طانطان.. بين مخاطر السيول وحق التمدرس، تلاميذ واد بن خليل ينتظرون ممراً آمناً قبل وقوع الفاجعة

طانطان.. بين مخاطر السيول وحق التمدرس، تلاميذ واد بن خليل ينتظرون ممراً آمناً قبل وقوع الفاجعة

طانطان.. بين مخاطر السيول وحق التمدرس، تلاميذ واد بن خليل ينتظرون ممراً آمناً قبل وقوع الفاجعة

+ حجم الخط -

المجهر 24/ عبداللطيف بيه|

في مشهد يختزل حجم المعاناة التي يواجهها عدد من التلاميذ بمدينة طانطان، يجد أطفال واد بن خليل أنفسهم مضطرين إلى عبور مجرى الوادي وسط مياه السيول، في طريقهم إلى المؤسسات التعليمية، في رحلة يومية محفوفة بالمخاطر، تضع سلامتهم الجسدية على المحك، وتطرح بإلحاح ضرورة التدخل العاجل لتأمين مسار آمن يضمن لهم حقهم في التمدرس دون تعريض حياتهم للخطر.

وتتفاقم خطورة هذا الوضع مع حلول فصل الشتاء وتزايد التساقطات المطرية، حيث يصبح عبور الوادي أكثر صعوبة ومجازفة، بفعل إرتفاع منسوب المياه وقوة تدفق السيول، ما يضاعف إحتمالات الإنزلاق والسقوط، بل ويهدد بجرف الأطفال، خصوصاً خلال أوقات الذهاب إلى المدارس والعودة منها، حين تتزايد حركة العبور.

وتعود أسباب هذه المعاناة، بحسب ما تعكسه هذه المشاهد، إلى بُعد القنطرتين المخصصتين لعبور الوادي، الأمر الذي يدفع التلاميذ إلى سلوك مسار أقرب، لكنه أكثر خطورة، في محاولة لإختصار الطريق والوصول إلى فصولهم الدراسية في الوقت المحدد.

ولا تقتصر تداعيات هذه الوضعية على المخاطر التي تهدد سلامة الأطفال فحسب، بل تمتد أيضاً إلى ظروف تمدرسهم وتحصيلهم الدراسي ، إذ يضطر بعضهم إلى مواصلة يومهم الدراسي بملابس وأحذية مبتلة بمياه الوادي، بعد رحلة عبور شاقة، بما قد ينعكس سلباً على راحتهم الصحية والنفسية، وعلى تركيزهم وقدرتهم على متابعة الدروس في ظروف ملائمة.

وأمام هذا الواقع المقلق، تتعالى الحاجة إلى تدخل عاجل من السلطات المحلية والمصالح المختصة، من أجل إيجاد حل عملي ومستدام، سواء عبر إحداث ممر آمن وقريب من المسار الذي يسلكه التلاميذ، أو من خلال تهيئة منشأة مناسبة تضمن عبورهم في ظروف آمنة، بعيداً عن مخاطر الفيضانات وتقلبات الأحوال الجوية.

إن ضمان حق الأطفال في التعليم لا ينفصل عن توفير شروط السلامة والأمن في محيطهم المدرسي والمسارات المؤدية إليه، فلا يعقل أن تتحول رحلة البحث عن المعرفة إلى مغامرة يومية قد تكون عواقبها مأساوية، أو أن يجد التلميذ نفسه مضطراً للإختيار بين سلامته الجسدية وحقه المشروع في متابعة دراسته.

وبين حق التمدرس ومخاطر الطبيعة، يبقى أطفال واد بن خليل في انتظار التفاتة مسؤولة تنهي معاناتهم، وتضع حداً لهذا الوضع الذي يتجدد مع كل موسم أمطار.

فالمطلوب اليوم ليس مجرد تدخل ظرفي، بل حل إستباقي يحمي أرواح التلاميذ ويضمن لهم الوصول إلى مدارسهم والعودة منها في ظروف آمنة تحفظ كرامتهم وتكافؤ فرصهم في التحصيل الدراسي.

فهل تبادر الجهات المعنية إلى توفير ممر آمن قبل أن تتحول هذه المعاناة اليومية إلى فاجعة؟