الصحراء المغربية تكسر حدود الجراحة… أول عملية روبوتية عن بُعد تدخل التاريخ بالعيون

الصحراء المغربية تكسر حدود الجراحة… أول عملية روبوتية عن بُعد تدخل التاريخ بالعيون

حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كتب : ذ.إبراهيم أبهوش|
في إنجاز طبي يُعيد رسم ملامح المستقبل، نجح المغرب في تنفيذ أول عملية جراحية عن بُعد باستخدام روبوت جراحي متطور، ليؤكد مكانته كرائد في عالم الطب الرقمي والجراحة الذكية. العملية التي جرت يوم الجمعة 2 ماي 2025 في المصحة الدولية بالعيون، قادها الدكتور عادل أوزان بتحكم كامل من المركز الدولي للأورام بالدار البيضاء، وقد خضع لها مريض يبلغ من العمر 52 عامًا، وتماثل للشفاء بسلاسة، ما يفتح أبوابًا غير مسبوقة أمام الثورة الطبية في المملكة.


لم تعد المسافة حاجزًا أمام العلاج المتقدم، فمع تقنية الجراحة الروبوتية، أصبح الأطباء قادرين على إجراء عمليات دقيقة دون الحاجة للتواجد جسديًا في غرفة العمليات. هذا الابتكار يوفر دقة لا مثيل لها بفضل التصوير ثلاثي الأبعاد المكبّر وقدرة الروبوت على تنفيذ حركات جراحية فائقة الدقة، مما يُقلل المضاعفات ويسرّع التعافي. نجاح العملية لم يكن وليد المصادفة، بل جاء ثمرة لاستثمارات ضخمة تهدف إلى جعل التكنولوجيا الطبية في خدمة جميع المغاربة، خاصة في الأقاليم الجنوبية التي طالما احتاجت إلى بنية صحية متطورة.

إلى جانب التقنيات الحديثة، كان فريق طبي متكامل يعمل بتناغم لضمان نجاح التجربة. الدكتور أوزان قاد الجراحة من الدار البيضاء، بينما راقبها عن كثب فريق طبي محترف في العيون بقيادة الدكتور يونس تباري والبروفيسور عادل ملوكي، مستعدين لأي تدخل طارئ، مع إشراف دقيق من الدكتور خالد اعزيزي على التخدير وفريق تمريضي متمرس بقيادة سهام البحتري. هذه الجهود الجماعية جسّدت التناغم المثالي بين الإنسان والآلة لإنقاذ الأرواح.


عقب العملية، أعرب الدكتور أوزان عن فخره قائلاً: “كنا نحلم بهذه اللحظة، واليوم أصبح الحلم واقعًا”، بينما أكد الدكتور رشدي طالب، الرئيس المدير العام لمجموعة أكديطال، أن هذه الخطوة هي بداية لنشر العلاج المتطور في جميع أنحاء البلاد، مما يرسّخ رؤية المملكة في تعميم الطب عالي الجودة للجميع دون استثناء.


افتتاح المصحة الدولية في العيون حمل معه ارتياحًا كبيرًا لسكان الأقاليم الجنوبية، الذين يجدون فيها بوابة نحو خدمات صحية متطورة كانوا ينتظرونها لسنوات. الآمال تتجه نحو أن تكون هذه المصحة في مستوى تطلعات المرضى من حيث الجودة والتكلفة، بحيث تتناسب الخدمات مع مستوى الدخل والمعيشة في المنطقة، خصوصًا في ظل دعم الدولة للاستثمار في القطاع الصحي. السكان يترقبون بفارغ الصبر أن تتحقق وعود التطوير، وأن يصبح العلاج المتقدم متاحًا للجميع، بأسعار تراعي ظروفهم، وتمنحهم الأمان الصحي الذي يستحقونه.


لم تكن هذه العملية مجرد نجاح طبي، بل إعلان صريح بأن المستقبل هنا والآن. مع هذا الإنجاز التاريخي، يُعيد المغرب تعريف خريطة الرعاية الصحية، حيث تصبح التكنولوجيا الطبية جسرًا يصل بين المدن والمناطق النائية، مما يعزز العدالة الصحية ويُرسّخ موقع المملكة كرائدة في مجال الجراحة الرقمية والابتكار الطبي. هذا ليس سوى البداية، والقادم أعظم!