة الأم في المغرب ،لكن في وضع الدعاية السياسية تحتاج إلى لسان سليط يدافع عنها وعن مرجعيتها ..وليست لمستغليها من الأحزاب التي ترى وسيلة لتوهيم الشعب للحصول على اصوات انتخابية..فلا فرق بين خطاب بن كيران الشعبوي بالقريشية مع خطاب العثماني بالأمازيغية…؟؟